لك الله مساجد الله

الشاعر: هلال الفارع · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

«لك الله مساجد الله» من شعر هلال الفارع، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَسَاجِدَ اللهِ.. نوحي في بَوادينَا — واسْتَمْطِري مِنْ هَوانٍ صَدْحَ.. آمينا

وَأَذِّنِي في مَواتٍ ليسَ يوقِظُهُ — صَوْتُ الأَذانِ، ولا صَمْتُ المُصَلِّينا

والصَّمتُ مَوْتٌ، لذي مَجْدٍ، وذي شَرَفٍ — وَحُرمَةٌ، مَنْ أَتاها لا يُوالينا

تَهْفو إليكِ قُلُوبٌ رَجَّها وَلَهٌ — لِلَحظَةٍ مِنْ عَزيزِ البَأْسِ يَأْتينا

لا خالِدٌ، لا صلاحٌ، لا أخو شَرَفٍ — يَهُزُّ شامِخَةَ الراياتِ يُشفينا

كَأَنَّما عَقُمَتْ فَوقَ الثَّرى جُثَثٌ — مَبْتورَةُ النَّبْضِ، لا دُنيا ولا دينا

صَبَتْ إليكِ كِلابُ الغاصبينَ فما — يَرُدُّها عنكِ سَيْفٌ قائِمٌ فينا

ولا يَهُبُّ لِبَيْتِ اللهِ مُمْتَشِقٌ — رُجُولَةً، خَبَرَتْ فيها الميادينا

يا وَيْلَتاهُ لِعِرْضٍ باتَ مُفْتَرَشًا — نُؤْوي إليهِ نَجاساتٍ بِأَيْدينا

وَيُسْتَباحُ، ونحنُ الواقفونَ على — أَنَّاتِهِ، وَبِِأَيْدينا مواضِينا

بِئسَتْ صَنائِعُنا، واللهِ لو نَطَقََتْ — لَكَشَّفَتْ عُرْيَنا.. نحنُ الميامينا

إنْ نَمْشِ نَعْثَرْ، وإنْ نَصْمُتْ نَقُلْ سَفَهًا — والحُمْقُ أفْخَرُ مَعنًى في مَعانينا

ثاراتُنا؟ أَيُّ أُسْدِ في سَواعِدِنا — على ذَوي رَحِمٍ، أو في نوادينا

وبَأْسُنا بينَنا هَوْلٌ وَنائِبَةٌ — تَدورُ مِنَّا علينا، ليسَ تُخْطينا

فإِنْ أَناخَ العِدا فينا مَهابَتَهُم — ذابَتْ فَرائِصُنا، واعتَلَّ حَامِينا

حمائِمُ الأُفْقِ في ضَعْفٍ، وفي تَرَفٍ — والأُفْقُ تَّزْحَمُهُ الدُّنيا شَواهينا

تَوَحَّدَ الشَّرُّ والأشْرارُ وانْطَفَأَتْ — فينا الْحَمِيَّةُ، فاسْوَدَّتْ ليالينا

نَشُقُّ عنّا جيوبَ المجْدِ في هَوَسٍ — حينًا، ونَرْفُلُ في ثَوْبِ الخَنا حينا

نغفو على عِلَّةٍٍ في الروحِ قاتِلَةٍ — ولا نُفيقُ عَلى عِزٍّ يُواسينا

أهذهِ أُمَّةٌ كانتْ مآثِرُها — تَضوعُ في الأرضِ رَيْحانًا وَنِسرينا؟

أهذه أُمَّةٌ طارتْ عَزائِمُها — خيلاً، تُرَتِّبُ للزَّهْوِ العَناوينا

وَتُمْطِرُ الأُفْقَ وَشْيًا مِنْ سنابِكِها — وَتُبْطِرُ الشَّوقَ مِنْ أبْهى أمانينا؟

ما لي أراها مَسِيخًا سَفَّ، واضطَرَبَتْ — أركانُها، فهَوَتْ خِزْيًا يُغَشِّينا

شاهَتْ بَصيرَتُها، تاهَتْ قََصِيرَتُها — عاهَتْ نَصيرَتُها ذُلاًّ وتَخوينا

تَكادُ تُطْلِقُنا صُبْحًا يُجَلِّلُهُ — عارٌ، وَتُغْرِقُنا هَمًّا يُمَسِّينا

مساجِدَ اللهِ.. لا عُذْرٌ لنا فلقد — أدْمَتْ مَنابِرُكِ الثَّكلى مآقينا

وَحَرَّكَتْ هِمَمَ الأحْجارِ مِنْ زَمَنٍ — وَلَمْ تُحَرِّكْ لديْنا بَعْضَ ماضينا

يا ربِّ.. لُطْفَكَ، لا تَفْجعْ حَرائِرَنا — يومًا بِعِرْضٍ، ولا تُخْفِضْ نَواصينا

ولا تَكِلْنا- إِذا ما شِئْتَ نَكْبَتَنا - — إلى عَدُوٍّ، وَجَنِّبْنا السَّلاطينا

سَليطَةٌ بَعضُ كِلْماتي، ويائِسَةٌ — القَهرُ يقلِبُ في الشِّعرِ المَوازينا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المصلينا: المُصَلَّى [صلو]: مكان الصلاة وَاتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إبْراهِيمَ مُصَلَّى. ـ: ما يُتَّخذ من فِراش أو بساطٍ ليُصَلَّى عليه.
  • النبض: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …
  • بوادينا: الوَادِي : كلُّ مُنفرَج بين الجبال والتِّلال والآكامِ، سُمِّيَ بذلك لِسيلانِهِ، يكونُ مسلكاً للسَّيْلِ وَمَنْفَذاً رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ/ حُلَّ بِوَادِيه، أي نزل به المكروه …
  • جثث: جثث: الجَثُّ: القَطْعُ؛ وَقِيلَ: قَطْعُ الشَّيْءِ مِنْ أَصله؛ وَقِيلَ: انتزاعُ الشَّجَرِ مِنْ أُصوله؛ والاجْتثاث أَوْحى مِنْهُ؛ يُقَالُ: جَثَثْتُه، واجْتَثَثْتُه، فانجَثَّ. ابْنُ سِيدَهْ: جَثَّه يَجُثُّه جَثّاً، واجْتَثّ …

قصائد ذات صلة

  • كلكم متهمون
  • إنَّما العارُ أنْ يَهونَ السِّلاحُ
  • في لحظة الزلزال
  • أسرجْ حِصانَكَ أَوَّلاً
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/2
  • قالَ عِفريتٌ مِنَ الشِّعر/4
  • أَفَلا أدلُّكَ على الطّريق؟
  • 1949م عامُ اختراعِ اللاجئين