حادي التغيير
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الرجز
«حادي التغيير» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دوَّى على طريقه التغييرُ ... وانتفضتْ مِنْ كهفها العصورُ
وهبَّ كلُّ ساكنٍ يثورُ ... وللضياء انطلق العبورُ
وكلُّ ريحٍ غيَّرت مسارَها ... وأضرمت فوق الهدوءِ نارَها
وكلُّ أُفْقٍ كان في وسادِهِ ... يلعق سحر الأمسِ منْ مهادِهِ
انتفضَ النورُ على جبينهِ ... فحرَّك الدهر على يمينِهِ
ذوَّبَ وهمَ الذلِ منْ ذرَّاتِهِ ... وأحرق الإطراقَ من هالاتِهِ
وَلَمْلَمَ الرِّقَّ منَ الأثيرِ ... وأنبتَ الإنسانَ في الضميرِ
غيَّرهُ من صاغرٍ أوَّابِ ... يرضع من أساه في الترابِ
يُريق للظالم من دموعهِ ... عطرَ خريفٍ راغَ في ربيعهِ
ويلثمُ الأطواقَ في السجودِ ... كأنَّها تمائمُ الوجودِ
يُهيلُ للنّارِ خفايَا ذاتِهِ ... لتسكبَ الطهرَ على حياتِهِ
ويرتَمى كغفلةِ الخطيئهْ ... على صفاةِ النم البريئهْ
ويَذبحُ الروحَ لها قربانا ... يَستلُّ من رماده الأمانا
ويعزفُ النجمَ على عيونهِ ... لحنًا يصب الليلَ في يقينهِ
إن مرَّ في خيالهِ جبّارُ ... على شظايا طيفهِ يَنهارُ
مدَّ النفاقُ تحته رُواقا ... وأسكر الشعورَ والأحداقا
أَبلَى شغافَ نفسهِ ، وجاءَ ... ليلاً يُريقُ ليله ثُفَاءَ
يبني من الطينِ على هبائهِ ... آلهةً خرساءَ في فضائهِ
يُزجي لها الصلاةَ والتعبُّدا ... ويُوزِعُ الروح لها أن تسجُدا
يَفْهقُ في ضَلاله للصنَمِ ... ويستجيرُ بضحاهُ المُظلمِ
ويَغرسُ التوبةَ في تُرابهِ ... أُختَ عماءٍ ساختْ في ضبابهِ
والشمسُ في إِحساسهِ والقمرُ ... معابدٌ غنى هواها الوترُ
لايعرف اللهَ ولو مرَّ بهِ ... خُلدٌ يُضيءُ كلَّ ما في قلبهِ
تقسّمتْ عُرُوقُه أكوانا ... وانشطرت وجوهُه أَلوانا
عَبْدٌ يدورُ في غبار سَيِّدِ ... وساجدٌ يحفْن ذلاًّ باليدِ
وأُممٌ تُرعَى بدينِ الغَنَمِ ... لجَّتْ بها الأَغلال أعتى الظلَمِ
أَعيتْ خطاها كلماتُ الرسُلِ ... ومعجزاتُ المرسَلين الأولِ
وغابَ وجهُ الله عن أعماقها ... وزمزمَ الشيطانُ في أحداقها
تنعَى بها مَوْءُودةً ما سُئلتْ ... بأيِّ ذنبٍ دون ذنبٍ قُتِلَتْ
ويشتكيها جائعٌ فقيرُ ... أنفاسُه بالوهمِ تستجيرُ
وراسِفٌ في ظلمِه يولْولُ ... واليأس من أَنينه يَرتجلُ
ظلَّتْ على طُغيلنها تدورُ ... والكونُ مشلولُ الخُطا ضريرُ
حتى أتاها مُضرِمُ التغييرِ ... في ليلها الجاثي على الدهورِ
شدَّ خطاها في الدُّجى وسارا ... في هجرةٍ شقَّتْ لها النَّهارَا
وشعشعت في دربها الضياءَ ... وأترعت في قلبها السماءَ
أَعتى شعاعٍ في ضمير الزمَنِ ... يهدِي بنور الله كلَّ مُؤْمِنِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- التغيير: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
- الرق: (رَقَّ) الرَّاءُ وَالْقَافُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا صِفَةٌ تَكُونُ مُخَالِفَةً لِلْجَفَاءِ، وَالثَّانِي اضْطِرَابُ شَيْءٍ مَائِعٍ. فَالْأَوَّلُ الرِّقَّةُ؛ يُقَالُ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّةً فَهُوَ رَقِيقٌ. وَمِنْهُ الرَّقَاقُ … (مقاييس اللغة)
- العبور: عبر: عَبَرَ الرُؤيا يَعْبُرُها عَبْراً وعِبارةً وعبَّرها: فسَّرها وأَخبر بما يؤول إِليه أَمرُها. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ؛ أَي إِن كُنْتُمْ تعْبُرون الرُّؤْيَا فَعَدَّاهَا بِالل … (لسان العرب)
- ذراته: ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ عَزَّ وَجَ … (لسان العرب)
- ذوب: ذوب: الذَّوْبُ: ضِدُّ الجُمُودِ. ذابَ يَذُوبُ ذَوْباً وذَوَباناً: نَقيض جَمَدَ. وأَذابَه غيرُه، وأَذَبْته، وذَوَّبْته، واسْتَذَبْته: طَلَبْت مِنْهُ ذاكَ، عَلَى عامَّة مَا يدُلُّ عَلَيْهِ هَذَا البِناءُ. والمِذْوَبُ: مَا … (لسان العرب)