ما عذر عيني لا تفيض فتسكب
الشاعر: ابن الدهان · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة شوق
«ما عذر عيني لا تفيض فتسكب» من شعر ابن الدهان، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ما عُذرُ عَيني لا تَفيضُ فَتسكَبُ — لِليَومِ تُدَّخرُ الدُموعُ وَتُطلَبُ
وَإِذا أَرَدتَ عَلى الصَبابَةِ شاهِداً — فالدَمعُ أَعدلُ شاهِدٍ لا يَكذِبُ
لَم يَستَبِق في العَينِ ماء شُؤونِها — إِلّا وَنارُ القَلبِ حرّى تَلهَبُ
لا مَرحَباً بالأَرحبيَّة أَوردت — خَبَراً يَضيقُ بِهِ الفَضاءَ الأَرحبُ
غَلبَ الأَسى فيها التَجَلَّدَ بَعدَ ما — كانَ التَجلدُّ بالأَسى لا يُغلَبُ
فَسَقى الغَمامُ الصَيِّبُ الخَضِلُ النَدى — قراً بمصرَ بِهِ الغمامُ الصَيِّبُ
غيثَ البِلادِ إِذا يًصوّحُ نَبتُها — وَدَعا الحَيا مِنها المَكانُ المُعشِبُ
بادي السَكينَة في النُفوسِ محكّمٌ — حَسَنُ اللِقاءِ إِلى القُلوب مُحَبَّب
يا ثُلمة ثَلَمَ الزَمانُ بِها العُلى — ما إِن تُسدّ وَصَدعُها ما يُرأبُ
عَظُمَت رزيّتهُ فأَقصر عاجِزٌ — عَن وَصفِ شِدَّتها وَقَصَّر مُطنِبُ
لَهفي عَلَيكَ وَما يَردُّ تَلَهُّفي — مَيتاً وَلَكِنَّ التأسُفَ يعذبُ
تَركَ القُلوبَ عَلى الأَسى مَوقوفةً — أَبَداً عَلى إِنَّ القُلوبَ تُقلَّبُ
نُحنا عَلَيهِ كَما — مَدحاً فَأَبكانا عَليهِ المُطرِبُ
وَإِذا عَتِبتُ عَلى اللَيالي بَعدَهُ — قالَ التأسي ما عَلَيها مَعتَبُ
ما عَهدُنا بالشَمسِ قَبلَكَ بُرجَها — نَعشٌ وَلا بَينَ المَقابِر تَغرُبُ
أُصبحتَ تَحتَ الأَرضِ تُرغِبُ في الأَسى — من كانَ نَحوَكَ في الحَوائج يَرغَبُ
يَهدي إِلَيهِ بِعَرفه طيبُ الثَرى — مَن كانَ يَهديهِ الثَناءُ الطَيِّبُ
ما كُنتُ أَحسَبُ قَبلَ دَفنِكَ في الثَرى — أَنَّ المَكارِمَ في التُرابِ تُغَيَّبُ
ما العَيشُ بَعدَكَ بالهنيّ وَإِنَّما — مَن عاشَ بَعدَكَ بِالحَياة مُعَذَّبُ
وَلَئِن قَضيتَ لَقَد تَرَكتَ كآبةً — ما تَنقَضي وَحَرارَةً ما تَذهب
أَتعبتَ بَعدَكَ دونَ شأوك كل من — وَطىء الحَصا بَل دون شأوك مُتعَبُ
مَن لِلمَعالي تُرتَقى أَو تَنثَني — مَن لِلمَحامِدِ تُقتَنى أَو تُكسَبُ
مَن للأُمور المشكِلاتِ يَحلُّها — مَن للثُغور المُستَضامَةِ يَغضَب
مَن لِلأَرامِلِ وَاليتامى كافِلاً — يَكفيهُمُ إِذ لا خَليلُ وَلا أَبُ
مَن للمقانِبِ وَالكَتائِبِ رَدُّها — إِن فُلَّ جَيشٌ أَو تقنَّع مِقنَبُ
صَلّى عَلَيكَ اللَهُ في مَلكوتِهِ — وَالصالِحونَ وَبعض ما تَستَوجِبُ
فاسلم صَلاحَ الدينِ ما هبَت صَباً — أَو لاحَ بَرقٌ أَو تَبدّا كَوكَبُ
لا زالَ عزّمكَ ماضياً ما يَنثَني — وَشَديدُ بأسِك ماضياً ما يَذهَبُ
وَجَميلُ صَبرِكَ في الرَزايا يَعتَلي — وَكَريمُ عُودِكَ في الحَوادث يَصلُب
حاشى وَقارَك أَن يَطيرَ بِهِ الأَسى — أَو أَن يُزَعزعه المَرامُ الأَصعَبُ
أَي اجتِماعٍ لَم يُرع بِتَفُرِّقٍ — يَوماً وَأَيّةُ فِرقَةٍ ما تُنكَبُ
كَم قَد دَجا خَطبٌ وَجأشُكٌ ثابِت — وَتقلَّبت حالٌ وَقَلبُكَ قُلَّبُ
وَإِذا تَخَطّاكَ الرَدى وَأَصابَنا — فَسَوى إِذا سَلم الذُرى وَالمنكِبُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التجلد: تَجَلَّدَ يَتَجَلَّدُ تَجَلُّداً : تصبَّر وتكلَّف الجَلَد؛ يتجلَّدون في أوقات الشدّة
- الخضل: خضل: الخَضِل والخَاضِل: كلُّ شيءٍ نَدٍ يَتَرَشَّش مِنْ نَدَاه، فَهُوَ خَضِلٌ؛ قَالَ دُكَيْن: أُسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبابِ الخَاضِل وَقَدْ خَضِلَ خَضَلًا واخْضَلَّ واخْضالَّ وأَخْضَلَ الثوبَ دمعُه: بَلَّه، وَكَذَلِكَ أَخْ …
- الصيب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ …
- تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
- شؤونها: جمع شَأْنٌ. [ش أ ن]. 1."شُؤُونُ العَيْنِ": مَجَارِيهَا الدَّمْعِيَّةُ. 2."شُؤُونُ النَّاسِ" : حَالاَتُهُمْ، قَضَايَاهُمْ، أُمُورُهُمْ. "لاَ يَتَدخَّلُ فِي شُؤُونِ الآخَرِينَ" "شُؤُونُ العُمَّالِ". 3."وِزَارَةُ الشُّؤُونِ …