مرثية غصن الزيتون

الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: الكامل

«مرثية غصن الزيتون» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لا زهرهُ يندى ولا هو ينفخُ ... ذاوٍ على طرف الصبا مُتصوّحُ

ريّانُ أميَسُ هدّلت أطرافهُ ... هوجاء من نار المطامع تلفحُ

فرعٌ من الزيتون لم يخفق له ... فننٌ ولم يسجع عليه صيدحُ

أنداؤهُ من حكمةٍ أبديةٍ ... صمتت فما تلغو ولا تتفصّحُ

وغذاؤهُ من رحمةٍ علويّةٍ ... يضفو بها طيفٌ هناك مُجنّحُ

تخذ السلام قصيدةً قدسيةً ... يشدو بها شادي السلام ويصدحُ

لو رنّ هاتفها بسمع كتيبةٍ ... هوجاء في رهج اللظى تترجّحُ

سجدت له الأسيافُ خجلى رهبةً ... وتكفّأت فوق الثرى تتطوّحُ

*** ... يا سرجةً برواق جينيف ارتوت

من جدولٍ بدم الضحايا ينضحُ ... نبعٌ من الأرواح سلسل فيضهُ

وجرى على بطحائها يتفوّحُ ... ينسابُ من خلل الجماجم صاخبا

أمواجهُ من كل عرقٍ تطفحُ ... ماذا دهاكِ فلم يدعْ سوسانةً

من هوله في جانبيك تُفتّحُ ... صوتٌ من الطليان أروعُ غاشمٌ

مُتحفّزٌ بين الورى يتبجّحُ ... خدعتهُ صامتةُ القنابل حينما

ذهبت تُهدّد بالردى وتُلوّحُ ... مجنونةٌ بالموتِ جُنّ حديدها

ومريدُها خطرا يروع ويفدحُ ... رعناءُ لو مسّت مطارف شاهقٍ

لانْدَكَّ من عالي الذرا يتطرّحُ ... سكرى بخمر الموت تهذي جهرةً

بملاحنٍ من كبرها تتوقّحُ ... خرساءُ لو نطقت أصمّ ضجيجها

أُذُن الحياة ، فلا تعي ما تُفصحُ ... حُبلى بنسل النار يا ويلاهُ إنْ

ولدتْ فحتفٌ للبريّة يكسحُ ... كم أفزعت عزريل حين تبرّجت

تلهو على جثث ِ العبادِ وتمرحُ ... ***

سلْ أمةَ الأحباش كيف تفزّعتْ ... وغدت على قُضب القنا تترنحُ

لم تغنها الأجبال تعصم هاربا ... أو شاكيًا تحت المغافر يرزَحُ

خيماتها في الحرب لو أبصرتها ... شُعلاً على كنف الهواضب تُلمحُ

هي ألسنٌ للحق ذاع بيانها ... ضرمّا عن الوجد المكتّم يُفصحُ!

يا ربّ مسودّ الجبينِ بظلها ... قسماته عند الوغى تتوضّحُ

يُصليه إيمانُ العزائمِ باللظى ... فيظلّ من قبساته يتروّحُ

يلقى الطغاةَ بعزمةٍ لو صادفتْ ... قلبَ الحديدِ لخرّ بالدمِ يرشحُ!

*** ... يا فارس الرّومِ العنيدَ تحيةً

من شاعرٍ باللّوْم جاءك يصدَحُ ... أنغامُهُ في النيلِ ضيّعها الأسى

وهي التي بهوى البلاد تُسبّحُ ... عُذرِيّةً تشدو ، فإن هي أقبلتْ

تأسو يراوغها الشمات فيجرحُ ... صرخت على حريّةٍ مسلوبةٍ

شعراؤها في كلّ فجٍّ نُوّحُ ... ما ضرّ لو امهلتْ طائشةَ الوغى

قومًا تغادوا بالشكاةِ وروّحُوا؟ ... أوطانهم ! يا رحمتا لمصيرها !

أملٌ لسُفّاكِ الطغاةِ ومطمحُ ... فزعوا من الغارات تخنقُ جوّهم

فيضرع بالموت الأصمّ وينفحُ ... الله طهّره هواءً طيّباً

كالروض ضمّخه العبير الأفيحُ ... وابنُ التّرابِ أحالَهُ مسمومةً

نكباء ذاريةً تُبيد وتفدحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الزيتون: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ … (لسان العرب)
  • المطامع: طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ … (لسان العرب)
  • بسمع: سمع: السَّمْعُ: حِسُّ الأُذن. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ خَلا لَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ؛ وَقَدْ سَمِعَه سَمْعاً وسِمْعاً وسَماعاً وسَماعةً وسَماعِيةً. ق … (لسان العرب)
  • تخذ: تخذ: تَخِذ الشيءَ تَخَذاً وتَخْذاً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، واتَّخَذَه: عَمِلَهُ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ؛ أَراد اتَّخَذُوهُ إِلهاً فَحُذِفَ الثَّانِي لأَن الِاتِّخَاذَ دَلِيلٌ عَلَي … (لسان العرب)
  • تلغو: (لَغَوَ) اللَّامُ وَالْغَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى الشَّيْءِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَالْآخَرُ عَلَى اللَّهَجِ بِالشَّيْءِ. فَالْأَوَّلُ اللَّغْوُ: مَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ … (مقاييس اللغة)
  • تلفح: لفح: لَفَحَتْه النارُ تَلْفَحُه لَفْحاً ولَفَحاناً: أَصابت وَجْهَهُ إِلَّا أَن النَّفْحَ أَعظم تأْثيراً مِنْهُ؛ وَكَذَلِكَ لَفَحَتْ وَجْهَهُ. وَقَالَ الأَزهري: لَفَحَتْه النارُ إِذا أَصابت أَعلى جَسَدِهِ فأَحرقته. الْجَو … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • لابد
  • البيعة
  • قديس السلام
  • تكبيرة الزحف
  • وجئت أصلي
  • أنت دير الهوى وشعري صلاة
  • أنت دير الهوى وشعري صلاة
  • وجئت أصلي