إبتهال
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
يا من له تعنو الوجوه و تخشعو لأمره كلّ الخلائق تخضع
أعنو إليك بجبهة لم أحنهاإلاّ لوجهك ساجدا أتضرّع
و إليك أبسط كفّ ذلّ لم تكنيوما لغير سؤال فضلك ترفع
أنا من علمت المذنب العاصي الذيعظمت خطاياه فجاءك يهرع
كم ساعة فرّطت فيها مسرفاو أضعتها في زائل لا ينفع
كم بتّ ليلي كلّه متثاقلاو ذوو التّقى حولي قيام ركّع
كم بال في أذنيّ شيطان الكرىفإذا الصّباح على نؤوم يطلع
كم زيّنت لي النّفس سوء فعالهافأطعتها ضعفا , و بئس الطيّع
كم وسوس الخنّاس في صدري فلميجد الذي يعلو قفا ويصفع
كم أقرأ الآيات لو نزلت علىشمّ الجبال رأيتها تتصدّع
مالي أردّد وعدها و وعيدهاما رقّ قلبي أو جرى لي مدمع
كم من نفوس بالهدى ذكّرتهافمضت كما يمضي الجواد المسرع
أيقظتها للحقّ حين تركتنيفي غفلة الدّنيا أتيه وأرتع
يا حسرتا ! أعظ الأنام ,فليتنينفسي وعظت , فوعظ نفسي أنفع
يا ربّ حكمتك اقتضتني مذنبالأجيء بابك أستجير و أضرع
فترى عبيدك تائبا مستغفراو أراك غفّارا لذنب يفظع
أنا إن عصيتك فذاك من نقصي , و منغير الإله له الكمال الأرفع ؟
يا ربّ أنت خلقتني من طينةو من الذي لأصوله لا ينزع ؟!
لولا هداك و نفخة علويّةأودعتها روحي لكان المصرع
فبها أصول على التّراب ترفّعاو بها أحلّق حين تصفو الأضلع
الطين يجذبني إليه بشدّةو الروح تصعدني إليك و ترفع
فإذا ارتقيت إلى رضاك فغايتيو إذا هبطت فدائما أتطلّع
هو الابتلاء , عليه قام وجودناو به نهيّأ للخلود و نصنع
النّار بالشّهوات حفّت فتنةفليمرح الفجّار وليتمتّعوا
أمّا الجنان فإنّها محفوفةبمكاره تدمي الفؤاد وتوجع
الزّاد قلّ و الدّيار بعيدةالظهر يضو , و الرّفيق مضيّع
وهناك قطّاع الطّريق طوائفاشتّى ,تضلّ عن المراد و تقطع
إبليس يغوي و الهوى شرك لهو العيش يغري , و الأماني تخدع
وهناك قطّاع عتاة أعلنواحربا تخيف السّائرين و تفزع
جرؤوا عليك و أنت تحلم عنهمو !و لكلّ شيء عند ربّي مرجع
هذي الطريق , و إنّها لمخوفةربّ اهدني و أعن عسى لا أقطع !
يا ربّ عبدك عند بابك واقفيدعوك دعوة من يخاف و يطمع
فإذاخشيت فقد عصيتك جاهلالو إذا رجوت فإنّ عفوك أوسع
يا ربّ إن أك في الحقوق مفرّطافلأنت أبصر بالقلوب و أسمع
بين الجوانح خافق يهوى التقىو يضيق كرها بالذنوب ويجزع
و يحبّ ذكرك , و القلوب إذا خلتمن ذكر ربّي فهي بور بلقع
و لكم ذكرتك خاليا فوجدتنيو القلب في وجل , و عيني تدمع
هل لي رجاء إنّني ممّن دعوايوما إليك و قال : توبوا وارجعوا ؟!
وحملت مصباح الهداية مرشداأهناك كالقرآن نوريسطع
و مشيت في ركب الهداة , و إن أكنأبطأت في طلب الكمال و أسرعوا !
حسبي أحبّهم و أقفوا خطوهمولكم أرى حبّ الأكابر يشفع
يا ربّ مالي غير بابك مفزعآوي إليه إذا يعزّ المفزع
مالي سوى دمعي إليك وسيلةوضراعتي , ولمن سواك سأضرع ؟!
إن لم أقف بالباب راجي رحمةفلأيّ باب غير بابك أقرع ؟ !
إن لم يكن منّي الذّنوب , ومنك أنتعفو , فأين اسم العفوّ المطمع ؟!
أين الغفور ؟وأين رحمته التيوسعت جميع الخلق ؟أين الموسع؟!
هذا أوان العفو , فاعف تفضّلايا من له تعنو الوجوه و تخشع !!
عن القصيدة
«إبتهال» من شعر يوسف القرضاوي، وتقع في ٤٧ بيتًا. ورويّها حرف العين.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.