فجران

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الرجز

«فجران» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من ساحة الأصنام و الأوثان — من مسرح الطاغوت و الطّغيان

من غابة الوحشية الرعنا و من — دنيا القتال و موطن الأضغان

من عالم الشر المسلّح حيث لا — حكم لغير مهنّد و سنان

بزغت تباشير السعادة و الهدى — بيضا كطهر الحبّ في الوجدان

و أهلّ من أفق الغيوب على الدنى — فجران فجر هدى و فجر حنان

يا فرحة العليا أهلّ محمد — و عليه سيما المجد كالعنوان

و أطلّ من مهد البراءة . و السما — و الأرض في كفّيه تعتنقان

*** — ماذا ترى الصحرا ؟ أنوارا سائلا

أم أنّه حلم على الأجفان — فتحت نواظرها فضجّ سكونها

مالي أرى ما لا ترى عينان — و تلفّتت ربوات مكّة في السنا

حيرى تكابد صمتها و تعاني — و تكاد لولا الصّمت تسأل جوّها

ماذا ترى و متى التقى فجران ؟ — و تيقّظ الغافي يرى مالا ترى

في الوهم روح الملهم الفنّان — نزل البسيطة بالسلام محمد

كالنصر عند مخافة الخذلان — يا صرعة الطاغوت أشرق بالهدى

رجل الهداية و الرسول الباني — فإذا الجزيرة فرحة و صبابة

و الجو عرس و الحياة أغاني — و إذا العداوة وحدة و أخوّة

و البغض حبّ و النفور تداني — هتفت شفاه البعث فانتفض الثرى

و تدافع الموتى من الأكفان — زخرت و ضجّت بالحياة قبورها

واهتاجت الأرواح في الأبدان — و تلاقت الدنيا يهنّيء بعضها

بعضا فكل الكائنات تهاني — ***

ولد الرسول من الرسول و من رأى — طفلا له عليا الخلود مغاني

يسعى إلى العليا و تسعى نحوه — فكأنّ بينهما هوى و أماني

من ذلك الطفل الذي عصم الدما — و حمى الضعيف من القويّ الجاني

و تناجت الأكباد حوله جلاله — بالحبّ الحور و الولدان

*** — من ذلك الطفل الفقير يشعّ من

عينيه تاريخ و سفر معاني — ما شأن هذا الطفل ما آماله ؟

فوق المنى و الشأن و السلطان — هذا اليتيم و سوف يغدو وحده

رجل الخلود وواحد الأزمان — و تحقّق الأمل الجميل و أينعت

روح النبوّة في أجلّ كيان — حمل الرسالة وحده و مضى على

حدّ السيوف و ألسن النيران — عبر المهالك و السلام سلاحة

يدعو إلى الحسنى ، إلى الإحسان — و إلى الأمانه و البراءة و التقى

و محبّة الإنسان للإنسان — و إلى التآخي و التصافي و الوفا

و البرّ و العيش الظليل الهاني — فتجاوبت حوليه أحقاد العدا

و تفجّرت في الدرب كالبركان — فمشى على نار الحقود كأنّه

يمشي على الأزهار و الغدران — و عدا الحقيقة حوله تجتاحهم

همجيّة دمويّة الألوان — و غواية تصبي الغويّ كأنّها

شيطانه توحي إلى شيطان — و محمد يلقي الأشعة ها هنا

و هنا و يفتح الوسنان — فطغت أعاديه عليه فردّهم

بالآيتين : الصبر و الإيمان — واقتاد معركة الفدى متفانيا

إن الجهاد عقيدة و تفاني — و الحقّ لا تحميه إلاّ قوّة

غضبى كألسنة اللّهيب القاني — و الأرض أم الناس ميدان الوغى

و العاجزون فريسة الميدان — و المجد حظّ مدرّب و مسلّح

و الموت حظّ الأعزل المتواني — رفع الرسول لوا النبوّة بالهدى

و حمى الهدى بالرمح و الفرسان — و غزا البلاد سهولها ووعورها

بالقوّتين : السيف و القرآن — و تراه إن لمست يداه بقعة

نشأت على الإصلاح منه يدان — و إذا أتت قدماه أرضا أطلعت

خطواته فجرا بكل مكان — إن الزعامة قوّة و عداله

و شجاعة سمحا و قلب حالي — ***

يا خير من حمل الرسالة و التقى — في عزم روح في أرقّ جنان

ذكراك آيات الزمان كأنّها — أنشودة العليا بكل زمان

*** — أمحمّد خذ بنت فنّي إنّها

أخت الزهور بريئة الألحان — و عليك ألف تحيّة من شاعر

في كلّ عضو منه قلب عاني

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الصحرا: الصَّحْرَاءُ : أرضٌ فضاءٌ قفْر لا نباتَ فيها ولا ماءَ ج صَحَارَى وصَحَارٍ وصَحْرَاوَاتٌ.
  • الطاغوت: الطَّاغُوتُ [ طغي]:[ يستوي فيه الواحدُ وغيره والمذكّر والمؤنث] الشَّيْطان.-: رأسُ الضَّلال.-: الطّاغية المعتدي؛ إنَّه حاكِمٌ طاغوتٌ.-: كلُّ من عُبِدَ من دونِ اللهِ من الجِنِّ والإنس والأصنام فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ …
  • الطغيان: [ط غ ي]. (مصدر طَغَى). 1."اِنْتَشَرَ الطُّغْيَانُ فِي عَهْدِهِ" : الْجَوْرُ وَالاضْطِهَادُ. 2."طُغْيَانُ السَّيْلِ" : فَيَضَانُهُ.
  • المسلح: المَسْلَحُ والمَسْلَحَةُ : مَوْضِعُ السِّلاح؛ غصّت المسالحُ بالأَسْلحة.-: كلُّ موضعٍ يستحقّ أَن يقف فيه الجند للحراسة والمراقبة.-: القوم المسلَّحونَ في ثغر أو مَخْفَر للمحَافظةِ ج مَسَالِحُ.
  • الوجدان: الوِجْدَانُ : مصـ. -: النفْسُ وقواها الباطنيّة.-: يطلق في الفلسفة، على كلُ إحساس أوَّليٍّ باللَّذة أو الألم، كما يُطلَقُ على ضرب من الحالات النفسيّة من حيث تأثُّرُها باللَّذة أو الألم في مقابل حالات أخرى تمتاز بالإدراك و …
  • تباشير: [ب ش ر]. (بِصِيغَةِ الجَمْعِ). "وَعَلَتْ زَقْزَقَةُ العَصَافِيرِ مَعَ تَبَاشِيرِ الصُّبْحِ" : مَعَ العَلاَمَاتِ الأُولَى للصُّبْحِ.

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى