نكبة بغداد
الشاعر: مالك محمد سيك · البحر: البسيط
«نكبة بغداد» من شعر مالك محمد سيك، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فيروز إن لم تقولي هٙيت أو هٍيتٙ — (فاروي حديثا عن الزوراء أو هِيتا)
وردّدي أبـرز الأنــبـاء في صـحـف — عن شأن صدّام ،عن أخبار تكريـتا
وعن سـلاح دمار كنـت أسـمــعــه — من الوكالات تـضـليلا وتـعـنـيــتـا
وعـن كــنــوز، وآثـــــار مــهــرّبـــة — وعن معالم من هـاروت مـاروتــا
وعن مـؤامرة كـونـيــة نســجـت — محافلٌ خـلّـفـت نارا وكـبـريـتـا
دبّـرنـهـا وفـم الـتـاريـخ يلـعـنـهــا — كـمـا لـعـنـا ّمن الآبــار بــرهــوتـــا
دفنّ في كلّ حرف من وثـائـقـهـا — لُغما وأخفـين في الألفـاظ نـبّـوتـا
بحيث لـا رعد إلا صوت قـنـبــلـة — ولا بريق سوى ما لاح إصلــيـتـا
ولا عهاد سوى شخب الدماء وتِس — كاب الدمـوع تبلّ الصـدر واللـيتا
فلم يكن حاصل إن عـدّ حاســبــه — إلا حـميـمـا وغـساقـا )وحـلتـيـتـا
تسمّـم البحر من قيء السمـوم به — ولوّث الغاز في البرّ الأمـــاريــــتا
وشوّهوا الحمل في أرحامه سقطا — يلقي السلام على دنياه عمّــيــــتا
بغداد ما بـال قومي سـاكـتـون معا — أبـيّتـوا خـطـطا في الليـل تـبيـيـتا
وقفت أنعى على العربان فرجـتـهـا — في مـشـهد ترك المنطيق مبـهـوتـا
ألقي وأطـرح لـلـتاريــخ أســئلـة؟ — هل عاش أجدادهم فعلا مصاليتا؟
ومجلس الأمن كم أرنو إليه فـمـا — أبصرت إلا عـفــاريـتــا نـفــاريـتــا
قد مـزقـوك تـفـاريـقـا فمـا نـبـســوا — وشتـــتوك فمـا لـمّـوك تـشـتـيـــتـا
وصادروا العرب الأقحاح ثـروتـهـم — فاستمرأو الضيم مذموما وممقوتا
وانهارت الـدولـة الكبرى وحـلّ على — الأنـقـاض رافـضة ولّـوا طـواغـيـتـا
تبـكي القـيــادةُ أن حُلّت معاقـدُها — تبكي ضـيـاعـا وتـفـريقـا وتـفـتـيـتا
تبكي بلادا من البــتـرول طافـحـة — وعاش سكـانـهـا غبرا سـبـاريـتـا
تـبـكـي شـهـامـة صـدام ونـخـوته — تبكــيه كبـشـا ونحــريــرا وزمّــيــتـا
تبكي وتسأل عن حلّ فـقـلـت لـهـم — ردّو الإمــارة ،ولّـوا الأمــر خـرّيــتـا
وزاحمـوا في علـوم الفـيـزيـاء ولا — تـفـوّتـوا فرص الأبـحـاث تـفـويـــتـا
وأحسنوا الصلـوات الخمـس تأديـة — إن الصـلاة كــتـاب كـان مــوقــوتـا
وإن ملـكتـم فزكـوا من دراهـمـكم — دون الزكـاة يكون المـال مـسفـوتـا
وإن ظـلـمـتـم فـكونـوا قـوة ويــدا — حتى تردّو الـذي قد غاب مسحوتا
وإن دعاكم أخ في الشـرق ذو كـرب — يجبه في المغرب الأقصى بنو فوتا
هذا الذي المسلمون اليوم لو فعلوا — لم يشك عضو لهم ظلما وتبكيتا
(لو أنـهـم فـعلــوا مـا يوعـظـون بـه — لـكان خـيرا لـهـم) بل كـان تـثـبـيتـا
ولـن يـقــوم لـهــم حـكــم ولا دول — إن لـم يولّوا على الإسـلام طـالـوتا
يـقـود جـيـشـا بإذن الله يـأمـرهـم — حـتـى يـبيـد بـعـون الله جـالـوتــا
فـيـستـعـيـد لـهـم مـجـدا عـفـا أثرا — كما اسـتـعـاد من العـملـاق تــابــوتـا
وينـشـر العدل موفـورا ليـقـتـسـموا — في ظـل قسطاسـه قـوتا ويـاقـوتـا
علـى سـلـام وإنــعــام ومــرحــمــة — عمـت فـلـم تـبـق لا ضبـا ولا حـوتـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزوراء: الزَّوْرَاءُ : مذ الأزور، المائلة؛ كلمة زوراءُ، أي مائلة عن الحقّ. -: البعيدة؛ فلاةٌ زوراءُ/ أرضٌ زوراءُ/ حفرةٌ زوراءُ، أي بعيدة القعر. -: مدينة بغداد.
- تقولي: تَقَوَّلَ يَتَقَوََّلُ تَقَوُّلاً :- عليه قولاً: اختلق وأفترى وَلَوْ تَقَّولَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ.
- دفن: دفن: الدَّفْن: السَّتْر والمُواراة، دَفَنه [دَفِنه] يَدْفِنُه دَفْناً وادَّفَنه فاندَفَن وتَدَفَّن فَهُوَ مَدْفون ودَفِين. والدِّفْن والدَّفينُ: الْمَدْفُونُ، وَالْجَمْعُ أَدفان ودُفَناء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة …
- دمار: الدَّمَارُ : مصـ.-: الهَلاَك؛ ما من حرب إلاّ وتخلّف من الدَّمار ما يحتاج إلى جهود خارقة لإزالته.-: الإبادة والإهلاك.