رعى الله أطلالا بشهبائنا الغرا
الشاعر: أبو الهدى الصيادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«رعى الله أطلالا بشهبائنا الغرا» من شعر أبو الهدى الصيادي، من العصر الحديث، وتقع في 103 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَعَى اللَّهُ أَطْلَالًا بِشَهْبَائِنَا الْغَرَّا ... وَحَيَّا دِيَارًا دُونَ أَنْوَارِهَا الزَّهْرَا
وَيَا حَبَّذَا الْأَرْجَاءُ مِنْ حَلَبٍ وَيَا ... سَقَى اللَّهُ ذَيَّاكَ الْحِمَى النَّهْلَةَ الْوَفْرَا
دِيَارٌ بِهَا سُكَّانُ قَلْبِي وَمُهْجَتِي ... وَأَرْجَاءُ قَوْمٍ ذِكْرُهُمْ فِي الْجَوَى سَرَى
مَعَاهِدُ أَحْبَابٍ كِرَامٍ وَسَادَةٍ ... عِظَامٍ وَأَعْيَانٍ سَمَا شَأْنُهُمْ قَدْرَا
أَفَاضِلُ قَادَاتٌ ثَنَاهُمْ وَحَالُهُمْ ... إِذَا مَرَّ فِي حَيٍّ رَوَى أَهْلَهُ نَشْرَا
بِلَادٌ حَمَاهَا اللَّهُ مِنْ عَيْنِ حَاسِدٍ ... وَأَمْطَرَهَا مِنْ غَيْمِ إِحْسَانِهِ بِرًّا
بِلَادٌ بِهَا التَّقْوَى بِهَا الْعِلْمُ وَالتُّقَى ... بِهَا الْفَضْلُ وَالْإِحْسَانُ وَالْمَشْرَبُ الْأَمْرَى
بِلَادٌ هِيَ الدُّنْيَا وَلَا بِدْعَ إِنْ تَكُنْ ... وَكَمْ مِنْ لَبِيبٍ حَوْلَهَا حَوَّلَ الْفِكْرَا
بِلَادٌ بِهَا طِيبُ الْمَعَاشِ لِسَاكِنٍ ... وَطِيبُ الْهَوَى وَالْمَاءِ وَالْعِيشَةُ السَّرَّا
بِلَادٌ بِهَا اللَّذَّاتُ فِي الدِّينِ وَالرِّضَى ... بِكُلِّ يَسِيرٍ وَالرِّضَى يَصْحَبُ الشُّكْرَا
بِلَادٌ بِهَا الشَّرْعُ الْمُنِيرُ الَّذِي هُوَ الصْ ... صِرَاطُ لِإِنْجَاحِ الْمَقَاصِدِ فِي الْأُخْرَى
بِلَادٌ بِهَا أَهْلُ الْقَنَاعَةِ بِالَّذِي ... أَتَى مِنْ جَنَابِ اللَّهِ بِالْهِمَّةِ الْبِكْرَى
بِنَحْنُ قَسَمْنَا أَيَّدُوا السَّرَفَا كَتَفُوا ... بِكَسْرَةِ خُبْزٍ عَنْ رَشِيدٍ وَعَنْ كِسْرَى
وَقَدْ أَحْرَزُوا صَحْرَا الْمَفَازَاتِ وَانْزَوَوْا ... فَهُمْ فِي لُبَانِ الْمُدُنِ كَالْقُطْنِ الصَّحْرَا
وَطَابُوا بِمَوْلِهِمْ فَغَابُوا عَنِ السِّوَى ... كَمَا أَصْلَحُوا فِي اللَّهِ طُولَ الْمَدَى الْمَسْرَى
تَعَامَوْا عَنِ الْأَكْوَانِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ ... سُكَارَى وَتَلْقَى النَّاسَ مِنْ شَأْنِهِمْ سَكْرَى
رَأَوْا أَنَّهُ الْفَعَّالُ فِي كُلِّ كَائِنٍ ... فَمَا طَلَبُوا زَيْدًا وَلَا قَصَدُوا عَمْرَا
وَقَدْ سَلِمُوا مِنْ دَسِّ خَائِنَةِ الرِّيَا ... فَمَا عَشِقُوا الْبِيضَا وَلَا حَاوَلُوا الصُّفْرَا
وَفِي اللَّيْلَةِ الدَّهْمَاءِ أَنْوَارُ ذِكْرِهِمْ ... تَصِيرُ بِالْعِرْفَانِ لَيْلَتُهُمْ قَمْرَا
وَفِي كُلِّ شَيْءٍ شَاهَدُوا اللَّهَ حَاضِرًا ... فَمَا نَظَرُوا بَدْوًا وَلَا شَاهَدُوا حَضْرَا
بِهِمْ تُغْفَرُ الزَّلَّاتُ وَالْكَرْبُ يَنْجَلِي ... وَتُسْتَحْصَلُ الْآمَالُ وَالْحَاجَةُ الْعُسْرَى
تَسَاوَى لَهُمْ أَمْرُ الْفَخَارِ وَضِدُّهُ ... فَمَا كَرِهُوا بَابًا وَلَا رَغِبُوا صَدْرًا
وَقَدْ عَرَفُوا الدُّنْيَا خَيَالًا فَأَعْرَضُوا ... بِهِمَّتِهِمْ عَنْهَا لِضَرَّتِهَا الْأُخْرَى
وَقَدْ بَذَلُوا الدُّنْيَا لِرَاجٍ وَطَالِبٍ ... فَمَا أَصْلَحُوا بَيْتًا وَلَا شَيَّدُوا قَصْرًا
يَرُومُونَ إِطْعَامَ الطَّعَامِ وَنَهْضَةَ الظْ ... ظَلَامِ وَإِفْشَاءَ السَّلَامِ كَمَا يُدْرَى
وَقَدْ قَطَعُوا الْأَيَّامَ لِلَّهِ بِالصَّفَا ... فَمَا اسْتَطْوَلُوا عَامًا وَلَا اسْتَقْصَرُوا شَهْرًا
وَقَامُوا لِمَوْلَاهُمْ بِنُصْرَةِ دِينِهِ ... فَأَوْرَثَهُمْ مِنْ فَضْلِ سُلْطَانِهِ نَصْرًا
وَقَدْ تَرَكُوا الْآمَالَ فِي لُجَّةِ الْعَمَى ... فَمَا أَمَّلُوا مَالًا وَلَا رَهِبُوا فَقْرًا
تَرَاهُمْ إِذَا جَالَسْتَهُمْ كَنْزَ حِكْمَةٍ ... وَفِي بَابِهِمْ مِنْ صِدْقِهِمْ تَنْفَعُ لذِّكْرَى
فَهَذَا تَرَاهُ مِنَ الْقُرَى قَامَ لِلْقِرَى ... وَقَدْ بَذَرَ الْوُجُودَ فِي بَابِهِ بَذْرًا
وَهَذَا تَرَاهُ فِي الْقَبَائِلِ ثَاوِيًا ... بِخَيْمَةِ شَعْرٍ لَمْ يُحِطْ بِالسِّوَى خُبْرًا
وَهَذَا تَرَاهُ خَامِلًا فِي مَدِينَةٍ ... ذَلِيلًا بِهَا جَهْرًا عَزِيزًا بِهَا سِرًّا
وَهَذَا بِعُنْوَانِ الظُّهُورِ مُطَيْلَسٌ ... فَظَاهِرُهُ الْأُولَى وَبَاطِنُهُ الْأُخْرَى
وَهَذَا بِوُسْطَى الْحَالَتَيْنِ مُقَنَّعٌ ... وَقَدْ جَعَلَ الْأَسْبَابَ فِي حَالَةٍ سِرًّا
وَهَذَا بِمَنْ يَهْوَى بِحَقٍّ مُولَعٌ ... فَلَمْ يَسْتَطِعْ عَنْ حُبِّهِ فِي الْهَوَى صَبْرًا
كَأَنَّ حَشَاءَ فَوْقَ جَمْرِ الْغَضَا أَنْسَلَا ... بِفِكْرَتِهِ ذَهْلَى وَمُقْلَتِهِ عَبْرَى
تَخَافَى بِأَنْوَاعِ الثِّيَابِ فَوَاحِدٌ ... يُظَنُّ بِهِ شَرًّا وَثَانٍ يَرَى الْخَيْرَا
إِذَا رَدَّ طَرْفًا فِي الْمُهِمَّاتِ رَدَّهَا ... بِهِمَّتِهِ الْعُلْيَا وَمُقْلَتُهَا حَسْرَى
وَإِنْ كَسَرَ الْقَلْبَ الشَّرِيفَ بِمَقْصِدٍ ... لِذِي أَمَلٍ أَوْ مَطْلَبٍ يَجْبُرِ الْكَسْرَا
يَرَى حَاضِرًا فِي رَحْبِهِ وَهُوَ غَائِبٌ ... بِمَحْبُوبِهِ حَتَّى بِهِ ضَيَّعَ الْعُمْرَا
فَأَيَّامُهُ عَيْنُ اللَّيَالِي وَلَيْلُهُ ... نَهَارٌ وَلَمْ بَدْرُ الزَّمَانِ مَتَى مَرَا
وَسَاعَاتُهُ مَصْرُوفَةٌ فِي حَبِيبِهِ ... لَهُ الْوَقْتُ يَحْلُو فِيهِ أَنْ لَذَّ أَوَامِرَا
وَقَدْ جَمَعَ الْأَشْتَاتَ فِي سِلْكِ حَالِهِ ... فَمُقْلَتُهُ وَسْنَى وَمُهْجَتُهُ حَرَّى
فَذَاكَ النَّجَا لِلصَّدْرِ أَوْ رُفَقَائِهِ ... وَهَذَا التَّجَا مَحْضًا لِذِي الْقُبَّةِ الْخَضْرَا
وَذَا جَاهُهُ بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْحِمَى ... وَهَذَا بِعُلْيَا خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْغَبْرَا
وَذَا أَمَلُ الْحَاجَاتِ مِنْ بَابِ حَاكِمٍ ... وَهَذَا أَجَابَ الظَّنَّ فِي صَاحِبِ الْأَسْرَا
فَلِلَّهِ دَرُّ الشَّامِ حَيْثُ بِأَرْضِهَا ... مَدَارُ رَحَى الْأَبْدَالِ وَالْحَضْرَةِ الْكُبْرَى
وَأَرْضُ فِلَسْطِينٍ إِذَا مَا ذَكَرْتُهَا ... ذَكَرْتُ كِرَامًا جُودُهُمْ يَغْلِبُ الْبَحْرَا
أُسُودٌ بِمَيْدَانِ الْوَغَى بَاعُ جَدِّهِمْ ... طَوِيلٌ عِنَانٌ يَقْطَعُ الْبَرَّ وَالْبَحْرَا
سُلَالَةُ كَرَّارِ الرِّجَالِ الَّذِي دَحَا ... بِخَيْبَرَ بَابَ الْحِصْنِ فَارْتَجَّ وَافْتَرَا
وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ حَيْدَرَةُ الَّذِي ... مَنَاقِيدُ فِي كُلِّ تَكْرِمَةٍ تُقْرَا
فَقَوْمٌ لَعَمْرِي طَيِّبُ الْكَوْنِ حَالُهُمْ ... وَقَدْ مَلَأَ وَالْأَرْجَاءَ مِنْ نَشْرِهِمْ عِطْرَا
وَقُمْ بِحُبِّ الْآلِ سَادُوا فَالْحَقُوا ... بِهِمْ وَعَلَوْا قَدْرًا وَقَدْ رَفَعُوا ذِكْرَا
بِالصِّدْقِ وَالْإِخْلَاصِ ضَاعَتْ قُلُوبُهُمْ ... وَقَدْ عَظُمُوا شَأْنًا وَقَدْ شَرَحُوا صَدْرَا
أَسَاتِيذُ هَذَا الْعَصْرِ سَادَاتُ وَقْتِنَا ... شُمُوسُ الْوَرَى أَهْلُ التَّصَارِيفِ وَالْأَجْرَا
طَوِيلٌ مَدِيحِي حِينَ أُثْنِي عَلَيْهِمْ ... فَصَبْرٌ فَلَا أَحْتَاجُ أَنْ أَبْسُطَ عُذْرَا
وَلَا سِيَّمَا بِالشَّهْمِ مَوْلَايَ وَالِدِي ... مَلَاذِي وَمَنْ أَعْدَدْتُهُ فِي الْمَلَا ذُخْرَا
أَبُو الْهِمَمِ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أُولِي الْعُلَا ... بِفَضْلٍ وَجُودٍ هَاشِمِيٍّ يَغْلِبُ الْقَطْرَا
سَلِيلُ الْفَتَى الصَّيَّادِ وَارِثُ أَحْمَدَ الرْ ... رِفَاعِيِّ عَرِيضِ الْجَاهِ شَيْخٌ رَبَا بِصْرَا
وَمَلْحُوظُ مَوْلَانَا الْقُرَيْشِيِّ خَالِدٍ ... أَمِيرِ بَنِي مَخْزُومَ أَوْسَعِهِمْ صَدْرَا
أَخُو الْحَزْمِ سَيْفُ اللَّهِ سَيْفُ رَسُولِهِ ... مُذِيقُ الْعِدَا مِنْ حَرِّ حَرْبَتِهِ جَمْرَا
فَذَا زُبْدَةُ الْأَشْيَاخِ أَهْلِ الصَّفَا وَمِنْ ... كَرَامَاتِهِ وَاللَّهِ لَمْ تَقْبَلِ النُّكْرَا
وَمَا ذَاكَ إِلَّا الشَّمْسُ فِي عَيْنِ حَاذِقٍ ... فَلَا غَرْوَ أَنْ يَكْرَهَ ذُو الْمُقَلَّدِ الْعَوَرَا
عِنَايَتُهُ جَلَّتْ وَأَحْوَالُ سِرِّهِ ... شَهِيرَةُ شَأْنٍ لَا تَقُومُ بِهَا حَصْرَا
وَلِلَّهِ كَمْ مِنْ مُدْلَهِمٍّ أَحَاطَنَا ... فَمَزَّقَهُ بِالِانْكِسَارِ فَمَا ضَرَا
وَكَمْ مِنْ عَدُوًّا جَاسَ رَحْبَ دِيَارِنَا ... بِسُوءٍ فَأَوْلَاهُ بَهْتَةً قَهْرَا
وَفِي عَسْكَرِ اللَّيْلِ الْبَهِيمِ أَبَادَهُ ... فَجَوَّعَهُ جَاهًا وَأَشْبَعَهُ فَقْرَا
وَكَمْ مِنْ ضَعِيفٍ لَاذَ صِدْقًا بِبَابِنَا ... فَأَعْقَبَهُ مِنْ بَعْدِ كَسْرَتِهِ جَبْرَا
وَكَمْ مِنْ مُرَادَاتٍ عَلَيْنَا تَعَسَّرَتْ ... فَأَبْدَلَهَا مِنْ سُحْبِ دَمْعَتِهِ يُسْرَا
وَكَمْ فَلَّ عَزْمًا مِنْ رِجَالٍ تَجَمَّعُوا ... عَلَيْنَا بِبَسْطِ الْكَفِّ فَانْقَبَضُوا دَهْرَا
وَكَمْ ذِلَّةٍ عَمَّتْ بِنَا وَبِسِرِّهِ ... أُزِيلَتْ وَلُطْفًا بُدِّلَتِ الرِّضَى نَصْرَا
وَكَمْ مِنْ عَلِيلٍ حِينَ لَاقَاهُ عَاجِلًا ... أَتَاهُ الشِّفَا مِنْ فَضْلِ بَارِئِنَا جَهْرَا
