إلى الشعر

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المتدارك

«إلى الشعر» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

من بَخور المعابدِ في بابل الغابرهْ — من ضجيج النواعيرِ في فَلَواتِ الجَنوبْ

من هتافاتِ قُمْريّةٍ ساهرهْ — وصدى الحاصدات يغنّين لحنَ الغروبْ

ذلكَ الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوبْ — لحياتي, لسمع السنينْ

مُثخَنًا بعبيرِ مساءٍ حزينْ — أثقلتهُ السنابِلُ بالأرَجِ النَّشْوانْ,

بصدًى شاعريّ غريبْ — من هُتافاتِ ضفدعةٍ في الدجى النعسان

يملأُ الليلَ والغدْرانْ — صوتُها المتراخي الرتيبْ

** — ذلك الصوتُ, صوتُكَ سوف يؤوب

لحياتي, لسَمْع المساءْ — سيؤوبُ وأسمعُ فيه غناءْ

قمريَّ العُذوبةِ فيه صَدًى من ليالي المطر — من هدوءِ غُصونِ الشجر

وهي تمتصّ سَكْرى, رحيق السَّماءْ — الرحيقَ الذي عطّرتْهُ الغيومْ

بالرؤى, بتحايا النجومْ — **

سأجوبُ الوجودْ — وسأجمَعُ ذرّاتِ صوتِكَ من كل نَبْعٍ بَرودْ

من جبال الشِّمالْ — حيث تهمسُ حتى الزنابقُ بالأُغنياتْ

حيثُ يحكي الصنوبرُ للزَّمَنِ الجوّالْ — قصصًا نابضاتْ

بالشَّذى, قصصًا عن غرامِ الظِّلالْ — بالسواقي, وعن أغنياتِ الذئابْ

لمياهِ الينابيعِ في ظُلَلِ الغاباتْ — عن وقَارِ المراعي وفلسفة الجَدْولِ المُنْسابْ

عن خَروفٍ يُحسّ اكتِئابًا عميقْ — ويُقضِّي النَّهارْ

يقضِمُ العُشْبَ والأفكارْ — مُغْرَقًا في ضَبابِ وجودٍ سحيقْ

** — وسأجمعُ ذرّاتِ صَوْتِك من ضَحِكاتِ النعيمْ

في مساءٍ قديمْ — من أماسيِّ دِجلةَ يُثْقلُ أجواءَهُ بالحنينْ

مرحُ الساهرينْ — يرشفونَ خرير المياهْ

وهي تَرْطُمُ شاطئَهُمْ, وضياءُ القَمَرْ — قَمَرِ الصيفِ يملأ جوّ المَساءِ صُوَرْ

والنسيمُ يمرّ كلمس شِفاهْ — من بلادٍ أُخَرْ

ليلةٌ شهرزاديّةُ الأجواءْ — في دجاها الحَنونْ

كلّ شيءٍ يُحسّ ويحلُمُ حتى السكونْ — ويهيم بحبِّ الضياءْ

** — وسأسمَع صوتَكَ حيثُ أكونْ

في انفعال الطبيعةِ, في لَحَظاتِ الجنونْ — حينَ تُثْقل رجعَ الرُّعودْ

ألفُ أسطورةٍ عن شَبابِ الوجودْ — عن عصورٍ تَلاَشَتْ وعن أُمَم لن تعودْ

عن حكاياتِ صبيانِ (عادْ) — لصبايا (ثمودْ)

وأقاصيصَ غنَّتْ بها شهرزادْ — ذلك الملكَ المجنونْ

في ليالي الشتاءْ — وسأسمَعُ صوتَكَ كلّ مَسَاءْ

حين يغفو الضياءْ — وتلوذُ المتاعبُ بالأحلامْ

وينامُ الطموحُ تنامُ المُنَى والغَرَامْ — وتنامُ الحياةُ, ويبقى الزَّمَانْ

ساهرًا لا يَنَامْ — مثل صوتك, ملء الدُّجَى الوَسنانْ

صوتُكَ السهرانْ — في حنيني العميق

صوتك الأبديّ الذي لا يَنَامْ — فهو يبقَى معي سهرانْ

وأُحسّ صداهُ الملوّنَ يملأ كل طريقْ — بالشَّذَى بندى الألوانْ

صوتُكَ المجهولْ — أنا أدركتُ - يا فرحتا - سرّهُ المَعْسُولْ

أنا أدركتُهُ أنا وَحْدي وصمْتُ الزَّمَانْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الغابره: الغَابِرُ : فا. -: الماضي؛ حَدَثَ ذلك في الزَّمنِ الغابر.-: الباقي [ضد]فَأنجَيْنَاهُ وأَهْلَهُ إلا امْرأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين/ هو غابرُ أسرة كانت معروفة/ غُبَّرُ الشيْء، هي بقاياه/ غُبَّرُ اللَّيل أو أواخرُه/ غ …
  • النعسان: النَّعْسَانُ : من أصابَه نُعاسٌ شديد.
  • بخور: البَخُورُ : ما تُستنشق رائحته الزكيّة عند إحراقه من عودٍ ونحوه ج بَخُورَاتٌ.

قصائد ذات صلة

  • أجراس سوداء
  • أسطورة عينين
  • أسفار
  • مأساة الأطفال
  • مرثية للانسان
  • أنشودة الأموات
  • أسطورة نهر النسيان
  • كآبة الفصول الأربعة