صراع الأشباح

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: المجتث

«صراع الأشباح» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وحدي و مقبرة جواري — و الوهم و الأشباح داري

و الأفق بشرق بالدجى — و يلوك حشرجة الدراري

و الريح تزحف كالجنائز — في حشود من غبار

و النجم محمرّ الشعا — ع كأنّه أحلام ثار

و كأنّ عينيه تشهّي — جاره و حنين جار

و أنا أتيه ... كنجمة — حيرى ، تفتّش عن مدار

و كأنّني طيف " الفرزدق " — يجتدي ذكرى " نوار "

و أرود منزل غادة — كالصيف عاطرة المزار

و كأنّني أمشي على حرقي º — و أشلاء اصطباري

و دنوت منها فانتشت — شفتاي º واخضرّ افتراري

ورنت إليّ فتمتمت — ودنت º و غابت : في التّواري

و أردت عذرا فانطوى — في خاطري الخجل اعتذاري

وهمست : أين فمي ؟ — و ناري في دمي تقتات ناري

ورجعت أحمل في الحشا — حرقا ... كحيّات القفار

و أحاور الحسناء في صمتي — فيدنيها حواري

فأظنّها حولي رحيقا — في كؤوس من نضار

تبدو و تخفى كالطيوف — و تستقرّ بلا قرار

و تكاد تقلع ثوبها — حينا و ترمي بالخمار

و أكاد أحضن ظلّلها — جسدا من الرّغبات عاري

و طفقت أزرع من رما — ل الوهم كرما في الصحاري

فدوت حيالي ضجّة — غضبى كدمدمة انفجار

و سعت إليّ غابة — تومي بأشداق الضواري

و عصابة برّاقة الألوان — دامية الشّفار

تمشي فيحترق الحصا — و الريح تقذف بالشرار

و أحاطها ومض البروق — فسجّلت أخزى اندحار

*** — و اللّيل يبتلع السّنى

و الخوف يرتجل الطواري — فتصارع الأشباح أشباحا

على شرّ انتصار — و هنا استجرت بساحر

بادي التقى نتن الإزار — يهذي و يقتاد النزيل

إلى لصيقات العثار — و يبيع ساعات الفجور

لكلّ بائعة و شاري — لصّ يتاجر بالخنا

و يزينه كذب الوقار — و يكاد ينفر بعضه

من بعضه أشقى نفار — و يثور إن ناوأته

في الإثم كالنمر المثار — و بلا انتظار كشّرت

في وجهه ( ذات السوار ) — فاهتاج و ابتدر العصا

ودوت كعاصفة الدمار — فانقضّ كالثور الذّبيح

يخور ، يخنق بالخوار — و رمت به للموت يكنسه

إلى دار البوار — و تهافت الجيران فاتّقد

الشّجار على الشجار — فشردت عنه كطائر

ظمآن طار من الإسار — و الريح تبصقي و تروي للشّياطين احتقاري

*** — و كأنّ أنهار تناديني

و تنصب في المجاري — مأعبّ من عفن الرؤى

و حلا ووهما من عقار — و أفرّ من نفسي إلى نفسي

و أهرب من فراري — أهوى على ظلّي كما

يهوى الجدار على الجدار — و أسائل الأحلام عن

دنيا ترقّ على انكساري — ***

لا تسكتي : لم أنتحر — إنّي أقلّ من انتحاري

أنا من بحثت عن الردى — في كلّ رابية و غار

و نسيت مأتم زوجتي — و أبي وحشرجة احتضاري

*** — هل خلف آفاق المنى

دنيا أجلّ من انتظاري ؟ ! — خضراء طاهرة الجنى

و الرّي ، دانيه الثمار — و مواسم تندى و تولم للغراب ، و للهزار .

للقبّرات و للصقور — و للعصافير الصغار

إنّي كبرت عن الهوى — و الزيف و الحبّ التجاري

و بصقت دنيا جيفه — تؤذي و تغري بالشّعار

و تصوغ من قذر الخطا — يا السود رايات الفخار

و مللت تيها ميّت الألوان — مكروه الإطار

و سئمت أشباحا أدا — ريها ، و أشتمّ من أداري

و لعنت وجهي المستعا — ر و كلّ وجه مستعار

و هفت إليّ نسيمة — جذلى كآمال العذاري

كتبسمّ الأفراح في — مقل الصبيّات الغرار

*** — و تثاءب الفجر الجريح

كمن يفيق من الخمار — وانشقّ أفق الغيب عن

عهد المروءات الكبار — و كأنّ دنيا أشرقت

كالحور من خلف السّتار — تلقي المحبّة عن يميني

و البراءة عن يساري — و سرت حكايات المدينة

كالخيالات السواري — ووجدتني أنهار وحدي و استفقت على انهياري

و نهضت و الدنيا كما — كانت تفاخر بالصغار

و تهاوت الدنيا — خلق افتناني و ابتكاري

فوددت لو ألقى كذاب — اللّيل º صدقا في النهار .

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشعا: شعا: أَشْعى القومُ الغارةَ إشْعاءً: أَشْعَلُوها. وغارةٌ شَعْوَاءُ: فاشِيةٌ مُتَفَرِّقَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ماوِيَّ يَا رُبَّتَما غارةٍ ... شَعْوَاءَ كاللَّذْعة بالمِيسَمِ وَقَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ: كَيْفَ …
  • الفرزدق: فرزدق: الفَرَزْدَقُ: الرَّغِيفُ، وَقِيلَ: فُتات الْخُبْزِ، وَقِيلَ: قِطَع الْعَجِينِ. وَاحِدَتُهُ فَرَزْدَقَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ الفَرَزْدَق شُبِّهَ بِالْعَجِينِ الَّذِي يسوِّي مِنْهُ الرَّغِيفُ، وَاسْمُهُ هَمَّام …
  • بشرق: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ …
  • تزحف: تَزَحّفَ يَتَزَحَّفُ تَزَحُّفاً : زَحَف، أي مشى على بطنه أو انسحب على مَقْعَدَتِهِ قبل أن يمشي؛ معظم الأَطفال يَتَزَحَّفُون قبل أن يمشوا/ تَزَحَّف الثعبانُ، أي تقدَّم في ثقل/ تَزَحَفَ الجيش نحو عدوّه.
  • تشهي: تَشَهَّى يَتَشَهَّى تَشَهَّ تَشَهِّياً [شهو]: - ـه: اشتهاه، أي اشتدّت رغبته فيه. - عليه كذا: طلبه منه مرة بعد أُخرى.
  • جاره: الجَارَّة . قطعة بحريّة تجرُّ وارءها قطعةً أخرى؛ تعطّلت الباخرة في عرْض البحر فأرسِلتْ إليِها جارّة.

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى