الصورة والتذكار
الشاعر: محمد القيسي · البحر: الطويل
«الصورة والتذكار» من شعر محمد القيسي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
-1- — وأذكر لم يكن أحد ,
عشيّة أن رحلت فعادني حزني — تلفّت قلبي الموجوع بالأشواق
وألقى نظرة مكسورة الأهداب , — فوق رفوف مكتبتي ..
وكان فراس — جميلا يرسم البسمات خلف إطار
وكان فراق — يجلّل وجه أمّي بالأسى ,
فتهمّ أن تبكي .. — فأضحك كي تشاركني
وفي جنبات قلبي يطلع الصبّار — فيا تعبي :
أشيل حقائبي , أمشي .. — ولا ألقاكمو قربي
وأحمل ما تضيق به الجوانح , — -2-
يا شوارع أينهم صحبي ؟1 — ويا مقهى " رقيق الحال " كانوا ..
أمس في ركنك — ترى غابوا ؟
فهات إذن " طويل العنق " , أشربه , — وآخذه معي تذكار
ونمشي والطريق أمامنا تمتدّ للصحراء — فتورق في القرار قصائد التحنان ,
أدرك أنّني في التيه .. — أنقل يا أحبّائي الخطى
وأكابد الإعياء — وأقرأ فوق صفحة هذه الكثبان
رسائلكم — تقول سطورها ويجاهر العنوان
بأنّ طريقنا تفضي إلى البحر — فعد يا أيّها الربّان ,
عد لعروسة الفقر .. — وأومن أن في كلماتكم ..
يا أيّها الأحباب منجاتي — من التجوال والغربة
وأومن أنّ نارا في العروق تعانق الآتي — وتبدع من أحاسيس العذاب خيوط رايتنا
-3- — وماذا بعد ؟
وماذا ينبيء العرّاف , ماذا تضمر الأيام ؟ — يقول الكفّ أنّي ..
سوف أرحل باتجاه جزيرة الأحلام — وسوف أخوض نهرا من دم ,
ويصير لون قميصي الكاكيّ .. — أحمر مثل حطّة والدي ,
- الله يرحمه أبيّا كان — فعاجله رصاص الإنجليز ,
- وكان عمري يومها سنتين — فهاهت ساعة أمي ,
وكان البين — عميق الحزن ,
فيا أحباب — بعيد ذلك الجرح الذي ,
يمتدّ من عمري — إلى قبري
فذاكرة الطفولة لا تموت , — ولم تزل في دفتري صورة
لأمي وهي جاثية أمام أبي — وكان جبينه ينزف
وكانت ساقه تنزف — ولهوي يومها بعقاله ,
فلبسته وركضت في الحارة — فأشرق وجهه بالبشر ..
أذكر أنّه قد قال : — " يا ولدي "
وأحنى رأسه وغفا — ولم ~أعرف
لماذا كان يبتسم لي .. — لماذا كان يبتسم لي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصبار: الصَّبَّارُ : الشَّدِيدُ الصَّبْر إِنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ.-: التِّينُ الشَّوْكِيُّ تتفرَّع منه ألواح شائكة، ثمره كثير البزر لذيذ الطعم، قشره غليظ عليه شوكٌ دقيق.
- تعبي: تعب: التَّعَبُ: شدَّةُ العَناءِ ضِدُّ الراحةِ. تَعِبَ يَتْعَبُ تَعَباً، فَهُوَ تَعِبٌ: أَعْيا. وأَتْعَبه غيرُه، فَهُوَ تَعِبٌ ومُتْعَبٌ، وَلَا تَقُلْ مَتْعُوبٌ. وأَتْعَبَ فلان فِي عَمَلٍ يُمارِسُه إِذَا أَنْصَبَها فِيمَا …
- تلفت: تَلَفَّتَ يَتَلَفَّتُ تَلَفُّتــاً :- إلى الشيءِ: انصرف إليه بوجهه .-: أدار رأسه يميناً أو شمالاً ؛ وتَلَفَّتتْ عَيْنِي َفمُذْ خَفِيَتْ ** عَنّي الطُّلولُ تَلَفَّت القلبُ