نزفُ العروبة
الشاعر: يوسف الحمّود أبو عبد الله · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«نزفُ العروبة» من شعر يوسف الحمّود أبو عبد الله، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا باكيَ العيدِ محزوناً ومنتْحِبـــــَا ... أدميتَ قلبيْ فعادَ اليومَ مخُتضِبَا
يا باكيَ العيدِ إنْ أعيتْكَ قافيتي ... من مقلتيك أصوغُ الشّعرَ و الأدَبَا
ضاقتْ عليّ بحارُ الدّمعِ من رَهَقٍ ... حتّى جعلتُ دموعَ الشّعر لي سُحُبا
أخفيتُ روحي عن الآلام أخدعُها ... فأوقدَ الشّعرُ في طَيّاتها اللَّهبــــَا
مساربُ الشّعرِ تُعيي كلَّ باقعةٍ ... يسري به الشّعرُ للسّرِ الّذي احتجَبَا
إذا عريتُ فإنّ الشّعرَ يُــــلبسني ... ثوبَ المنى حانياً من روحه حَدِبـــــَا
إذا ظمئتُ فإنّ الشّعرَ يُرشفني ... ماءَ الفرات بطعمِ الشّعرِ قد عَذُبَـــــا
شعري نزيفٌ دميُّ الرّوح من ألمٍ ... فالنّزفُ حبرٌ وأعصابي غدتْ قصَبَا
ما بالُ شعريْ حزيناً نائحاً أبـــــداً ... كأنّما الموتُ في ألحـــــانهِ نَشَبا
في كلّ آنٍ لنا ميْتٌ ومذبحةٌ ... كأنّما الموتُ في أرواحنا نُدِبَا
نزْعَاً وذبحاً وتشريداً ومغْتصِباً ... كأنّما الموتُ يهوي نحونا سَغِبــــــَا
هذي العروبة صارت ثوبَ داميةٍ ... كأنّما الموتُ من أردانها خُضِبَــــا
نزفُ العروبةِ يجري من حناجرِنا ... أتحملُ الرّوحُ هذا النّزفَ يا عَجبَا
نزفُ العروبة أدْمى كلَّ أعينِنَا ... وقرّحَ الجفنَ ممّـــــا نابَهُ نصَبَا
تسربلَ الكونُ من أحزانِنَا صُوراً ... وكم تسربلَ من أمجادنا قُشُبــــَا
وقام يصرُخُ في الآفاقِ مُنْفجِراً ... وقام يصرُخُ في التّاريخ مُنتسِبَـــــا
أهلي منارٌ وفي التّاريخِ مَلْحَمةٌ ... من كلّ فنٍّ على آثارهم كُتبِـــَــا
أهلي علومٌ وهَالاتٌ مقدّسَةٌ ... أهدتْ لذي الدّهرِ من إبداعها رُتبَا
أهلي قصيدٌ وإيقاعٌ وأغنيـــــةٌ ... غنّى بها الكونُ مطروباً بمَنْ طَرِبَــــــــا
نحنُ العروبةُ نهرٌ دافقٌ أبداً ... وسائلِ الدّهرَ هل مِنْ غيرِنا شَرِبـــــَا
نحنُ العروبةُ لحنُ الدّهرِ من فمِنا ... مِن روحنا كُلُّ معنىً في الدّنى سُكِبَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- اللهبا: هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ. (لسان العرب)
- باكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- بطعم: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ … (لسان العرب)
- تعيي: العِيُّ: خِلاف البيان. وقد عَيَّ في منطقه وعَيِيَ أيضاً، فهو عيى على فعيل، وعى أيضا على فعل. وفى المثل: " أعْيا من باقِلٍ ". ويقال أيضاً: عَيَّ بأمره وعَيِيَ، إذا لم يهتدِ لوجهه. والإدغام أكثر. وتقول في الجمع: عَيوا مخفّ … (الصحاح)
- رهق: رهق: الرَّهَقُ: الْكَذِبُ؛ وأَنشد: حَلَفَتْ يَمِيناً غَيْرَ مَا رَهَقٍ ... باللهِ، ربِّ محمدٍ وبِلالِ أَبو عَمْرٍو: الرَّهَقُ الخِفّةُ والعَرْبَدةُ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ كَرْمةٍ وَشَرَابِهَا: لَهَا حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خا … (لسان العرب)