إليك يابن الإسلام
الشاعر: يوسف القرضاوي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية
«إليك يابن الإسلام» من شعر يوسف القرضاوي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الطاء، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يامسلما بعرى إسلامه ارتبطا — هلا وفيت بما مولاك قد شرطا؟
أبِالمعاصي ترى الفردوس دانية — من يزرع الشوك لم يحصد به الحنطا
أم تشتري الخلد بالمغشوش من عمل — وسلعة الله لا تشرى بما خلط
وتخطب الحور لم تهد الصداق لها — ولم تقدم لها عقدا ولا فُرُطا
أم تنشد النصر لم تدفع له ثمنا — ولم تُعد له الأسباب والخططا
للنصر قانونه والله فصله — لاتحسب النصر يأتي للناس مُعتبطا
من ينصر الله ينصره فلا أمل — في النصر إلا لمن وفى بما اشترطا
تقول ما لبني الإسلام قد هزموا — ولم يسيروا للعلياء غير خطا؟
كأنما تجعل الإسلام متهماً — والحق أبلجُ لا يحتاج كشف غطا
الذنب ذنب بني الإسلام مذ بعدوا — عن منهج الله أضحى أمرهم فرطا
قد خاصموا الله إذ خانوا شريعته — وقل إنتاجهم إذ أكثروا اللَّغَطا
تفرقوا شيعا شتى وأنظمة — إذ لم يعد حبلهم بالله مرتبطا
عقد الخلافة قبلا كان ينظمهم — واليوم عقدهم قد بات منفرطا
استوردوا من ديار الغرب فلسفة — أشقت بنيه وحلت كلما ربطا
يا ناشدا للهدى في الغرب معذرة — إن الهدى حيث وحي الله قد هبطا
لم التسول والإسلام ثروتنا — يغنيك عن مد كف أو سؤال عطا
ونهجه بين كالصبح لا غبش — أقام فوق الحروف الشكل والنقطا
وقالوا: قديم، فقلنا: الشمس قد قدمت — فغيروها بأخرى أيها البسطا!
وغيروا الكعبة البيت العتيق فلم — تعد ملائمة شكلا ولا نمطا!!
نِعم القديم قديم يستضاء به — بئس الجديد إذا ما ورّث السقطا
قل للذي سار خلف الغرب إمعة — يَقْفوا خطاهم صواباً كان أم غلطا
الغرب أعلن عزل الله من زمن — عن ملكه ومضى لا دين.. لا رُبُطا
وبات معبوده مالاً يصول به — في الخمر والجنس و الآثار مختبطا
مات الملايين جوعا في مشارقنا — والغرب يغذو الكلاب اللحم والقططا
والغرب في شرقنا ذكراه مظلمة — من يغرس الظلم يجن البغض والسخطا
ولست أنكر ما للغرب من أثر — في عالم اليوم فالإنكار محض خطا
بالعلم رد لذي الأسقام عافية — فقام يحيا سعيدا بعدما قنطا
لكنه عاش دون الله فافتقدت — حياته الطهر مهما ازدان وامتشطا
من ارتقى ذروة التكنيك مقتدرا — بالعلم في عالم الأخلاق قد هبطا
فاعجب له صاعدا يغزو الفضاء به — وأْسَف له هابطا في الطين قد سقطا
رأى الحياة بلا معنى ولا هدف — فغاص في وحل اللذات وانخرطا
فليته إذ علا الأفلاك منتصرا — قد هذب الجيل فوق الأرض فانضبطا
يا شقوة المرء لم يسعد بحاضره — وما له من غد يرجى إذا غُمطا
تراه من عالم الأشياء في رغد — وإن يكن في معاني الروح قد قحطا
يعيش في قلق حيران منقبضا — وإن تخله هنيء العيش منبسطا
أعيته أسئلة لم يَلْفَ أجوبة — لها لدى قومه ممن علا وَسَطا
من نحن من أنا ما معنى الحياة وما — عقبى الممات لمن وفّى ومن قسطا
فمن خطا خطوة في الخير يجز به — مادام لله صدقاً قد سعا وخطا
لولا هدى الله لاحتارت بصائرنا — وأصبح الحق بالبهتان مختلطا
من عاش في كنف الإيمان كان له — أمنا وعاش رضي النفس مغتبطا
فقل لمن عاش بالدنيا بدون غد: — آمن، فسعيك يا مسكين قد حبطا
بين المغالاة والتقصير منزلة — هي التي جعلتنا أمة وسطا
فاثبت على منهج الإسلام في ثقة — مستعليا يتحدى ضغط من ضغطا
والزم طريق رسول الله في بصر — وفي اعتدال وجانب خلط من خلطا
واحذر غزاة لنا في عصرنا جددا — يَبدون في صورة الأصحاب والخُلَطا
وأخطر الغزو غزو لا يُريق دما — إلا التسلل للأفكار مُخْتَرطا
يغزو فؤادك في صمت فتتبعه — طوعا ولا سيفَ ولا أجنادَ لاشُرُطا
واجعل رضا الله كل القصد تنج فما — يغني رضا الخلق والخلاق قد سخطا
هل يبسطون لما القهار قابضه؟ — أو يقبضون إذا الرحمن قد بسطا
ولا تبال بقول الناس فيك أذى — فكم على الله قالوا الزور والشططا
فما أصابك من ضراء فارض وقل: — رب احتسبها لنا ذخراً، لنا فَرَطا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الطاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصداق: الصَّدَاقُ : مَهْرُ الزوجة؛ طلب والدُ العروس صَدَاقاً عالياً لها. ج أصْدِقَةٌ وصُدُقٌ.
- بالمغشوش: المَغْشُوشُ : غيرُ الخالِص؛ وَجَدْنَا اللَّبَنَ مَغْشُوشاً/ باعه الصائغ سواراً من ذهبٍ مغشوش.
- تدفع: تَدفَّعَ يَتَدَفَّعُ تَدَفُّعاً :- السيل: دفع بعضه بعضًا؛ تَدَفَّعتِ السيول في أحشاء الوادي.
- تنشد: تَنَشَّدَ يَتَنَشَّدُ تَنَشُّدًا :- الأخبار: طلبها ليعلمها من حيثُ لا يعلم الناس؛ يتَنشَّدُ أخبار الناس الخاصّة.