حين يصحو الشعب
الشاعر: عبد الله البردوني · البحر: الرمل
«حين يصحو الشعب» من شعر عبد الله البردوني، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أعذر الظلم و حمّلنا الملاما — نحن أرضعناه في المهد احتراما
نحن دلّلناه طفلا في الصبا — و حملناه إلى العرش غلاما
و بنينا بدمانا عرشه — فانثنى يهدمنا حين تسامى
و غرسنا عمره في دمنا — فجنيناه سجونا و حماما
لا تلم قادتنا إن ظلموا — و لم الشعب الذي أعطى الزماما
كيف يرعى الغنم الذئب الذي — ينهش اللّحم و يمتصّ العظاما
قد يخاف الذئب لو لم يلق من — نلبه كلّ قطيع يتحامى
و يعفّ الظالم الجلّاد لو — لم تقلّده ضحاياه الحساما
لا تلم دولتنا إن أشبعت — شرّه المخمور من جوع اليتامى
نحن نسقيها دمانا خمرة — و نغنّيها فتزداد أواما
و نهنّي مستبدا ، زاده — جثث القتلى و أكباد الأيامى
كيف تصحو دولة خمرتها — من دماء الشعب و الشعب الندامى ؟
آه منّا آه ! ما أجهلنا ؟ ! — بعضنا يعمى و بعض يتعامى
نأكل الجوع و نستسقي الظما — و ننادي " يحفظ الله الإماما "
سل ضحايا الظلم تخبر أنّنا — وطن هدهده الجهل فناما
دولة " الأجواخ " لا تحنو و لا — تعرف العدل و لا ترعى الذماما
تأكل الشعب و لا يسري إلى — مقلتيها طيفه العاني لماما
و هو يسقيها و يظمى حولها — و يغذّيها و لم يملك طعاما
تشرب الدمع فيظميها فهل — ترتوي ؟ كلّا : و لم تشبع أثاما
عقلها حول يديها فاتح — فمه يلتقم الشعب التقاما
يا زفير الشعب : حرّق دولة — تحتسي من جرحك القاني مداما
لا تقل : قد سئمت إجرامها — من رأى الحيّات قد صارت حماما ؟
أنت بانيها فجرّب هدمها — هدم ما شيّدته أدنى مراما
لا تقل فيها قوى الموت و قل : — ضعفنا صوّرها موتا زؤاما
سوف تدري دولة الظلم غدا — حين يصحو الشعب من أقوى انتقاما
سوف تدري لمن النصر إذا — أيقظ البعث العفاريت النياما
إنّ خلف اللّيل فجرا نائما — وغدا يصحو فيجتاح الظلاما
و غدا تخضرّ أرضي ، و ترى — في مكان الشوك وردا و خزامى
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجلاد: الجَلاَّدُ : مهنة من يقتل ويعذَّب باسم السلطة الحاكمة؛ تولَّى الجلاد تنفيذ الحكم بالموت على المذنب.-: بائعُ الجلود.
- الظالم: الظَّالِمُ : فا. -: مرتكبُ الظُّلم إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمينَ نَارًا. -: الجائر، غير العادل؛ إنّه حاكمٌ ظالمٌ.
- الغنم: غنم: الغَنَم: الشَّاءُ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَقَدْ ثَنَّوْه فَقَالُوا غنَمانِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: هُمَا سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وإنَّما ... يَسُودانِنا إِنْ يَسَّرَتْ غَنماهُما قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه …
- اللحم: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …