عيدُ الجُرح
الشاعر: إبراهيم أوحسين · البحر: الطويل
«عيدُ الجُرح» من شعر إبراهيم أوحسين، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لِضَيْفَيْهِ عِيدُ الجُرْحِ قالَ : تفَضَّلاَ ... فَذا كُوخِيَ النَّاجي من الحربِ والبَلاَ
أيَكْفيكُما خُبزٌ تَنَتَّنَ طَعْمُهُ ... فليسَ لدَى الجَوْعَى طعامٌ ليُؤكَلاَ ؟
فلو أنَّني حقًّا ملَكتُ قِراكُمَا ... لَمَا كنتُ أنْوي أنْ أَضنَّ وأَبْخَلاَ
ولكنَّني مفْجوعُ أهلٍ وعِتْرَةٍ ... ومفجوعُ بيتٍ بالرّمادِ تَزَمَّلاَ
فلا عَجَبٌ مِن نَكْبَةٍ أوْ مُلِمَّةٍ ... ولا عجبٌ من أنْ نُصابَ ونُبْتَلَى
طُيُورُ بلادِ الرّافِدَيْنِ تَيَتَّمَتْ ... وكُلُّ طُيُورِ الشَّامِ تَذْكُرُ كَرْبَلاَ !!
هُنَا فَقَدَتْ كُلُّ البلابلِ دَوْحَهَا ... هُنا وَجَدَتْ بابَ التَّراتيلِ مُقْفَلاَ
فيَا ضَيْعَةَ الدُّنيا إذا الشَّعبُ لَمْ يَزَلْ ... على مَهْدِهِ المسروقِ يعْدِمُ منْزِلا !
هُمُ القوْمُ كمْ عاشُوا كِبارًا أَعِزَّةً ... فأَضْحَوْا صِغَارًا نازِحينَ وَ رُحَّلاَ
تَرَى الطفلَ مَحْمولاً على ظَهْرِ أُمِّهِ ... وما سَمِعَتْ مَوْتًا إِليهِ تَسَلَّلاَ
أراهَا دِماء المرْءِ بَاتَتْ رخيصَةً ... وَما عَادَ يُجْدي أنْ نَعيشَ مُطَوَّلاَ
أَشِيرَا عَلَيَّ الآنَ ما أَنَا فَاعِلٌ ... أَأَلْزَمُ كُوخِي أَمْ أَتِيهُ لِأُقْتَلاَ ؟
كأنِّي رأيتُ الدَّهرَ يُشْهِرُ سيْفَهُ ... صَقيلاً لِيُفْنينَا جنوبًا وشَمْأَلاَ
أيا دَهْرُ لَمْ تُبْصِرْ عُيُونُكَ غَيْرَنَا ... أَ نُشْبِهُ أعوادَ الثِّقابِ لِنُشْعَلاَ ؟
لَعَمْرَيْكُمَا ما كُنْتُ أَدْري بِأَنَّنَا ... مُسِخْنَا على مَرْأًى منَ الصَّحْبِ قُمَّلاَ
لكَمْ مَدَّنا الْعَادُونَ تَحْتَ رَصَاصِهِمْ ... وَقَدْ أَحْضَرَ الحَفَّارُ فأْسًا ومِعْوَلاَ
تُرِكْنَا سُدًى ما بينَ خَوْفٍ وَيَقْظَةٍ ... نُغَازِلُ أَحْلاَمَ النَّجَاةِ سَبَهْلَلاَ
يُدَاهِمُ خَيْطُ الصُّبْحِ حِينًا دُرُوبَنا ... ونبْكي عَلَيْهِ الدَّمْعَ ماَ غابَ وانْجَلَى
أَعِيدا على وجْهِي قميصَ عُروبةٍ ... لِأُبْصِرَ فَتْحًا عنْ قريبٍ مُؤَجَّلاَ
فمَا أَنَا مِمَّنْ يُنْسَجُ العُمْيُ حَوْلَهُ ... ولستُ الذي يُعْطي الجوابَ لِيُسْأَلاَ
أَلاَ فتَزَحْزَحْ يا زَمانُ لِأُمَّتي ... وَجُدْ بِغَدٍ يَسْقِي التُّرابَ قَرَنْفُلاَ
لِكَيْ لاَ تُرَى الأيَّامُ تَأْكُلُ بَعْضَها ... وكَيْ لاَ يُرَى الرَّاعِي يُلَمِّعُ مِنْجَلاَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الرافدين: رفد: الرِّفْد، بِالْكَسْرِ: الْعَطَاءُ وَالصِّلَةُ. والرَّفْد، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ. رَفَدَه يَرْفِدُه رَفْداً: أَعطاه، ورَفَدَه وأَرْفَده: أَعانه، وَالِاسْمُ مِنْهُمَا الرِّفْد. وَتَرَافَدُوا: أَعان بَعْضُهُمْ بَعْض … (لسان العرب)
- الناجي: نأج: نائِجاتُ الهامِ: صوائحُها. والنَّئِيج: الصَّوت. ونأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نأْجاً: صَاحَ، وَكَذَلِكَ الإِنسان؛ وَهُوَ أَحْزَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء وأَضْرَعُه وأَخْشَعُه. ورجلٌ نَأْآجٌ: رَفِيعُ الصَّوْتِ. ونَأَجَ … (لسان العرب)
- بالرماد: رمد: الرَّمَدُ: وَجَعُ الْعَيْنِ وانتفاخُها. رَمِدَ، بِالْكَسْرِ، يَرْمَدُ رَمَداً وَهُوَ أَرْمَدُ ورَمِدٌ، والأُنثى رَمْداء: هاجَتْ عَينُه؛ وَعَيْنٌ رَمْداء ورَمِدَة، ورَمِدَتْ تَرْمَدُ رَمَداً، وَقَدْ أَرمَدَها اللَّهُ … (لسان العرب)
- تنتن: نتن: النَّتْنُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ، نقيضُ الفَوْحِ، نَتَنَ نَتْناً ونَتُنَ نَتانَةً وأَنْتَنَ، فَهُوَ مُنْتِنٌ ومِنْتِنٌ ومُنْتُنٌ ومِنْتِينٌ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مُنْتِنٌ فَهُوَ الأَصل ثُمَّ يَلِيهِ مِنْتِنٌ … (لسان العرب)