مَتَى وَجَّهَ الْقَلْبَ الرِّفَاعِيَّ لِحَاجَةٍ ... قَضَاهَا لَهُ الرَّحْمَنُ مِنْ لُطْفِهِ بِرًّا
لَقَدْ تَرَكَ الدُّنْيَا بِمِيزَانِ طَبْعِهَا ... وَأَهْمَلَهَا خُلْقًا وَطَلَّقَهَا فِكْرَا
تَرَى الْيُمْنَ مَعْقُودًا بِبَطْنِ يَمِينِهِ ... لِمَنْ جَاءَهُ يَرْجُوهُ وَالْيُسْرَ بِالْيُسْرَى
وَإِيثَارُهُ لَا رَيْبَ فِيهِ وَأَنَّهُ ... تَبَرَّأَ مِنْ بُخْلٍ فَسُبْحَانَ مَنْ بَرَا
كَلَيْثِ الشَّرَى فِي غَابَةِ الشَّانِ بَارِزٌ ... وَفِي خَلْوَةِ الْعِرْفَانِ مُنْكَسِرًا سِرًّا
عَظِيمٌ لَدَى أَهْلِ الدُّنَا وَبِطَبْعِهِ ... ذَلِيلٌ بِبَابِ اللَّهِ فِي الْحَالِ وَالْمَسْرَى
يَجُودُ بِنَفْسٍ لَا لِإِرْضَاءِ نَفْسِهِ ... بِحَقٍّ لِوَجْهِ اللَّهِ لَمْ يَقْصِدِ الْفَخْرَا
وَيَكْشِفُ أَسْرَارَ الضَّمَائِرِ مِنْ خَفَا ... جَلِيسٍ وَيُبْدِي مَا تَوَهَّمَهُ فِكْرَا
وَرُؤْيَاهُ مَجْلَاهُ عَمُودُ الضُّحَى كَمَا ... يَارَهَا دُجًى يَأْتِي بِهَيْئَتِهَا ظُهْرًا
نُعَظِّمُهُ حَالًا وَشَخًا وَإِنَّهُ ... عَظِيمٌ لَدَى أَهْلِ الْكَمَالَاتِ وَالْمَدْرَى
بِهِ فِي الْحِمَى سُدْنَا فِي رَغْمِ ضِدِّنَا ... وَدُسْنَا الْعِدَى وَاللَّهُ عَوَّضَنَا خَيْرًا
وَكُلُّ يَدٍ بَيْضَا لَنَا بِالرِّضَى انْجَلَتْ ... بِسِرِّ دُعَاهُ قَدْ مَنَحْنَا بِهَا جَبْرًا
وَلَمْ نَرَهُ يَوْمًا أَقَامَ لِشَأْنِهِ ... مَقَامًا وَلَا كَنَّى بِذَاكَ وَلَا وَرَّى
شَفُوقٌ كَثِيرُ الْعَطْفِ يَبْكِي تَرَحُّمًا ... لِحَالِ فَقِيرٍ شَامَهُ يَشْتَكِي أَمْرًا
حَزِينٌ لِحُزْنِ الْمُسْلِمِينَ وَضَاحِكٌ ... لِأَفْرَاحِهِمْ مَا مَيَّزَ الْعَبْدَ وَالْحُرَّا
عَرُوفٌ بِمِقْدَارِ الْكِرَامِ وَغَيْرِهِمْ ... وَمَنْ غَيْرُهُ فِي شَأْنِ تَفْرِيقِهِمْ أَدْرَى
شَهَامَتُهُ دَلَّتْ عَلَى طِيبِ أَصْلِهِ ... شَهَامَةُ مَجْدٍ تَكْرَهُ الْعُجْبَ وَالْكِبْرَا
تَوَلُّهٌ بِالْمُخْتَارِ قَلْبًا وَنِيَّةً ... فَمَا احْتَاجَ مَنْ صَدَقَ النَّوَلَهُ لِلذِّكْرَى
وَأَضْحَى لِأَعْتَابِ النَّبِيِّ انْتِمَاؤُهُ ... وَفِي بَابِهِ الْمَحْمُودِ قَدْ ضَرَبَ الْخِدْرَا
