الكوليرا
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: المديد · الغرض: قصيدة حزينة
«الكوليرا» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــَنٌ الليــــــــلُ — أصغِ إلى وَقْع صَدَى الأنَّاتْ
في عُمْق الظلمةِ, تحتَ الصمتِ, على الأمواتْ — صَرخَاتٌ تعلو, تضطربُ
حزنٌ يتدفقُ, يلتهبُ — يتعثَّر فيه صَدى الآهاتْ
في كل فؤادٍ غليانُ — في الكوخِ الساكنِ أحزانُ
في كل مكانٍ روحٌ تصرخُ في الظُلُماتْ — في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ
في كلِّ مكانٍ يبكي صوتْ — الموتُ الموتُ الموتْ
يا حُزْنَ النيلِ الصارخِ مما فعلَ الموتْ — طَلَع الفجرُ
أصغِ إلى وَقْع خُطَى الماشينْ — في صمتِ الفجْر, أصِخْ, انظُرْ ركبَ الباكين
عشرةُ أمواتٍ, عشرونا — لا تُحْصِ أصِخْ للباكينا
اسمعْ صوتَ الطِّفْل المسكين — مَوْتَى, مَوْتَى, ضاعَ العددُ
مَوْتَى, موتَى, لم يَبْقَ غَدُ — في كلِّ مكانٍ جَسَدٌ يندُبُه محزونْ
لا لحظَةَ إخلادٍ لا صَمْتْ — هذا ما فعلتْ كفُّ الموتْ
الموتُ الموتُ الموتْ — تشكو البشريّةُ تشكو ما يرتكبُ الموتْ
الكوليرا — في كَهْفِ الرُّعْب مع الأشلاءْ
في صمْت الأبدِ القاسي حيثُ الموتُ دواءْ — استيقظَ داءُ الكوليرا
حقْدًا يتدفّقُ موْتورا — هبطَ الوادي المرِحَ الوُضّاءْ
يصرخُ مضطربًا مجنونا — لا يسمَعُ صوتَ الباكينا
في كلِّ مكانٍ خلَّفَ مخلبُهُ أصداء — في كوخ الفلاّحة في البيتْ
لا شيءَ سوى صرَخات الموتْ — الموتُ الموتُ الموتْ
في شخص الكوليرا القاسي ينتقمُ الموتْ — الصمتُ مريرْ
لا شيءَ سوى رجْعِ التكبيرْ — حتّى حَفّارُ القبر ثَوَى لم يبقَ نَصِيرْ
الجامعُ ماتَ مؤذّنُهُ — الميّتُ من سيؤبّنُهُ
لم يبقَ سوى نوْحٍ وزفيرْ — الطفلُ بلا أمٍّ وأبِ
يبكي من قلبٍ ملتهِبِ — وغدًا لا شكَّ سيلقفُهُ الداءُ الشرّيرْ
يا شبَحَ الهيْضة ما أبقيتْ — لا شيءَ سوى أحزانِ الموتْ
الموتُ, الموتُ, الموتْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الساكن: السَّاكِنُ : فا.-: خلافُ المتحرّك.-: هو، في الهندسةِ، جزءُ ثابت يتحرّك الدَّوَّارُ بالنّسبة إليه في آلةٍ مّا/ الحرفُ السّاكنُ، هو الحرف الّذي ليس عليه حركة الفتح أو الضّمّ أو الكسر ج سُكَّانٌ.
- الصارخ: الصَّارِخُ : فا.-: المستغيث؛ لبَّيْتُ نداء الصارخ كي أُنْقِذَه.-: المغيث.-: بارزٌ حادّ؛ لون صارخٌ.
- الكوخ: كوخ: ليلةٌ كاخٌ: مُظْلِمَةٌ. وَيُقَالُ لِلْبَيْتِ المسنَّم: كُوخٌ، وَهُوَ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ. والكُوخ، بِالضَّمِّ: بَيْتٌ مِنْ قَصَبٍ بِلَا كَوَّةٍ، وَالْجَمْعُ الأَكْواخ. الأَزهري: الكُوخ وَالْكَاخُ دَخِيلَانِ فِي الْعَر …
- تصرخ: تَصَرَّخَ يَتَصَرَّخُ تَصَرُّخاً : تكلََّف الصُّراخ؛ لا تستجب دوماً لولد يتصرّخ.