إنَّما العارُ أنْ يَهونَ السِّلاحُ

الشاعر: هلال الفارع · البحر: الخفيف

«إنَّما العارُ أنْ يَهونَ السِّلاحُ» من شعر هلال الفارع، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَقْفَـرَ الْحَقْلُ فاهْدَئي يا ريـاحُ — قَتَلَ النَّاسُ ناسَهُ، واسْتَراحـوا

قَتَلَ الناسُ ناسَنـا، وَتَناخـَتْ — ( مِلَّةُ القَصْرِ ) والجُيوشُ الرَّداحُ

كمْ تَنادَوْا إلى لِقــاءٍ وَحَشْـدٍ — وَتَباكـَوْا، وَدَمْعُنـا الْمُسْتَباحُ

خَيَّمَ الصَّمْـتُ غَيْرَ أنَّ المنايـا — ناطِقـاتٌ بما رَوَتْهُ الْجــِراحُ

والْعُروقُ التي تَمـادَتْ مُـداها — شَرِقـَتْ مِنْ نَزيفِهِنَّ الْبِطـاحُ

لا تَئِنِّي، ولا تَروحي وَتَغـْدي — ليسَ في الحَقْلِ شاخِصٌ يُسْتَباحُ

لا تَنُوحي، فنحنُ مثلُكِ نُحْنـا — واخْتَنَقْنـا، وما أَفـادَ نـُواحُ

واهدَئي قدْ هوى على السَّاحِ عِرْضٌ — يَتَعـَرَّى على العُيونِ، مُباحُ

أَيُّها الرِّيحُ: مَنْ سَيَسْتُرُ عِرْضًا — شَرَّعَتْهُ على السِّنانِ الرِّمـاحُ ؟

وَيْحَ قابيـلَ إذْ تَناثَـرَ عـارًا — خَجِلَتْ مِنْهُ نابِحــاتٌ وساحُ

وَيْحَهُمْ كيفَ لم يُوارُوا نُحورًا — حينَ دارَتْ على النُّحورِ الْقِداحُ؟

أيُّها الرِّيحُ: تلكَ راحَةُ طفـلٍ — يَسْجُدُ الََّليلُ عندَها، والصَّباحُ

تَتَحَنَّى بِنَزْفِهــا، فَدَعيهـا — تَتَلَهَّـى بِنَزْفِنـا يا رِيــاحُ

غَيَّبَ اللهُ أُمَّـةً لم يَرُعْهـــا — كَفُّ طِفـلٍ يُسَنُّ فيها السِّلاحُ!

مَوْكِبَ الموْتِ كم طَوَيْتَ رِجالاً — وَتَهاوَتْ على يَدَيْـكَ الْمِـلاحُ

ليتَ شِعْري، وكم طَمَسْتَ عُيونًا — هُدْبُها الّليلُ، والدُّمـوعُ القِراحُ

أَيُّها الرِّيحُ، صَرْصَرٌ أَنتِ فينا — وَسَلامٌ على الْقُصـورِ، وراحُ

يَعْجِزُ القَلْبُ عن نِداءِ الضَّحايا — تَتـَنَدَّى، وما غَشَـاها وِشاحُ

رُبَّ ليـلٍ يَذوبُ فينـا عُـواءً — ونَهـارٍ يَنـِزُّ مِنـْهُ النُّبـاحُ

والثَّكالى على الرَّصيـفِ حُبالى — والْـوِلاداتُ كُلُّهُـنَّ سِفــاحُ

مَوْكِب َالموتِ مَن على الحَدِّ ماضٍ — بعدما أُفْرِدَ الرِّجالُ، وطاحوا؟

مَنْ سَيَمْضي إلى عِناقِ الْمَنَـايا — دونَ أُفْـقٍ يَرِفُّ فيهِ الْجَناحُ ؟

أَدْلَج الْمارِقـونَ فوقَ الضَّحايا — فَتَعالى مِنَ الْجـُروحِ الصِّياحُ

وَتَهـــادَتْ مِنَ النَّزيفِ حِرابٌ — حَدَّثَتْنـا بِمـا رَواهُ الْكِفـاحُ

كُلُّ حَسْنـاءَ وَجْهُهـا كالأَقاحـي — زَنَّرَتْ خَصْرَها الخُيولُ الجِماحُ

قَدَحَـتْ دَرْبَهـا السَّنابِكُ حتَّــى — فَجَّرَتْنــا، وَصَمْتُنــا ذَبَّاحُ !

