نحن و الحاكمون
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: المنسرح
«نحن و الحاكمون» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخي º صحونا كلّه مأتمُ — و إغفاؤنا ألم أبكمُ
فهل تلد النور أحلامنا — كما يَلدُ الزهرةَ البرعمُ ؟
و هل تنبت الكرم وديانا — و يخضرّ في كرمنا الموسمُ ؟
و هل يلتقي الريّ و الظامئو — ن º و يعتنق الكأس و المبسمُ ؟
لنا موعد نحن نسعى إليه — و يعاتاقنا جرحنا المؤلمُ
فنمشي على دمنا و الطريق º — يضيّعنا و الدجى معتمُ
فمنّا على كلّ شبر نجيع º — تقبله الشمس و الأنجمُ
*** — سل الدرب كيف التقت حولنا
ذئاب من الناس لا ترحمُ — و تهنا و حكّمنا في المتاه
سباع على خطونا حوّمُ — يعيثون فينا كجيش المغول
و أدنى إذا لوّح المغنمُ — فهم يقتنون ألوف الألوف
و يعطيهم الرشوة المعدمُ — و يبنون دورا بأنقاض ما
أبادوا من الشعب أو هدّموا — أقاموا قصورا مداميكها
لحوم الجماهير و الأعظمُ — قصورا من الظلم جدرانها
جراحاتنا أبيض فيها الدمُ — ***
أخي إن أضاءت قصور الأمير — فقل : تلك أكبادنا تضرمُ
وسل º كيف لنّا لعنف الطغاة — فعاثوا هنا و هنا أجرموا ؟
فلا نحن نقوى على كفّهم — و لا هم كرام فمن ألومُ ؟
إذا نحن كنّا كرام القلوب º — فمن شرف الحكم أن يكرموا
و إن ظلمونا ازدراء بنا — فأدنى الدناءات أن يظلموا
و إن أدمنوا دمنا فالوحوش — تعب النجيع و لا تسأمُ
و إن فخروا بانتصار اللئام — فخذلاننا شرف مرغمُ
و سائلنا فوق غاياتهم — و أسمى ، و غاياتنا أعظمُ
فنحن نعفّ و هل إن رأوا — لأدناسهم فرصة أقدموا
و إن صعدوا سلّما للعروش — فأخزى المخازي هو السّلّمُ
*** — و ما حكمهم جاهليّ الهوى ؟
تقهقه من سخفه الأيّمُ — و أسطورة من ليالي " جديس "
رواها إلى " تغلب " " جرهمُ " — و مطمعهم رشوة و الذباب أكول
إذا خبث المطعمُ — رأوا هدأة الشعب فاستذأبوا
على ساحة البغي و استضغموا — و كلّ جبان شجاع الفؤاد º
عليك º إذا أنت مستسلمُ — و إذعاننا جرّأ المفسدين
علينا و أغراهم المأثمُ — ***
أخي نحن شعب أفاقت مناه — و أفكاره في الكرى تحلمُ
و دولتنا كلّ ما عندها — يدٌ تجتني وحَشَاً يهضُمُ
و غيد بغايا لبسن النضار — كما يشتهي الجيد و المعصمُ
و سيف أثيم يحزّ الرؤوس — و قيد و معتقل مظلمُ
و طغيانها يلتوى في الخداع — كما يلتوي في الدجى الأرقمُ
و كم تدّعي عفّة و الوجود — بأصناف خسّتها مفعمُ !
و آثامها لم تسعها اللّغات — و لم يحو تصويرها ملهمُ
أنا لم أقل كلّ أوزارها — تنزّه قولي و عفّ الفمُ
تراها تصول على ضعفنا — و فوق مآتمنا تبسمُ
و تشعرنا بهدير الطبول — على أنّها لم تزل تحكمُ
و تظلم شعبا على علمه — و يغضبها أنّه يعلمُ
و هل تختفي عنه و هي التي — بأكباد أمّته تولم ُ؟
و أشرف أشرافها سارق — و أفضلهم قاتل مجرمُ
*** — عبيد الهوى يحكمون البلاد
و يحكمهم كلّهم درهمُ — و تقتادهم شهوة لا تنام
و هم في جهالتهم نوّمُ — ففي كلّ ناحية ظالم
غبيّ يسلّطه أظلمُ — أيا من شعبتم على جوعنا
و جوع بنينا . ألم تتخموا ؟ — ألم تفهموا غضبة الكادحين
على الظلم ؟ لا بدّ أن تفهموا ؟
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرعم: برعم: البُرْعُمُ والبُرْعومُ والبُرْعُمةُ والبُرْعُومةُ، كلُّه: كِمُّ ثَمَر الشجَر والنَّوْر، وَقِيلَ: هُوَ زَهْرَةُ الشَّجَرَةِ ونَوْرُ النَّبْتِ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح. وبَرْعَمتِ الشَّجَرَةُ، فَهِيَ مُبَرْعِمةٌ وتَبَرْ …
- المبسم: المَبْسِمُ : الثَّغر؛ هو حُلوُ المبسِمِ رقيقُ الكلام.-: أنبوبة من خشب أو معدن توضَع فيها لفافة التدخين ج مباسِمُ.
- الموسم: المَوْسِمُ : المَجْمَعُ الكثير من الناس.-: وَقْتُ ظُهور الشيءِ أو اجتماع الناس له، كموسِم العِنب أو القطن أو الحجّ أو الصَّيد أو الاصْطِياف؛ تسْتعدُّ المصالح الإدارية لمَوسم الزَّيتُونِ.
- تقبله: تَقَبَّلَ يَتَقبَّلُ تَقَبُّلا :- الشيءَ: أخذه؛ تَقَبَّلَ النصيحة/ تقبَّل الهدية/ تقبَّل التهنئة.- الشيء: رضي عنه؛ تَقَبَّلَ العمل الذي عُرض عليه-- الشيءَ: تكفَّل به،- اللَّهُ دعاءَه: استحاب له رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا …