خيمة البهتان
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الطويل
«خيمة البهتان» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 17 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخي قد مزقت ريح الدجى بيتي وأيَّامي ... وساقتني على الأرض بهذا الهيكل الدامي
وهذا الشبح المطرود في هذا الأسى الطامي ... ينادي: أين ملك الله تخبط فيه أقدامي
وأين الأرض تحملني وتدفن بعض آلامي ... وبعض خطاي في هذا الدجى المتفجر الهامي
هنا في كبوة الأقدار بين السيل والويلِ ... وبين عواء شيطان طريد الجن مختل
يقعقع للرعود السود مأخوذًا من الهول ... سمعت فحيح ثعبان على رئتيَّ منسل
تدفق جسمه المقرور بين حفائر السل ... وبين شتاء بستان بدفء الموت مخضل
* * * ... هنا في خيمة البهتان والطغيان والزور
لدي مأْوى كلحد الميت في النسيان محفور ... رُميت كدعوة وقفت على درب المقادير
يصب التيه في خلدي خطا الظلمات في النور ... فأشرب حيرتي وبكاي من كف الأعاصير
وأذرف أدمعي الخرساء في صمت الدياجير ... * * *
أخي قد غال ذئب الجوع أطفالي مع الفجر ... وبعثرهم جنون السيل بين مداخل الصخر
فلا أدري لهم شجنا على نعش ولا قبر ... كما كانوا هنا عادوا بلا سكن ولا عمر
ظللت أنوح يارباه بعض نداك للجمر ... فجاء الموت يفغر فاه للظلمات والقفر!
* * * ... سلوهم واسألوا ما شئتم الإسلام والعربا
وكيف على تراب الذل لم يتمزقوا غضبا ... وكيف غدت فلسطين بهم تتجرع النوبا
تنوح على سلاسلها وتشكو القيد واللهبا ... وهم لمذابح الطغيان ساقوا اللهو واللعبا
وقالوا الشرق قلت: صحا على أفواهكم كذبا ... 1952
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الدامي: دأم: دَأَمَ الحائطَ عَلَيْهِ دَأَماً: دَفَعَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: الدَّأْمُ إِذا دَفَعْتَ حائِطاً فَدَأَمْتَهُ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى شَيْءٍ فِي وَهْدَةٍ، تَقُولُ: دَأَمْتُهُ عَلَيْهِ. ودَأَمْتُ الْحَائِطَ أَي رَفَعْتُ … (لسان العرب)
- الشبح: شبح: الشَّبَحُ: مَا بَدَا لَكَ شخصُه مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْخَلْقِ. يُقَالُ: شَبَحَ لَنَا أَي مَثَلَ؛ وأَنشد: رَمَقْتُ بِعَيْنِي كلَّ شَبْحٍ وحائلٍ الشَّبْحُ والشَّبَحُ: الشَّخْصُ، وَالْجَمْعُ أَشباح وشُبوح. … (لسان العرب)
- الطامي: (طَمَى) الطَّاءُ وَالْمِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ وَارْتِفَاعٍ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ. يُقَالُ: طَمَا الْبَحْرُ يَطْمُو وَيَطْمِي، لُغَتَانِ، وَهُوَ طَامٍ، وَذَلِكَ إِذَا امْتَلَأَ وَعَ … (مقاييس اللغة)
- المطرود: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
- المقرور: قرر: القُرُّ: البَرْدُ عَامَّةً، بِالضَّمِّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: القُرُّ فِي الشِّتَاءِ وَالْبَرْدُ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، يُقَالُ: هَذَا يومٌ ذُو قُرٍّ أَي ذُو بَرْدٍ. والقِرَّةُ: مَا أَصاب الإِنسانَ وَغَيْرَهُ مِن … (لسان العرب)
- الهامي: (هَامَ) الْهَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى عُلُوٍّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ. فَالْهَامَةُ: الرَّأْسُ، وَالْجَمْعُ هَامٌ وَهَامَاتٌ. وَسَيِّدُ الْقَوْمِ: هَامَةٌ، عَلَى مَعْنَى … (مقاييس اللغة)
- الهيكل: هكل: تَهَاكَلَ القومُ: تَنَازَعُوا فِي الأَمر. والهَيْكَلُ: الضخمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهَيْكَلَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْعَظِيمَةُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والهَيْكَلُ مِنَ الْخَيْلِ: الْكَثِيفُ العَبْلُ الليِّنُ؛ قَالَ امْ … (لسان العرب)