كُلُّ وَرْقَــاءَ دَمْعُهــا كاللآلي — أَغْرَقَتْـنا، وَعَزْمُنا ضَحْضاحُ

أَفْزَعَتْنـا بِنَوْحِهـا، فَخَجِلْنـــا — ومضينا، وَجُبْنُنــا فَوَّاحُ

قَدْ جَزِعْنـا لِمـا نَـرى غَيْـرَ أنَّا — ضـاعَ مِنَّا السَّفيـنُ والْمَلاَّحُ

ذاكَ حَظُّ الضِّعافِ، إنْ جَلَّ خَطْبٌ — شَمَّروا عَنْ خُوائِهِمْ واسْتَراحوا

وَمَضَوْا في طَلاسِـمٍ وَضَيــاعٍ — وَتَآويـلَ ما رَوَتْهـا الصِّحَاحُ

فَتَصيـرُ الدِّمـاءُ شِعْـرًا مُقَفًى — وَيُديـرُ الصِّراعَ منهـم وَقاحُ

إنَّهــم شاهِـرونَ للسَّيـفِ إلاّ — أَنهـم خاسِرونَ حَمْقى كُساحُ

خَبَّـأَ الجُبْـنُ للرُّجـولَةِ حَتْفًـا — لا طَبيـبٌ لهُ، ولا جَـرَّاحُ

وَيْـحَ قَوْمٍ ثُغورُهُـمْ ثاكِـلاتٌ — وَيْـحَ قومٍ أمْجادُهُـمْ تُسْتَباحُ

زَعَمــوا أَنَّ للحُـروبِ حِسابًا — وَخَرابًا، وَليسَ فيهــا مُزاحُ !

وَأَشاعـوا بِأَنَّنـا قـد خَسِـرْنا — وَعَسِـرْنا، وَأَثْخَنَتْنا الْجِراحُ !

ليسَ عَيْبًـا إذا خَسِـرْنا حُروبًا — إِنَّما العَارُ أنْ يَهـونَ السِّلاحُ

ليسَ عَيْبًــا إذا عَسِرْنا زَمانًا — إنَّما العارُ أنْ يَخـونَ الشِّحاحُ

أُمَّـةَ الغَزْوِ، مَنْ يَبيعُ إِبــاءً — سَطَّــرَتْهُ الأَوْدَاجُ والأَرْواحُ ؟

أَسْرَجَ النَّاسُ خَيْلَهُــمْ واعْتَلَيْنا — ظِـلَّ نَعْلٍ ، كَأَنَّنــا أَشْباحُ

ذاكَ حَظُّ البُغَـاثِ لو لاحَ نَسْرٌ — تَتَهـاوى، وَدَمْعُهـا سَحَّاحُ

بِئْسَ عيشٌ فُصولُهُ مِنْ نَجيـعٍ — في دِنَــانٍ سُعاتُهـا النُّزَّاحُ

يَظْمَأُ الماجِـدونَ فيِهِ، وَيَرْوى — مُسْتَكيـنٌ ومـارِقٌ سَفَّـاحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البطاح: البُطاحُ : هذيانٌ ينشأ عن الحُمّى؛ ازداد بُطاحُه بارتفاع درجة حرارته.
  • الحقل: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
  • الرداح: الرَّدَاحُ : [ للمذكر والمؤنث] العظيم الضَّخم؛ دوحةٌ رَدَاحٌ/ جَفنةٌ رداحٌ/ امرأةٌ رداحٌ ورداحةٌ، أي ضخمة الأرداف سمينة الأوراك/ كتيبةٌ رداح، أي جرّارة/ كَبْشٌ رداح، أي كبير الأَلْيَة/ بيت رداح، أي واسع/ جَمَلٌ رداح، أي …
  • الساح: السَّاحُّ : فا.- من الإنسان والحيوان: السَّمِينُ غَايَةَ السَّمَنِ ج سِحَاحُ وسُحَاحُ مؤ سَاخَّة.
  • تئني: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
  • تروحي: تَرَوَّحَ يَتَرَوَّحُ تَرَوُّحاً : ـ سار أو عمل وقت الرواح، أي في العشيّ؛ يَتَرَوَّحُ الأَب عائداً إلى بيته. ـ القومَ: ذهب إليهم في العشيّ. ـ بالمروحة: حرّكها ليجلب نسيم الهواء. ـ الشيءُ: أخذ ريح غيره لقربه منه؛ لا تضع ا …

قصائد ذات صلة

  • كلكم متهمون
  • في لحظة الزلزال
  • أسرجْ حِصانَكَ أَوَّلاً
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/2
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/4
  • أَفَلا أدلُّكَ على الطّريق؟
  • 1949م عامُ اختراعِ اللاجئين
  • رُخْصة مرور للسّرير