عاهل الريف الثور
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الكامل
«عاهل الريف الثور» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في جوقةٍ للريف يعزف عودها — ويرنّ في سمع الضحى تغريدها
قبست من الأطيار رقة شدوها — وأعارها سحر الصدى غريدها
وترنمت بين الحقول قصيدة — عذراء من نغم السماء نشيدها
تشدو فيصغى الصمت من ولعٍ بها — ويكاد من طربِ السكون يعيدها
ثاوٍ هنالك كبّلتهُ يد الأسى — وثنته عن عبث المراح قيودها
شيخٌ أصمٌ تكنّفت أطرافه — سوداء من صلب الزمان حديدها
أحكام ذلٍ لحْنَ فوق جبينه — سوداً تكتّم بالسياط وعيدُها
سجنته في رحب الفضاء وخلّدت — آذانه رهنَ الحبالِ جدودُها
عُكازه سوطٌ تلّهب فوقه — ناراً يشبُّ على حشاهُ وقودُها
رقمت على أضلاعه أسطورةٌ — دُفنت بأسرار الدهور عهودُها
أسطار مَظْلَمةٍ وآية ذلّةٍ — أعيا فلاسفة الورى ترديدُها
لو ألهمت سحر البيان لما شدا — إلا بفلسفة السياط قصيدُها
*** — صرخت نواعير الربى لإساره
وتفجّعت أسفا عليه كبودها — فانساب فيض عيونها وتفجّرت
دمعاً من البلوى لديهِ مهودُها — عجباً لنائحةٍ عليه لو انّها
تبكي لصمّ الصخر ذاب جليدُها — وهي التي ألقته في كنف الضّنى
ورماه في العدم المهينِ وجودُها — ***
عيناهُ غلّقتا فمات سناهُما — في ضحوةٍ رفّت عليهِ برودُها
وأزاهرُ البستان ترنو حوله — مُتفتّحاً يحسو الضيا أملودُها
من نورهِ المكبوت أشرق نورها — فاهتزّ في الألق المنضرِ عودُها
وشدا الحنانُ المرّ من دُولابهِ — فتراقصت فوق المروج قدودُها
ولو انّها علمت أساهُ لصوّحتْ — وذوى له ريحانُها وورودُها
*** — يا ثورُ كيف غَزَتْكَ أسواطُ الورى
وتقطعت في جانبيكَ جلودُها — مَرَدَتْ على كتفيكَ مِحراباً إذا
صلّتْ به يَفري حشاك سجودُها — وكأنما نشقت بجلدك فوحةً
من روحها الفاني فجُنّ وريدُها — شربَتْ دماءَك خمرةً وتصايحت
سكْرى تخبّط هائماً عِربيدُها — يهذي فتحسب حين يصطخب الصدى
جنّاً تفزّع في الفلاةِ شريدُها — آبيسُ أيُّ سريرةٍ بلهاء في
عطفيك قد أعيا الحجا معقودُها — حُمّلت من هوروس أقدم آيةٍ
عبدت وقدّس في حماكَ عهيدُها — أذكى لها الكهان نار بخورهم
في منف يسطع في المعابد عودُها — أرواحُ ضلاّلٍ حبتك رشادها
وجثت لديك على التراب وفودها — بذلتك تقديس النهى ولوَانّهُ
للصخرة الصماء ريع صلودُها — عبدتك أبلهَ لا تعي يا ضلةً
لو تستطيعُ ذرا هُداك جحودها — ***
يا حكمةً في روقكَ العاني ! كبا — في العقل ناهِضُها وطاش سديدُها
زَعموك تحمل أرضَهم ولوَانّها — عقلتْ تميد وهادها ونجودها
*** — ما العاهل الجبّار مَنْ ذا دولةٍ
وقفت على ذلّ العباد جهودُها — هوَ أنت من جعل المروجَ خمائلاً
عيدانةً يُسبي النفوس شهودُها — في كل حقلٍ من جهادك آيةٌ
يضفو على الريفِ الشقي خلودُها!
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المراح: المراح [روح] : المأوى؛ أدْخل الإبل إلى المُراح.
- بالسياط: جمع: سَوْطٌ. [س و ط]. "جَلَدُوهُ بِالسِّياطِ" : ما يُضْرَبُ بِهِ مِنْ جِلْدٍ. "أَمَرَ بِجَلْدِي فَجُلِدْتُ بِسِياطٍ مِنَ الْمَرَسِ". (جبران خ. جبران).
- تغريدها: جمع: ـات. [غ ر د]. (مصدر غَرَّدَ). "تَغْرِيدُ العَصَافِيرِ" : زَقْزَقَتُهَا، تَرْدِيدُ أَصْوَاتِهَا.
- حديدها: الحَدِيدُ : القاطع؛ سيف حديد.-: من به حدّة في الطبع. -: المُجاور؛ فلان حديدُ فلانٍ / داري حديدة دارك. -: معدن قابل للطرْق مع صلابته. - من البصر: النافذ؛ فلان حديد البصَر/ فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ …