الكاس واحدةٌ ونحن اثنان
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«الكاس واحدةٌ ونحن اثنان» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الكاس واحدةٌ ونحن اثنان — هي خلسة الشفتين تلتقيان
هلا ابتدرت وقد نظرت إليهما — تتحرقان جوى وترتعشان
أفدى التي شمخ الدلال بأنفها — فإذا الرضى والسخط يبتدران
أدنو فأشجع ثم أجزع محجماً — والنفس بين تخوفٍ وأمان
ولقد شقيت بما لقيت من الهوى — وجدٌ يلح وعفةٌ تنهاني
أنا لست أوجس من دلالك خشيةً — هو طاعةٌ في صورة العصيان
كالقوس تبدي الصد إذ هي تنحني — للسهم قد ضمته ضم حنان
قالت إليك فشد ما ذكرتني — بك يوم كنت تصول في الميدان
فعضضت من شفتي لم تفلتهما — حتى استجرتك فامتصصت لساني
وعلقت بالثديين ترضع منهما — جشعاً وما استثنيت رضع بناني
وحللت من شعري العقاص فرفرفت — خصلٌ عليّ من العقاص حوان
وكتبت بالقبل التي قد خددت — خدي أنك كنت أفظع جان
هي لا تعد ولا تحد وكم مضت — لك قبلةٌ وكأنها مئتان
عفت الحياء وبت تزعم أنه — صفة الذليل وعذر كل جبان
يا ويل رأسك من لسانك مرهفاً — هو منه يجثم فوق حد سنان
يا من تجادل في الغرام متيماً — تركته نهب لواعج الأشجان
كم شدةٍ أنحت عليه ملحةٍ — من لين مقلاق الوشاح رزان
إن كان ساءك منه مزح مداعبٍ — لك فاغفريه لهائمٍ ولهان
هل كان يصغ وجنتيك بحمرةٍ — لو لم يذرك لديه في هيجان
فظفرت من لون الحياء بصبغةٍ — أغنت عن الأصباغ والألوان
من ذا الذي بالحور يكفر بعدما — شهد الذي هو فيك من برهان
ما انفك يعوزه اليقين مجسماً — حتى هربت إليه من رضوان
لك كل سحرٍ في الجمال وفتنةٍ — دفعت بني الدنيا إلى الإذعان
وإذا ابتسمت فبارقٌ متلألئ — بالنور يفتح أعين العميان
ولكل قولٍ خضت فيه ومنطق — صوت يناغي العود في الألحان
ولكل قهقهةٍ حلاوةُ رنةٍ — تثب القلوب لها إلى الآذان
هل تذكرين ونحن ننعم خفيةً — جذلين بعد اليأس والحرمان
متوسدين معاً ونحن كأننا — جسدٌ يؤلف شمله جسدان
أتتاح لي خلس الصبابة غضةً — وأشيح خوف العتب والهذيان
أنا إن فعلتُ فإن أربع أرجلٍ — لأحق بي في المشي لا رجلان
ويح الذين يعنفون على الهوى — وعلى التحمل فيه كل هوان
أيلام مستخذي الحديد لقوةٍ — جذبته بعد تصلبٍ وحران
أأنالُ فوق المهد كل رعايةٍ — وأباح تحت اللحد للدِّيدان
وأجول في الأحشاء تسعة أشهرٍ — وأزول عند الموت بعد ثوان
ما أعجب الدنيا وأغمض سرها — وأحث منها الغدر بعد أمان
إن الحياة تمر شبه روايةٍ — وتعاد ليس يملها الملوان
هي قصة امرأةٍ يدين لها امرؤٌ — في الحب منفردين في بستان
فتوردت خجلاً وبت تدفقاً — في القول أمزج شدة بليان
سكتت وقد نظرت إليّ حييةً — فتكلمت عينان ناطقتان
وتبسمت من عاشقٍ متفلسفٍ — ملك البيان فبذ كل بيان
لسنٌ وما ورث الفصاحة عن أبٍ — دانٍ ولا صعداً إلى سحبان
بنتان علمتاه أبلغ حكمةٍ — بنتٌ مهفهفةٌ وبنت الحان
فاعجب لأستاذين يقبس منهما — ما شاء من أدبٍ ومن عرفان
وانظر عليّ فكم رسفت مقيداً — بالعقل كيف شمست عنه ثناني
فخذوه يا أهل العقول تبرعاً — وعليَّ وزر الغبن والخسران
صدق الذي خلع العنان مع الهوى — إن السعادة خلع كل عنان
هيهات تحيا مرتين وإنما — هي مرةٌ وإلى مدى وأوان
فاغنم زمانك فهو لمحةُ بارقٍ — ومن المجاز يعد في الأزمان
والعمر بين اثنين من أبد ومن — أزل كثيرٌ فيه قولك فان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اثنان: الاثْنانِ : ضعف الواحد من العدد مؤ اثْنَتَانِ وثِنْتَانِ.
- العصيان: العِصْيَانُ : مصـ.-: الخروج عن الطاعة ومخالفة الأمر وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ / عصيانُ الجنود، يعني امتناعَهم عن تنفيذ أوامر قادتهم / العصيانُ المسلَّح هو التمرّد القائم على قوّة السلاح.
- تخوف: تَخَوَّفَ يَتَخَوَّفُ تَخَوُّفاً :- ـه: خافه كثيرا ، أي فزع منه؛ تخوَّف الناسُ نقص المواد الغذائية في أثناء الحرب.- ـه الشيء: تنقصه؛ لا تتَخَوفِ الأيتام حقوقَهم.