الشعاع المقيد

الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الخفيف

«الشعاع المقيد» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خذ أماناً منَ الشعاع المُقيّدْ — فهوَ في القيدِ جمرةٌ تتوقدْ

أو فَذقْ منْ شُواظِهِ الحُرّ — فأنت المقيّدُ المستعبَدْ

ذُق شُواظاً لو مسّه صاهرُ الأغْـ — ــلال أضحى بناره يتعبّدْ

من حواشي الرخام يسطعُ للأحْـ — ـرار ديناً يهدي العباد ويُرشد

هو نورٌ لكنّه في ظلام السجن — نارٌ على القيود تعربد

مِلءُ ذرّاتِهِ أناشيدُ مجدٍ — بصداها مُحرّر النيل أنشد

ذرّةٌ تُرعب الحديد على الصمْـ — ـت وأخرى في الهول تُرغي وتُزبِد

غلّلتهُ بالأمس كفٌّ ضلولٌ — تنصرُ البغيَ بالحسام المجرّد

شدّ طُغيانها عتيٌّ منَ الغرْ — ب على النيل كم طغى وتمرّد

ملّكَتْهُ والملكُ لله دنيا — ظلُّها عاجل الفناء مُبدّد

فمضى في مسابح الشرق كالأقْـ — ـدار يُشقى كما يَشاء ويُسعِد

كم عدا فاتكاً وأحكم أغلا — لاً عليها الرقاب في الشرق تشهد

في فلسطين ظُلمه أقلق الدنْـ — ـيا وما هزّهُ الصراخ المردّد

وعلى مصر كم أذلّ وأردى — وتمطّى على النجوم وهدّد

عبقريٌّ في الختل يُدمي ويرتدّ — على الجرح باكياً يتوجّد

كم سقى النيل من ضرواته الهوْ — نَ وعيشاً من المذّلة أنكد

وتمادى فكنت يا مصطفى الهوْ — ل على هوله تثور وتُرعد

في غباء السنين والنيل مغفٍ — وبنوهُ من سكرة الضيم هُجّد

قمت كالعاصف المجلجل تجتا — ح فلا تنثني ولا تتردّد

تلبس القيد من جنانك قيداً — حزّهُ في الحديد نقشٌ مخلّد

هتفاتٌ بحبّ مصر وموتٌ — في هواها ونشوةٌ وتعبّد

وصلاةٌ بمجدها كنت فيها الْـ — ـعابد الصبّ والشواطيء معبد

وذيادٌ عن حرمة الوطن الشا — كي بعزمٍ كنيلهِ ليس ينفد

ودفاعٌ عن الحمى كنت فيه — ما لغير الحمى تروم وتقصد

فارسٌ في قتامة النيل تمضي — بشهابٍ من السماء مؤيّد

مِشعلٌ في يديك شرّد بالأضْـ — ـواء جُنحاً على الشواطيء أربد

كنت تسري به فتنهض فانيْـ — ـن عليهم شيخوخة اليأس تقعد

بضياءٍ من الهدى أنعش الشر — ق وطرف الزمان في مصر أرمدْ

وبيانٍ كأنه لهب البرْ — كان تختار جمره وتنضّد

كلُّ لفظٍ من الصراحة سهمٌ — في حشا الغاصبين ماضٍ مسدّد

هاتِ لي من صداهُ نبراً لعلّي — أنفثُ النار من صدايَ المغرد

هاته فالجحود واراه في سجْـ — ـنٍ على شاطيء الليالي مشرّد

في زوايا النسيان قبرٌ وذكرٌ — ورخامٌ في الصمت لهفانُ مكمد

كاد ينضو الأستار عنه وينعي — أنا رمز الفخار يا نيل فاشهد

أنا علّمتك الوثوب على القيْـ — ـد وعلّمتني الأسى والتنهد

ما الذي في الضفاف نسّاك روحا — ذاق من أجلك الردى واستشهد

أشيوخٌ على الكراسيّ هاجوا — وهيَ من هزلهم تميد وترْعدْ

أم شبابٌ على ترابك يمشي — حول ساقيْهِ كالأسير المصفّد

خانعٌ في حماك ينتظر البعْـ — -ث ليمضي إلى الأمام وينهد

علّموهُ والرزق في مصرَ رهنٌ — برجاءٍ وذلّةٍ وتودّد

كيف يلقي بعزمه تحت نعليْـ — ـهِ وفي الذلّ يستنيمُ ويرقد

ما الذي في الضفاف نسّاك يا نيلُ — هوى ذلك الشعاع المقيّد

فمنحت التمثال شِبراً عليه — تائهُ الدود في البلى يتمرّدْ

وحرمتَ الجهاد فجراً من النور — يُهدي إلى علاكَ ويُرشِدْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرخام: الرُّخَامُ : حجرٌ يتكوَّن من كربوناتِ الكالسيوم المتبلورة الموجودة في الطبيعة، وهو حجرٌ متينٌ جميل يُصْقَلُ سطحُه بسهولة وله ألوان متعدِّدة، واحدته رُخامةٌ.
  • الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
  • المجرد: المَجْرَدُ : مَحْلَجُ القطْنِ.
  • المقيد: المُقَيَّدُ : مفعـ. -: المربوط المعقول؛ سجينٌ مُقيَّد بالأغلال. -: موضع الخلخال من القدم. -: الموضع الذي تُقّيَّد فيه الدَّابّةُ وتُخَلَّى ج مَقايِيدُ. - مِنَ الشِّعر: خلاف المطلق وهو ما كان حرف رَويِّه ساكنًا ليْس حرف م …
  • بالحسام: الحُسَامُ : السّيف القاطِع.- السيفِ: طرفه القاطع.
  • بصداها: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • البيعة