وَصَارَ رَفِيعَ الْجَاهِ فِي ظِلِّ جَاهِهِ ... وَمَنْ غَيْرُهُ فِي فَيْضِ إِحْسَانِهِ أَحْرَى
وَحَازَ مَقَامًا أَحْمَدَ يَا ظِلَّهُ ... أَقَمْنَا بِأَمْنِ اللَّهِ لَمْ تَخْتَشِ الْمَكْرَا
وَأَيَّدَنَا الْمَوْلَى بِتَأْيِيدِ حَالِهِ ... فَطِبْنَا بِهِ اسْمًا وَطِبْنَا بِهِ ذِكْرًا
أَمَوْلَايَ شَيْخَ الْوَقْتِ يَا حَسَنَ الرِّضَى ... وَأُسْتَاذَ مَنْ فِي رَحْبِهِمْ دُورٌ وَالْخَمْرَا
وَيَا زَاكِيَ الْأَخْلَاقِ يَا وَافِرَ الثَّنَا ... وَيَا عِزَّتِي الطَّبْعِ يَا مَنْ سَمَا قَدْرًا
وَيَا خَالِدِيَ الشَّانِ يَا شِبْلَ أَحْمَدَ ... أَغِثْنِي وَارْدَ كَنَّى وَكُنْ مُسْعِفِي دَهْرًا
فَإِنَّكَ يَا مَوْلَايَ أَنْتَ وَسِيلَتِي ... وَبَابُ رَجَائِي حِينَمَا صُحُفِي تُقْرَا
وَوَاسِطَتِيَ الْعُظْمَى عَلَى كُلِّ حَالَةٍ ... لِجَدِّكَ هَادِينَا وَجَدَّتِكَ الزَّهْرَا
بِسِرِّكَ لَاحِظْنِي وَلَا نَنْسَنِي فَمَا ... سِوَاكَ بِهَذَا لِوَقْتٍ لِي فِي الْحِمَى ظَهْرًا
وَأَزْكَى صَلَاةِ اللَّهِ مَا لَاحَ كَوْكَبٌ ... عَلَى مَلْجَإِ الْأَكْوَانِ وَانْتَعَمَةِ الْكُبْرَى
مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ فِي كُلِّ حَضْرَةٍ ... وَآلٍ وَأَصْحَابٍ وَتُبَّاعِهِمْ طُرًّا
وَأَهْلِ طَرِيقِ اللَّهِ مَا قَالَ مُنْشِدٌ ... رَعَى اللَّهُ أَطْلَالًا بِشَهْبَائِنَا الْغَرَّا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغرا: غرا: الغِراءُ: الَّذِي يُلْصَق بِهِ الشيءُ يكونُ مِنَ السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تَقُولُ مِنْهُ: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْوا … (لسان العرب)
- الوفرا: فرأ: الفَرَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: حمارُ الوَحْشِ، وَقِيلَ الفَتيُّ مِنْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الفَرَإِ[[. قوله [في المثل إلخ] ضبط الفرأ في المحكم بالهمز على الأَصل وكذا في الحديث.]]. وَفِي الْحَدِ … (لسان العرب)
- ذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- ذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ … (لسان العرب)