إني سائر للخلود
الشاعر: محمود حسن أسماعيل · البحر: السريع
«إني سائر للخلود» من شعر محمود حسن أسماعيل، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مِنْ دمِكَ الغالي قبست النشيدْ ... يا راقداً تحتَ ظلالِ الخلودْ
إنْ لم تكن وحيا لشعري فمن ... يُوحى نشيد الليل غير الشهيدْ
لفظٌ إذا ما رنّ في في مسمعٍ ... خفّت به الدنيا وطار الوجودْ
يحسبهُ القيدُ إذا ما علا ... في شفةِ الهتاف زأرَ الأسودْ
فيُذعرُ الفولاذُ مِنْ هولهِ ... ويُحْطَمُ الغُلُّ وتبلى القيودْ
أعزلُ ! لا سيفٌ ، ولا خنجرٌ ... لكنّهُ بالروحِ فلّ الحديدْ
حرٌّ رأى الأوطان مغلولةً ... تُسقى مِنَ الغاصبِ ذلَّ العبيدْ
والنيلَ رغم الكوثر المشتهَى ... من مائه السّلسالِ فوق الصّعيدْ
أضحى لظمآن الحمى علقماً ... مُرّاً وللعادي شهيَّ الورودْ
والجنةَ الفيحاءَ في شطّهِ ... كادتْ من التّسآلِ حزنا. تبيدْ
تقولُ: يا غارس ! مالي أرى ... زهري بكفٍّ لم تهب لي الجهودْ
عطري على أنملها فاتحٌ ... والشّوكُ في جنبيك يفري الكبودْ
والظّلّ للعادي مِهادُ الهوى ... وأنت لهفانُ بحرّ النّجودْ
قد فزّعوا طيري بأعشاشهِ ... فطار في الأدغال مثل الشريدْ
حيرانَ لا عشُّ ولا أيكةٌ ... والقوم هانونَ بغضّ المهودْ
وزاحموا النيلَ فشادوا له ... من زحمة شرَّ السدودْ
في كلِّ شيءٍ لهمُ مطمحٌ ... ولوعةٌ كبرى ووجدٌ شديدْ
لو أشعلوا النارَ ولم يسعفوا ... بالحطب الذاوي فنحن الوقودْ
يا من رأى مصر تعاني الضنى ... في قبضةِ الغرب العتيّ العنيدْ
ضيفٌ أتاها زائرا في المَسَا ... فطنّب الخيماتِ عند الحدودْ
وأسفر الصبح على نحسها ... فطاح ميثاقٌ وخِينتْ عهودْ
وأصبحَ الضيفُ بها سيّدا ... وسائر الأحياء فيها عبيدْ
وإذْ بروحٍ من بنيها سرى ... مطهرّ القلبِ كرُوح الوَليدْ
حرٌّ رأى الأغلال موثوقةً ... أحكمها في الطوق ضيفٌ جحودْ
فهبّ كالإعصار في صَرخةٍ ... تهزم في الوادي هزيم الرّعودْ
براحةٍ عزلاء لكنّها ... تروع بالحقّ جَنَان الحسودِ
ناعمةٌ هاجتْ لقيد الحمى ... شديدةَ البأس كصخرٍ صلودْ
وقالَ والموتُ على كفّه: ... لا تفزعي يا مصرُ إني شهيدْ
وخرّ في الأرض على وَجههِ ... قداسةُ التقوى وطهر السجودْ
شعاعةً للحقّ من جفنهِ ... تبقي منارا هاديا للوجودْ
وخفقةٌ ماتت على ثغرهِ ... كادت لها شمّ الرواسي تميدْ
أنشودةٌ علويةٌ أصبحتْ ... في عالمِ الألحانِ لحناً جديدْ
تناغم الأطيارمن قبرهِ ... في ساحة الموتى بلحنٍ بعيدْ
يصيح والدم على جسمهِ ... غلالةٌ تزرى بضافي البرودْ
يا مصر لا تبكي على مصرعي ... يوما فإني سائر للخلودْ
ما سلوتي في الترب يا أمتي ... رخامةٌ تزهي وقبرٌ مشيدْ
لن يستريحَ العظمُ في حفرتي ... وتنعم الروح بعيشٍ رغيدْ
