الجدار
الشاعر: صالح السنيدي · البحر: الرمل
«الجدار» من شعر صالح السنيدي، وتقع في 68 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الألف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في ورى ذاك الجدار ... تحتفل أرض النعيم
وأنا احكيها لقلبي ... و الفكر سافر زجل
أيــــ ـ ـ ـ ـه لو أحيا هناي ... في فضاء عمرٍ عتيق
صورة الدنيا عبق ... من زهور ومن حنين
قلت أرقى ذا الجدار ... علّ أنظر من وراه
من بعد سود..يباب ... من بعد جهد .. وعنا
في مداخن هـ الرماد ... كانت أخدود وصحاري
مشيتي كانت أحموووووووول ... والنظر تحت الرماد
إيه أبرحل كيف برحل ... شدّني الحاضر معاه
قبل أوصل للجدار ... تمسك بْثوبي عجوز
ترمي العكاز طين ... والدموع اللي وراها
قالت : أبني وش ترى ... قلت: أبرحل للنعيم في ورى هذا الجدار
قالت : اللي من وراك من عروق و من قرابة في غياهيب الظلام ؟!!! ... والممالك حاصرتهم ...؟!!!
وأنت أفضل هــ الجميع ..!! ... والأمل يُكّتبْ عليك ..؟!!
قلت وانظر للجدار ... لازم أرحل للنعيم
لازم أرحل للنعيم ... ....
باكية تمسك بثوبي .. ... حاولت لكن هباء ..
قلت : برجع لك أكيد ... بس أوصل للمراد
بلّغي عني السلام .. ... للخيام .. وللظلام .. وللقلوب اللي تحاسد.
لين سادتها.. الشعوب . ... هذي أرضٍ .. للرماد
لو زرعنا ما حصدنا.!! ... لكن أرجع لأنك أمي ...
والبعض فــــيها قرابة ... ... ذاقوا الظلم وْعـــــذابه ....
خذت أنا العكاز بيدي .. يدّها.. تمسك بيدّي .. ... وانتوادع ... ؟!
نصف عيني عــ الجدار .. ... وآخر النظرة معاها ..
وانتوادع ... ....
واعتليت بذا الحجاب .. ... شفت والمنظر مهيب ..
نور.. وقصورٍ بياض ... واشرقت شمس الفلق ..
هــــمت وسبْح في مداها .. ... فالزهور وفي سماها ..
والعَدَّلْ والسلم واضح ... فاضلة .. هذي المدينة ..
مثل حلمي والمراد ... ... فجأه.. مرت حاشية .. والملك فيها يجول ..
شافني وسط الحشود .. ... رثَّ والمنظر هلاك ..!؟
أشّر.. بإيــــده .. تعال .. ... وش بلا حظّك عثر ..؟!
قــــلت والقصة تطول ... جيت من أرض الرماد ..
أرتجي فيك النعيم .. وأنتخي فيك السلام ... قال أحكي لي مساحة ..
وعــــن ملوك الأرض هذي .. ... وأنا أحـــــكي ...!!!؟
يصمت وينظر إلـــــيّة .. ... يا الحرس .. غيروا ثيابه
ويتأثــــــر ... !!! ... قلت من ريحة بلادي ..
الرجاء خلّيها فيّه ... قال :: بانرحل غداً
أطمئنَّ وْنام ساكن ... ولك .. إمارة أرض دارك
تدخل بأول ســــرية ... مـ الفرح ما نمت قاعــــد
أتخيّل صبح باكر ... شمس في أرض الرماد ...؟!!!
وتلاشى غربتي .. ... يوم حل الصبح بان ..
فيه أرتال وسرايا ... والمزامر والطبول .. جيش متكامل . عدد ... ونتوكل ..
بعد ما ذاع النفير .. ... كنت في أول سريّة ..
من وطأة أرض الرماد ... ساجدٍ أشكر لْربّي
واتذرع ... يضرب أبظهري عصى
والتفت ... جبت عقدة بن يزن !!؟.. جبت عقدة بن يزن ..؟!!
جبت جيش الإحتلال ..؟؟!! ... جبت طاعون وْوباء ..؟؟!!
واتهاوى هــ العجوز .. ... قلت جيشٍ للسلام
فيه تحقيق المحال ... وانتي شعلي خيمتك
ونظري طلع الشموس ... إيــــــ ــ ـ ـه .. ذا حلمٍ بعــــيد.. تهمس وتنفض يديها
واختفــــت ... .................................
سيطر الجيش المبجل ... خاضعٍ كــــل الممالك
والملك .. أثنى عليّة ... قلت مشكور الْجنابك
والشكر موصول ليهم ... من وزير ومن رعيّة
أرحــــلوا والحمد لله ... دارنا عادة ســــلام
أرحلوا والفــــضل ليــــكم ... أرحلوا .. شكر وتحــــيّة
قال :: مــــالك أي شيء !! ... لا فأرض ولا فمال !
وأنتوا شعبٍ لا حياة ! ... فقر ..أمواتٍ .. جياع ..
هذي أرضٍ للعبيد .. ... كلكم عندي عبيد
خير هذي الأرض راحل !! ... للنعيم اللي رأيت ..
.......................... ... رحت مكسور الجبين .. يأسٍ .. غاضب .. حزين
للعجوز .. وللقــــرابة.. ... صحت يا ديرة هلي
الملك أنكر وعودة ... وينها أرض الخلاص ؟؟
وينها !! ... صاح عكاز الــــعجوز ..
التغيّر فالنفوس .. فالذوات .. فالرجال .. ... أرضع الطفل العزيمة .. الكرامة .. الجهاد ..
لين ما تلقاه جيل .. يستقيم الإعوجاج .. ... عندها أنقل جبال .. أنقل اسهول وصحاري ..
وتغيّر أرضنا .. ... أرضنا أرض السلام
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الألف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- احكيها: حكي: الحِكايةُ: كقولك حكَيْت فلاناً وحاكَيْتُه فَعلْتُ مثل فِعْله أَو قُلْتُ مثل قَوْله سواءً لم أُجاوزه، وحكيت عنه الحديث حكاية. ابن سيده: وحَكَوْت عنه حديثاً في معنى حَكَيته. وفي الحديث: ما سَرَّني أَنِّي حَكَيْت إنسان … (لسان العرب)
- تحتفل: حتفل: الحُتْفُل: بقِيَّة المَرَق وحُتَاتُ اللَّحْمِ فِي أَسفل القِدر، وأَحسبه يُقَالُ بِالثَّاءِ؛ كَذَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ. (لسان العرب)
- زجل: زجل: الزَّجْل: الرَّمْي بِالشَّيْءِ تأْخذه بِيَدِكَ فتَرْمِي بِهِ. زَجَلَ الشيءَ يَزْجُلُه وزَجَلَ بِهِ زَجْلًا: رَمَاهُ ودَفَعه. وزَجَلْت بِهِ: رَمَيت؛ قَالَ: بِتْنَا وَبَاتَتْ رِياحُ الغَوْرِ تَزْجُلُه، ... حَتَّى إِذا … (لسان العرب)
- زهور: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- سافر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
- عتيق: عتق: العِتْقُ: خِلَافُ الرِّق وَهُوَ الْحَرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ العَتاقُ، بِالْفَتْحِ، والعَتاقةُ؛ عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقاً وعَتْقاً وعَتاقاً وعَتاقَةً، فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِقٌ، وَجَمْعُهُ عُتَقاء، وأَعْتَقْتُه أَنا، ف … (لسان العرب)
- مداخن: دخن: الدُّخْن: الجَاوَرْس، وَفِي الْمُحْكَمِ: حَبُّ الجاوَرْس، وَاحِدَتُهُ دُخْنَة. والدُّخَان: العُثانُ، دُخَانُ النَّارِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَدْخِنة ودَواخِن ودَواخِينُ، وَمِثْلُ دُخَان ودواخِن عُثان وعواثِن، ودَواخ … (لسان العرب)
- مشيتي: مشي: المَشي: مَعْرُوفٌ، مَشى يَمْشي مَشْياً، وَالِاسْمُ المِشْيَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وتَمَشَّى ومَشَّى تَمْشِيَةً؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: عَفا مُسْحُلانٌ مِنْ سُلَيْمى فحامِرُهْ، ... تَمَشَّى بِهِ ظِلْمانُه وجَآذِرُهْ وأ … (لسان العرب)