من ذا المطل يعاني العريَ والسقما
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«من ذا المطل يعاني العريَ والسقما» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
من ذا المطل يعاني العريَ والسقما — يكاد يصعق تحت الرزء منحطما
يمشي وفيه شحوب الطيف من دنفٍ — حتى لتسأل عنه اليقظة الحلما
هو اليتيم هو المنسي نضو ضنى — وما يحرك بالوجد الدفين فما
في صدره الغض دنيا لو هي انكشفت — أبصرت في طيها الأهوال والنقما
يلوذ بالصمت والأحزان إن صمتت — أزرت بكل بيانٍ سال منسجما
ولو جمعت دموع اليتم فاتسقت — عقداً وكل أنين منه فانتظما
وكل لوعةِ محزونٍ محجبةٍ — في النفس حتى التقت ثم استوت كلما
لما استطعت تميط الستر عن صورٍ — للحزن تنطق بالهول الذي انكتما
ولو أحست به الأقلام لانحطمت — رعباً ولو كان يدري اللفظ لاضطرما
هيهات يجحد ما في البؤس من حكمٍ — من كان يجهد أن يستوعب الحكما
وأين منه صراخ الصائحين معاً — هنا الطريق فدع عنك الطريق دما
إني لأهمس في الآذان أسألهم — هل يعرف الله من لا يعرف الألما
فبارك الله في الآلام إن لها — وخزاً لمن جهل الأسرار فاتهما
وهل أعد سواها الغيب من صلةٍ — للخلق إن رث حبل الخلق فانجذما
مثل الجواد به المهماز متصلٌ — إن صد عض به المهماز فاعتزما
إن الحياة شعورٌ شف عن كرمٍ — إن تخلُ منه فكن صخراً وكن صنما
وكيف لا يذكر الإنسان أن له — أخاً وإن هو لم يعهد له رحما
والود يحسم ما للحقد من سببٍ — عن يغض عنه طويلاً شيب اللمما
ومن أساء ولم يحسن يكن ترةً — عند الأباة تهيج الشر محتدما
إن الحليم إذا استفززته انفجرت — منه الأناة فصبت فوقك الحمما
وللكرامة جرحٌ غير مندملٍ — في النفس فهو جديدٌ كلما قدما
ولو علوت جناح البرق منطلقاً — تنغل في الملأ العلوي مقتحما
فمن نواةٍ إلى كونٍ إلى فلكِ — في إثر آخر حتى تعبرَ السدما
لكانت النفس في شتى مظاهرها — أخفى وأعجب مما دقَّ أو عظما
والناس بالناس فاجعل من سجيتهم — رغم الطبيعة بسط الكف مغتنما
وافسح لكل ضعيف في الوجود مدى — والبس على صرخات القوة الصمما
وما الطبيعة إلا قسوة وأذى — لم ترع للحي عهداً صح أو ذمما
وكم مشت فوق أطباق الثرى أممٌ — ثم انطوت تحت أطباق الثرى رمما
والأرض تسبح حول الشمس غافلةً — ليست تُحس بهم فرداً ولا أمما
يبكي المحب على قبر الحبيب أسىً — والزهر يخطر فوق القبر مبتسما
والروض يسطع في الأرجاء من أرجٍ — والنهر يرفع من سلساله النغما
فافزع إلى الروح وانبذ كل ثرثرةٍ — فالروح تلمس فيها العطف والكرما
وحي جمعيةً في خير جامعةٍ — في الشرق قد أحيت الآداب والهمما
تأبى التعلل بالأوهام سادرةً — تستحسن الغث أو تستسمن الورما
لكن تمد يديها فالدموع لها — يد تكف وأخرى تغدق النعما
ويا شباب بني قومي لكم علمٌ — فوق الرؤوس فصونوا ذلك العلما
أنتم لنا الأمل الموعود يوم غدٍ — فليشهد الشرق وليشمخ بكم شمما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدفين: الدَّفِينُ : المدْفُونُ المستورُ؛ بقي الخَبَرُ في صدره سرّاً دفيناً.-: الحوضُ إذا غطّته الرّياح بالرّمل فاندفن ج دُفَنَاءُ ودُفُنٌ / المرأةُ الدَّفينُ، أي المستورة ج دَفْنَى.
- العري: العَرَى : البرد.-: ما ستر من شيءً كالحائط ونحوه؛ رفع البنَّاءُ العَرى حول حديقة الدار،-: الساحة والجَنابُ، أو الناحية؛ نزلنا بعَرَى صديقنا.
- المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ …
- المنسي: منس: ابْنُ الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة مِنْ كل شيء.
- اليتم: يَتَمَ: اليُتْمُ: الانفرادُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. واليَتِيم: الفَرْدُ. واليُتْمُ واليَتَمُ: فِقْدانُ الأَب. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: اليُتْمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَب، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُم، وَلَا يُقَالُ …