أوجدي كذا أم هكذا كل من يهوى

الشاعر: ابن الدهان · البحر: الطويل

«أوجدي كذا أم هكذا كل من يهوى» من شعر ابن الدهان، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَوَجدي كَذا أَم هَكَذا كُلُّ مَن يَهوى ... يَزيدُ غَراماً واِشتياقاً عَلى البَلوى

رَعا اللَهُ مَن أَمسَت وَسوءُ صَنيعِها ... بِنا فَوقَ أَن يَخفى واحسانها دَعوى

رأت أَنَّ في الاعراضِ تَقوى فَحَمَّلَت ... مِن الضُرِّ ما تأبى المُروءَة وَالتَقوى

وَكَم نَقَضت مِن مُوثَقٍ جَعلت بِهِ ... شَهيداً عَلَيها عالِم السِرِّ وَالنَجوى

إِذا فَكَّ هَذا اليَوم أَسوأ هجرها ... ثَنَنتهُ بِيَومٍ مِن تجنّبها أَسوا

وَما زالَتِ الشَكوى تَزيدكَ غِلظَةً ... عَليَّ الى أَن صِرتُ أُومن بِالشَكوى

لَها مَربَعٌ في القَلبِ ما زالَ آهِلاً ... اذا رَبعُها بِالحُزنِ أَقفَر أَو أَقوى

وانّي عَلى ما حَمَّلَتهُ لَصابِرٌ ... وان كُنت لا أَبقى عليه وَلا أَقوى

أُسَرُّ بِما سُرَّت وأأبى الَّذي أَبَت ... وَأَرضى الَّذي تَرضى وَأَهوى الَّذي تَهوى

يَسيرٌ لَها أَنَّ السَقام مُحرَّمٌ ... بِجِسمي وَسهَلٌ أَنَّ قَلبي بِها يَدوي

وَنَشوان مِن خَمرِ الصَبابَةِ لَم يَزَل ... يَميلُ الى سَكرى مِن الدُلِّ أَو نَشوى

فَما يَستَفيق القَلبُ مِن بَرح صَبوةٍ ... الى ظَبيَةٍ أَدماءَ أَو رَشأٍ أَحوى

تتابعَ في لَيلٍ مِن الغيِّ مُظلمٍ ... وَقَد لاحَ صُبحٌ في المَفارِقِ أَو أَضوا

وَعائبَةٍ منّي العَفافَ مَع الضَوى ... وَأَحسَنُ شَيء أَن أعفّ وَأَن أَضوى

اذا كانَ في المَسعى الغنى وَمذَلَّتي ... فَحَسبي بِفَقرٍ لا يذلُّ وَبالمَثوى

صبرتُ عَلى نَحت الخطوب وبَريها ... وان كانَ ثقلاً لَيسَ يحملُه رَضوى

وَنادَيتُ مِن قَعر الحَمولِ وَقَد هَوى ... بجديَ صَرفُ الدَهرِ في أَبعد المَهوى

أَما في بَني الدُنيا فَتىً مُتَدارِكٌ ... حُشاشَةَ هَذا الفَضل مِن قبل أَن تَبلى

وَكَيفَ وَدَهري المُعتَدي المُتَعَمِدي ... أُحاوِلُ مِن أَنيابِهِ النَصر وَالعَدوى

وَما كانَ أَدناها اِستِغاثَةُ موثَقٍ ... إِلى مُطلَقٍ لَو يَسمَعُ الفاضِلُ الشَكوى

فَريدُ بَني الدُنيا الَّذي لا يُرى لَهُ ... نَظيرٌ عَلى مَرّ الزَمانِ وَلا يُروى

قَريبٌ الى باغي نَداهُ مُبادِرٌ ... وَلا طالِبٌ يُقصى وَلا مَوعِدٌ يُلوى

إِذا التوت الأَحداثُ بِالمَرءِ واشَجت ... وَنادى بِها أَلوى بِها المَرس الأَلوى

وَأَبلَج مَعسولِ الشَمائِل ما جدٍ ... خَلائِقُه تُسلي عَن المَنِّ وَالسَلوى

يَهشُّ إِلى العافي اِرتياحاً الى النَدى ... فَلا عُنُقٌ يُلوى وَلا حاجِبٌ يُزوى

شَرى المَدحَ مِنّي وَالمَوَدَّة وَالهَوى ... فَتىً مالَهُ في الناسِ مِثلٌ وَلا شروى

أَقَرَّ لَه بِالفَضل شانيه راغِماً ... مَتّى يسبِقِ الاجماعُ تتحِد الفَتوى

اذا قِستَهُ بالأَولين رَأَيتَه ... وَآراؤُهُ أَهدى وَأَقواله أَقوى

لَهُ قَلَمٌ دِرياقُه وَسِمامُه ... يُداوي بِه نَفس المَمالك اذ تَدوى

يطبّقُ عَفواً رأيُه كُلّ مُعضِلٍ ... اذا قالَ بَعد الجهد ذو الرأي أَو أَسوى

وسَبّاقِ غايات البَلاغَةِ وَالنُهى ... وَذو الخَصل مِنها ان شده أَو أَزوى

بِنَفسي كِتابٌ قُلتُ لَمّا قَرأتُه ... مَكانَكَ لا تَنصب فَقَد بلَغت حَلوى

وَعرّيتُ ظَهر السِرِّ عَجزاً فَلا يَرى ... لَهُ أَبَداً رَحلٌ وَلا يُزوى

وَأَيأستُ نَفسي مِن مُباراةِ بارِعٍ ... حَوى قَصَبَ السَبقِ الَّتي لَم تَكُن تُحوى

وَلَو فَضَّه عِبدُ الحَميد لردَّهُ ... يَذُمُّ الَّذي قَد كانَ سَدَّد أَو سَوّى

نَفائِس نَظمٍ لا يقوَّم شَذره ... لَو انقاس رَوضٌ لا يَجِفُّ وَلا يَذوى

وَلَم أَرَ عِندي ما يَرى لهديَّةٍ ... لقلَّةِ ما عِندي فأهدَيتُ ما يُروى

وَأَصغرتُ ما يُطوى وَيُنشَرُ وَشيُه ... فحبّرتُ منشوراً عَلى الدَهر ما يُطوى

وَلَولاكَ ما أَسرَيتُ لَيلاً بُحرَةٍ ... مِن المَنزِلِ الأَدنى إِلى الغايَةِ القُصوى

وَفاءً لحقِّ الوُدِّ لا تابِعاً مُنىً ... وَلا بائِعاً شِعراً وَلا طالِباً جَدوى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الاعراض: عرض: العَرْضُ: خلافُ الطُّول، وَالْجَمْعُ أَعراضٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاجِ الغُبْرِ، ... طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرودَ التَّجْرِ وَفِي الْكَثِيرِ عُرُوضٌ وعِراضٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِف … (لسان العرب)
  • تجنبها: جنب: الجَنْبُ والجَنَبةُ والجانِبُ: شِقُّ الإِنْسانِ وَغَيْرِهِ. تَقُولُ: قعَدْتُ إِلَى جَنْب فُلَانٍ وَإِلَى جانِبه، بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ جُنُوبٌ وجَوانِبُ وجَنائبُ، الأَخيرة نَادِرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، … (لسان العرب)
  • تزيدك: زيد: الزِّيادة: النُّموّ، وَكَذَلِكَ الزُّوادَةُ. وَالزِّيَادَةُ: خِلَافُ النُّقْصَانِ. زَاد الشيءُ يزيدُ زَيْداً وزِيداً وَزِيَادَةً وَزِيَادًا ومَزِيداً ومَزاداً أَي ازدَاد. والزَّيْدُ والزِّيدُ: الزِّيَادَةُ. وَهُمْ ز … (لسان العرب)
  • صنيعها: صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى … (لسان العرب)
  • فحملت: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • مربع: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هذا هو السعي لا ما يدعي الواني
  • النور نور اِبتسام
  • سقى دمشق وأياماً مضت فيها
  • أما وجفونك المرضى الصحاح
  • أعلمت بعدك وقفتي بالأجرع
  • أبى جلد أن أحمل البين والقلى
  • ما نام بعد البين يستحلي الكرى
  • الذنب ذنب طرفي