كلّنا في انتظار ميلاد الفجر

الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الخفيف

«كلّنا في انتظار ميلاد الفجر» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رفاق السرى إلى أين نسري — و إلى أين نحن نجري و نجري ؟

ربنا غائم يغطّيه ليل — فكأنّا نسير في جوف قبر

دربنا وحشة و شوك ووحل — و سباع حيرى º و حيّات قفر

و متاه تحيّر الصمت فيه — حيرة الشكّ في ظنون " المعرّي "

و الرؤى تنبري كظمآن تهوي — حول أشواقه خيالات نهر

و الدجى حولنا كمشنقة العمر — كوادي الشقا : كخيمات شرّ

راقد في الطريق يتّسد الصمـ — ت º و يومي بألف ناب ، و ظفر

ذابل و النجوم في قبضتيه — ذابلات كالغيد في كفّ أسر

*** — يا رفاق السرى إلى كم نوالي

خطونا في الدجى إلى لا مقرّ ؟ — أقلق اللّيل و السكون خطانا

و خضبنا بجرحنا كلّ صخر — و غرسنا هذا الطريق جراحا

واجتنينا الثمار حبّات جمر — فإلى كم نسير فوق دمانا ؟

أين أين القرار هل نحن ندري ؟ — كلّنا في السرى حيارى و لكن

كلّنا في انتظار ميلاد فجر — كلّنا في انتظار فجر حبيب

و انتظار الحبيب بصبى و يغري — يا رفاقي لنا مع الفجر وعد

ليت شعري متى يفي ؟ ليت شعري ! — ***

و هنا أدرك الفتور قوانا — و انتهى الزاد و انتهى كلّ ذخر

و مضينا كالطّيف نصغي فهزّت — سمعنا نغمة كرنّات تبر

فجرحنا السكون حتّى بلغنا — بيت حسنا يدعونها أخت عمرو

فقرتنا لحما و حسنا شهيّا — و حديثا كأنّه ذوب سحر

و ذهبنا و في دمانا حنين — جائع ينخر الضلوع و يفري

و طغى حولنا من السفح موج — من ضجيج كأنّه هول حشر

فإذا قرية تدير ضرابا — و تريش السهام حينا و تبري

فاقتربنا نستكشف الأمر لكن — أيّ كشف نحسبه أيّ أمر

أعين تقذف اللّظى و نفوس — مثخنات تنسلّ من كلّ صدر

و جسوم حمر تنوش جسوما — في ثياب من الجراحات حمر

و تهزّ الخناجر الحمر ... أيد — ترتمي كالنسور في كلّ نحر

وانطفت حومة الوغى فاندفعنا — في سرانا نلفّ ذعرا بذعر

ورحلنا و اللّيل في قبضة الأفـ — ق كتاب يروي أساطير دهر

و شددنا جراحنا وانطلقنا — و كأنّا نشقّ تيّار ... بحر

*** — هوّم الطيف حولنا فالتقينا

نحوه كالتفات سفر لسفر — و سمعنا همسا من الأمس يروي

قصّة الفاتحين من أهل " بدر " — فنصتنا للطّيف إنصات صبّ

لمحت يقصّ قصّة هجر — و سرى في السكون صوت ينادي

يا رفاق السرى و أحباب عمري — يا رفاقي تثاءب الشرق و انسلّت

عذاري الصباح من كلّ خدر — و العصافير تنفض الريش في الوكر

و تنفي النعاس من كلّ وكر — و كأنّ الشعاع أيد من الورد

المندّى . تهزّ أهداب زهر — و كأنّ الغصون أيدي الندامى

و شفاه الزهور أكواب خمر — و مضى سيرنا و قافلة الفجـ

ر تصبّ الهدى على كلّ شبر — فإذا دربنا رياض تغنّي

في السنا و الهوى زجاجات عطر — نحن في جدول من النور يجري

و خطانا تدري إلى أين تجري .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الشقا: شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، و …
  • المعري: معر: مَعِرَ الظُّفُرُ يَمْعَرُ مَعَراً، فهو مَعِرٌ: نَصَلَ من شيء أَصابه؛ قال لبيد: وتَصُكُّ المَرْوَ، لَمَّا هَجَّرَتْ، بِنَكِيبٍ مَعِرٍ دَامِي الأَظَل والمَعَرُ: سُقوطُ الشَعر. ومَعِرَ الشعَرُ والرِّيشُ مَعَراً، فهو مَ …
  • تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
  • حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
  • حيات: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.

قصائد ذات صلة

  • مدرسة الحياة
  • بيتٌ مِن الرِّيح
  • نقوش في ذاكرة الريح
  • حَنِين
  • تَواجُدِيَّةُ المُكاشَفَةِ الثانية
  • الهارب.. إلى صوته
  • استنطاق
  • في الغرفة الصرعى