إلاّ إذا كنتم ضحايا المنى ... وسرتم خلف ركابي وقودْ
إما حياةٌ حرةٌ في الحمى ... أو فارحموا الأرماس حولي رُقودْ
روحي عليكم أبدا حائمٌ ... يرقب للأوطان بذلَ الجهودْ
لا تخدعوني في حفاواتكم ... برونق اللفظ وسحر القصيدْ
فالمجدُ أن تلقوا بأرواحكم ... لا ترهبوا في النار هول الوعيدْ
وتحطموا القيد بها إنني ... أسمع في الأكفان جرس الحديدْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- السلسال: سلسل: السَّلْسَلُ والسَّلْسَال والسُّلاسِلُ: الْمَاءُ العَذْب السَّلِس السَّهْل فِي الحَلْقِ، وَقِيلَ: هُوَ الْبَارِدُ أَيضاً. وَمَاءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسالٌ: سَهْلُ الدُّخُولِ فِي الْحَلْقِ لعُذوبته وَصَفَائِهِ، والسُّلاسِل … (لسان العرب)
- الصعيد: صعد: صَعِدَ المكانَ وَفِيهِ صُعُوداً وأَصْعَدَ وصَعَّدَ: ارْتَقَى مُشْرِفاً؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ للعرَض الَّذِي هُوَ الْهَوَى فَقَالَ: فأَصْبَحْنَ لَا يَسْأَلْنَهُ عنْ بِما بِهِ، ... أَصَعَّدَ، فِي عُلْوَ، … (لسان العرب)
- الغاصب: غصب: الغَصْبُ: أَخْذُ الشيءِ ظُلْماً. غَصَبَ الشيءَ يَغْصِبُه غَصْباً، واغْتَصَبَه، فَهُوَ غاصِبٌ، وغَصَبه عَلَى الشيءِ: قَهَره، وغَصَبَه مِنْهُ. والاغْتِصابُ مِثْلُه، والشَّيْءُ غَصْبٌ ومَغْصُوب. الأَزهري: سَمِعْتُ الْع … (لسان العرب)
- الغل: (غَلَّ) الْغَيْنُ وَاللَّامُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَخَلُّلِ شَيْءٍ، وَثَبَاتِ شَيْءٍ، كَالشَّيْءِ يُغْرَزُ. مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ: غَلَلْتُ الشَّيْءَ فِي الشَّيْءِ، إِذَا أَثْبَتَّهُ فِيهِ، كَأَنَّهُ غَرَز … (مقاييس اللغة)
- الفولاذ: وَلَذَ: ولَذَ ولْذاً: أَسرع المَشي. وَرَجُلٌ وَلَّاذ مَلَّاذ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- الكوثر: وثر: وثَرَ الشيءَ وثْراً ووَثَّرَهُ: وَطَّأَه. وَقَدْ وَثُر، بِالضَّمِّ، وثارَة أَي وَطُؤَ، فَهُوَ وَثِيرٌ، والأُنثى وَثِيرَةٌ. الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ، وَكَذَلِكَ الوِثْرُ، بِالْكَسْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَلَسْتَ عَلَ … (لسان العرب)
- الهتاف: هتف: الهَتْفُ والهُتَافُ الصَّوْتُ الْجَافِي الْعَالِي، وَقِيلَ: الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. وَقَدْ هَتَفَ بِهِ هُتَافاً أَي صَاحَ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي دعَوْتُه، وهَتَفْتُ بِفُلَانٍ أَي مدَحْته. وَ … (لسان العرب)
- خنجر: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ … (لسان العرب)