أبدى عذارك إذ تبدى
الشاعر: ابن الدهان · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة غزل
«أبدى عذارك إذ تبدى» من شعر ابن الدهان، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبَدى عِذارُكَ إِذ تَبَدّى — عُذري وَصارَ هَواكَ جدّا
نَفسي فِداؤُكَ ما أَقَلَّ — لِحُسنِ وَجهِكَ أَن يُفَدّا
يا مَن تَفَرَّد بِالجَمالِ — عَن البَريَّةِ واِستَبَدا
فَضَحَ الغَزالَةَ حُسنُه — وَأَبانَ نَقصَ البانِ قَدّا
وَحَمَت عَقارِبُ صُدغِه — آساً بوجنَتِهِ وَوَردا
أَوما كَفاكَ عَذابنا — بِالصَدِّ حَتّى زِدتَ بُعدا
أَتُحَرّمُ الوَصلَ الحلالَ — وَتَسحَتِلُّ القَتلَ عَمدا
أَسَفي عَلى سَعدٍ وَمِن — خَوفِ الوِشاةِ أَقول سُعدى
أَجد الشمالض وان جَرَت — حَرّى عَلى الأَحشاءِ بَردا
قالوا تَنامُ فَقُلتُ مَن — شَوقِ الخَيالِ رَقدتُ قَصدا
النَومُ يُصلحُ بَينَنا — وَالنَومُ أَصلحُ لي وَأَجدا
لَولا مَحبَّتُهُ الَّتي — أَبَداً تُريني الغيَّ رُشدا
لَصبرتُ عَنه تَجَلُّدا — إِذ لَم أَكُن في الحُبِّ جَلدا
وَشَغَلتُ بِالهادي الدُعاةِ وَذا — كَ أَرشَدُ لي وَأَهدى
مَلِكٌ أَنامِلُهُ عَلى — العافي مِن الأَنداءِ أَندى
سَهل خَلائِفُه إِذا — يَمّمتَهُ يَمَّمتَ سَعدا
غَرَسَ الصَنائِعَ في الأَنا — مِ فأَثمرت شُكراً وَحَمدا
مِن آلِ غَسّانَ الأُلى — فَضلوا الوَرى بأساً وَمَجدا
صَبٌّ عَلى طولِ الزَمانِ — يَزيدُ بِالعَلياءِ وَجدا
حَسَنُ السَريرَةِ لَم يَزَل — لِلَّهِ ما أَخفى وَأَبدى
ماضٍ عَلى الأَعداءِ — لا فَلَّت لَهُ الأَعداءُ حَدّا
مَلأَ الفَضاءَ عَليهُمُ عَدَداً — وَسَدَّ الأَرضَ سَدّا
كالبَحرِ يُجري خَلفَهُم — سُفُناً وَفَوقَ الأَرضِ جُردا
فَتَبعتَهُمُ مَسرىً وَمغَدا — .....
ما كانَ مثلهُما لِذيـ — ـالقَرنينِ أَعواناً وَجُندا
شادَت عَلَيها دونَتهم — مِن خَوفِها يأجوجُ سَدّا
بحتوفِهم طَعناً — واِحراقاً وَقَدّا
أَلا ظَبيةَ — أَو شادِنٍ تَخذوهُ عَبدا
بِجِراحِه أَو مُوثَقاً — حَلَقاً وَقَيدا
وَمُحارِبٌ نَجّاهُ ذو عُددٍ — يَفوتُ الطَيرَ شَدّا
بِالفَرارِ مِنــ — ــالرَدى وَالعارُ أَردى
هَولٌ أَشابَ صِغارَهُم — وَأَتوكَ شيبَ الرأسِ مُردا
أفنَيتَهُم وَورِثتَهمـ — ـمالاً وَمَملكَةً وَوِلدا
يا خَيرَ غَسّانٍ أَباً — وَأَحقَّهم بِالمُلكِ جَدا
وَسبقتَ سَبقَهم الوَرى — بأَساً وَنَيلَ عُلىً وَجِدا
مَولايَ لا وَقفَ الرَسولُ عَليَّـ — ــما أَبقَيتَ جُهدا
طَلَباً لِشكركَ ما اِستَطَعـ — ـتَ وَحَقُّ شُكرِكَ لا يُرَدّا
فاِغفر فان أَخطأتَ في قَلبي — فَقَد أَحسَستُ قَصدا
يا بَهجَةَ الأَيامِ لا — ذاقَت لَكَ الأَيام فَقدا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالجمال: الجَمَالُ : صفة كلّ ما ُيعْجِبُ من حيثُ شكلُه من بين الأحياء؛ إنَّ الله يُحِبُ الجَمَال/ علم الجمال في الفلسفة يبحث في الجمال ومقاييسه ونظرياته.-: كلّ ما يعجب عند النظر إليه مادّياً أو معنوياً؛ جمال العقل والأدب.-: إحدى …
- تفرد: تَفرَّدَ يَتَفَرَّدُ تَفَرُّداً :ـ بالأمرِ: لم يشرك معه أحداً؛ يتفرد عن زملائه الطلاب بذاكرته الرياضية/ تفرد ببحوثه في علوم المعلومات.
- صدغه: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
- عذابنا: العَذَابُ : كُلُّ ما شَقَّ على النفس احتماله؛ السَّفَر قطعة من العذاب .-: العقابُ والنِّكال لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ج أَعْذِبةٌ.
- عذارك: العِذَارُ : ما ينبت من الشعر على وجه الإنسان من شحمة الأذن إلى أصل اللحي.-: الخَدُّ؛ خلع الشخصُ عذاره أو خلع عِذارَ الحياء، أي انهمك في الغَيِّ والفساد من غير خجل/ هو شديدُ العذار أو مستمره، أي شديد العزيمة/ لوى عنه عِذا …