فجر النبوّة
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الكامل
«فجر النبوّة» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صور الجلال وزهوة الأمجاد — سكبت نمير الوحي في إنشادي
صور من الأمس البعيد حوافل — بالذكريات روائح و غوادي
خطرت تعيد مشاهد الماضي إلى الـ — يوم الجديد إلى الغد المتهادي
حملت من الميلاد أروع آيه — غمرت متاه الكون بالإرشاد
زمر من الذكرى تروح و تغتدي — و تشقّ أبعادا إلى أبعاد
و تزفّ وحي المولد الزاهي كما — زفّ النسيم شذا الربيع الشادي
*** — يا فجر ميلاد النبوّة هذه
ذكراك فجرا دائم الميلاد — و تهلّل اكون البهيج كأنّه
حفل من الأعراس و الأعياد — و أفاقت الوثنيّة الحيرى على
فجر الهدى و على الرسول الهادي — فمواكب البشرى هناك و ها هنا
تنبي الوجود بأكرم الأولاد — و المجد ينتظر الوليد كأنّه
و المجد و العليا على ميعاد — و ترعرع الطفل الرسول فهبّ في
دنيا الفساد يبيد كلّ فساد — و سرى كما تسري الكواكب ساخرا
بالشوك بالعقبات و الأنجاد — بالغدر يسعى خلفه و أمامه
بالهول بالإبراق بالإرعاد — لا ... لم يزل يمشي إلى غاياته
و طريقه لهب من الأحقاد — فدعى قريشا للهدى و سيوفها
تهفو إلى دمه من الأغماد — فمضى يشقّ طريقه و يطير في
أفق العلا و الموت بالمرصاد — و يدوس أخطار العداوة ماضيا
في السير لا واه و لا متمادي — لا يركب الأخطار إلاّ مثلها
خطر يعادي في العلا و يعادي — نادى الرسول إلى السعادة و الهنا
فصغت إليه حواضر و بوادي — و تصاممت فئة الضلالة و اعتدت
فأتى إليها كالأتيّ العادي — واهتاجت الهيجا فأصبحت العدا
خبرا من الماضي و طيف رقاد — لا تسكب الأوغاد إلاّ وثبة
ناريّة غضبى على الأوغاد — و من القتال دناءة وحشيّة
حمقى و منه عقيدة و مباديء — ***
خاض الرّسول إلى العلا هول الدجا — و لظى الهجير اللّافح الوقّاد
واقتاد قافلة الفتوح إلى الفدى — و المكرمات دليلها و الحادي
و هفا إلى شرف الجهاد و حوله — قوم تفور صبابة استشهاد
قوم إذا صرخ العراك توثّبوا — نحو الوغى في أهبة استعداد
و تماسكوا جنبا وارتموا — كالموج في الإغراء و الإزباد
و تدافعوا مثل السيول تصبّها — قمم الجبال إلى بطون الوادي
و إذا تساجلت السيوف رأيتهم — خرسا و ألسنة السيوف تنادي
هم في السلام ملائك ولدى الوغى — جنّ تطير على ظهور جياد
و هم الألى الشمّ الذين تفتّحت — لجيوشهم أبواب كلّ بلاد
الناشرون النور و التوحيد في — دنيا الضلال و عالم الإلحاد
الطائرون على السيوف إلى العلا — و الهابطون على القنا الميّاد
*** — بعث الرسول من التفرّق وحدة
و من العدا القاسي أرقّ وداد — فتعاقدت قوم الحروب على الصّفا
و توحّدت في غاية و مراد — و تحرّكت فيها الأخوة مثلما
تتحرّك الأرواح في الأجساد — و محا ختام المرسلين عن الورى
صلف الطّغاة و شرعة الأنكاد — فهناك تيجان تخرّ و هاهنا
بين السكون مصارع استبداد — و هناك آلهة تئنّ و تنطوي
في خزيها و تلوذ بالعبّاد — و المرسل الأسمى يوزع جهده
في الحقّ بين هداية و جهاد — حتّى بنى للحقّ أرفع ملّة
ترعى حقوق الجمع و الأفراد — و شريعة يمضي بها جيل إلى
جيل و آزال إلى آباد — ***
يا خير من شرع الحقوق و خير من — آوى اليتيم بأشفق الإسعاد
يا من أتى بالسلم و الحسنى و من — حقن الدّما في العالم الجلّاد
أهدي إليك و منك فكرة شاعر — درس الرجال فهام بالأمجاد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البهيج: هيج: هاجَتِ الأَرضُ تَهِيجُ هِياجاً، وهاجَ الشيءُ يَهِيج هَيْجاً وهِياجاً وهَيَجاناً، واهْتاجَ، وتَهَيَّجَ: ثَارَ لِمَشَقَّةٍ أَو ضَرَرٍ. تَقُولُ هَاجَ بِهِ الدَّمُ وهاجَه غيرُه وهَيَّجَه. يتعدَّى وَلَا يتعدَّى. وهَيَّجَ …
- الزاهي: الزَّاهِي [زهو]: فا. -: المُشرق؛ له لونٌ زاهٍ / كانت أيّامه زاهية / نبات زاهٍ . -: الحسنُ المنظر؛ وجهٌ زاهٍ / فتيان زاهُون.
- الشادي: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.
- المولد: المَوْلِدُ : مص.-: موضع الولادة؛ كان مولدُه في المهجر.-: وقتُها ج موَالِدُ.
- الميلاد: المِيلادُ [ولد]: وقتُ الوِلادة؛ مَا بِاخْتِيَارِيَ ميلادِي وَلا هَرَمِي