يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط

«يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب — الملك في بيتكم باقٍ على الحقب

ما مر من سلفٍ إلا انبرى خلف — منكم هو الذخر للإسلام والعرب

وما العروش لكم إلا وسائلكم — لخدمة الشعب لا للجاه والرتب

إن الجهاد وما انفكت طرائقه — شتى ليعلم ما ذقتم من النصب

فيا مليك بني قومي وموئلهم — أنت السعود لهم في غمرة النوب

إني لأحبس دمعي غير منتحبٍ — وإن سبقت بدمعي كل منتحب

كم عبرةٍ منه حرى كلما اشتبكت — بمثلها اتسقت خيطاً من اللهب

إن الذي غاب ملء العين طلعته — إياه نبصر في برديك لم يغب

ولو تمثل في المرآة ما صدقت — كصدق شخصك في تمثيله العجب

وقد سمعت من الأوطان بيعتها — وما يرتل من شعرٍ ومن خطب

فهجت تخلب لبي نغمةٌ حملت — إلي أروع قولٍ فيك منتخب

وإن مدحك إن غنى اليراع به — لست الأمين على ثوبي من الطرب

أنت الذي نهضت بالملك عزمته — وما ترخص في سعي ولا دأب

فقمت والعمر غضٌّ بالذي اضطلعت — به البطولة في آبائك النجب

وكم رددت على الأعداء حملتهم — بصدمةٍ منك جلت سدفة الريب

كدوحةٍ كان لدن الغصن يحطمها — حتى هوت منه دكا وهي في صخب

وقد تساءل عنك الناس تذهلهم — هو الشباب ولكن كيف لم يشب

وكلما ذكروا لي سيف نقمتهم — مررت باليد فوق الرأس من رعب

إن المعارك ما زالت مسجلةً — بأحرفٍ تتناغى عنك من ذهب

والسلم يحمد ما أوليت من مننٍ — وما اتخذت لصون السلم من أهب

أصبحت فائدة الأعلى يحف به — جيشٌ من الرأي لكن غير ذي لجب

وأنت للملك والأسياف مصلتةٌ — وأنت للملك والأسياف في القرب

وكنت في جنب بانيه المعين له — على البناء وشبلاً إن يثب تثب

إن الجزيرة هبت بعد محنتها — تجد خلفك من بعدٍ ومن كثب

تمشي وراء الذي أحيا شبيبتها — فبثها منه أسراباً على السحب

من كل نسرٍ يشق الجو مخترقاً — وكان بالأمس حلس الرحل والقتب

وعبأ الجند والأجيال ترمقهم — فخراً بهم وبحزم القائد الدرب

وإن في ركبه الأقلام مرهفةٌ — حذو السيوف وإن كانت من القصب

وإنما نحن في دنيا لقد كتبت — فيها العهود برقراق الدم السرب

قل للذين بكونا يوم لوعتنا — في الشرق والغرب من خدنٍ ومن حدب

إن يحجب البين عنا البدر إن لنا — من السعود لسعداً غير محتجب

وما الجزيرة إن تهلع بغافلةٍ — عما أعد لها من حسن منقلب

هو الذي صد عنها كل كارثةٍ — وقد أعاد تليد المجد والحسب

وإنه هي في صبرٍ وفي جلدٍ — وإنها هو في سبق وفي غلب

وسوف تنهض وثباً بعد كبوتها — فتملأ الشرق من علمٍ ومن أدب

وما تكف عن التجديد مقبلةً — عليه لكن لها الإسلام كالقطب

وما تسف إلى التقليد سادرةً — فإنما مرض التقليد كالجرب

إني لأطلق صوتي أن يهيب بها — وصوت كل بعيد الدار مغترب

فهل ترد علينا القول مسعدةً — لعل فيه شفاء الموجع الوصب

تكلمي وانطقي يا كل صامتةٍ — من البطاح ومن بيدٍ ومن هضب

ألم يعرك دويّ الحزن ألسنةً — تصيح أم هو صمت فيك عن رهب

فهل ذكرت الذي قد كنت رافلةً — من جوده في برود النعمة القشب

لك العزاء فقد لباك وارثه — فما تروعك بعد اليوم من نوب

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحقب: حقب: الحَقَبُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحِزامُ الَّذِي يَلِي حَقْوَ البَعِير. وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الرَّحْلُ فِي بَطْنِ البَعِير مِمَّا يَلِي ثِيلَه، لِئَلَّا يُؤْذِيَه التَّصْديرُ، أَو يَجْتَذِبَه التَّصْديرُ، فَي …
  • الذخر: ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ ال …
  • اللهب: لهب: اللَّهَبُ واللَّهيبُ واللُّهابُ واللَّهَبَانُ: اشْتِعَالُ النَّارِ إِذا خَلَصَ مِنَ الدُّخَانِ. وَقِيلَ: لَهِيبُ النَّارِ حَرُّها. وَقَدْ أَلْهَبها فالْتَهَبَتْ، ولَهَّبَها فَتَلَهَّبَتْ: أَوْقَدَها؛ قَالَ: تَسْمَعُ …
  • النصب: نصب: النَّصَبُ: الإِعْياءُ مِنَ العَناءِ. والفعلُ نَصِبَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، نَصَباً: أَعْيا وتَعِبَ؛ وأَنْصَبه هُوَ، وأَنْصَبَني هَذَا الأَمْرُ. وهَمٌّ ناصِبٌ مُنْصِبٌ: ذُو نَصَبٍ، مِثْلُ تامِرٍ ولابِنٍ، وَهُوَ فاعلٌ ب …
  • النوب: نوب: نابَ الأَمْرُ نَوْباً ونَوبةً: نزلَ. ونابَتْهم نَوائبُ الدَّهْر. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَر: قسَمها نِصْفَينِ: نِصْفاً لنَوائِبِه وحاجاتِه، ونِصفاً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. النَّوائِبُ: جَمْعُ نائبةٍ، وَهِيَ مَا يَنُوبُ ال …

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً