يا أيها القلم انهض إن سواك كبا
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«يا أيها القلم انهض إن سواك كبا» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا أيها القلم انهض إن سواك كبا ... طال السكوت فأرهف حدك الذربا
وهات مدحك في عبد العزيز فكم ... حبرت فيه وصغت الشعر والخطبا
هو الذي رفع الأعلام خافقةً ... وجدد الملك والإسلام والعربا
مولاي بورك يومٌ أنت صاحبه ... إليك جاء يجر الذيل منتسبا
إن الجزيرة كانت أمس عاريةً ... واليوم قد لبست أثوابها القشبا
كم خيمت فوقها الأرزاء حالكة ... كأن كل ضياءٍ في السماء خبا
فكان سيفك نوراً في الظلام لها ... وأين قبلك سيفٌ يخلف الشهبا
جمعت من شملها الأشلاء فاتحدت ... بعد الشقاق وقد كانت لمن نهبا
يمزق الغزو منها كل ناحيةٍ ... وينشر الرعب والإملاق والسغبا
وقد سهرت فنام الشعب في دعةٍ ... وخاف من كان منه الشر مرتقبا
وكاد يمسك حتى الذئب من هلع ... عن العواء ويخشى اليوم لو نعبا
وأوشكت تأمن الأحلام مزعجةً ... عينٌ تنام وكانت لم تنم رهبا
نهضت وحدك لا حزبٌ ولا دولٌ ... تشد أزرك في أمرٍ إذا حزبا
وللسياسة ملء الشرق زمجرةٌ ... وكان بالدم منها الناب مختضبا
فما انثنيت ولا أحجمت عن هدفٍ ... حتى اقتحمت عليها المعقل الأشبا
ورب صحراء كالدأماء طاغيةٍ ... وموجها الرمل ممتداً ومنشعبا
لا يبلغ الطرف من أطرافها أمداً ... إلا استسرت وأرخت دونه الحجبا
وكلما ارتاد من برٍّ يلوح له ... كانت جزائرها الكثبان والهضبا
هي التي خضت في أحشاء غمرتها ... وكنت أنت لمن يجتابها القطبا
فشدت للعرب عرشاً في جزيرتهم ... وحققت بك في توحيدها الأربا
وأنت مهدت للحجاج موطئهم ... في البحر لا خطراً يخشون أو عطبا
تصونهم فيه أبراجٌ موطدةٌ ... من المرافئ أعيت لجه اللجبا
سل الخلائف من عرب ومن عجمٍ ... عن الخلافة في العهد الذي ذهبا
تجبي المكوس وما أغنت جبايتها ... عن الحجيج وما ردت لهم سلبا
فجئت تنسخ منها كل ما فرضت ... وقر للأمن حبلٌ كان مضطربا
وما اكترثت لأموالٍ رزئت بها ... وقمت بالعبء عند الله محتسبا
يا ملجأ العرب الأحرار قاطبةً ... من كل مضطهدٍ منهم ومن نكبا
آمنت بالصفحات الغر خالدةً ... تثنى عليك ثناءً يملأ الحقبا
إن الجزيرة قد كانت وما فتئت ... تراك في كل خيرٍ نالها سببا
فأخصبت بك بعد الجدب وانهمرت ... فيها العيون وكان الماء قد نضبا
يجري إليها وما تجري لها قدمٌ ... إليه بل هو فيها جال منسكبا
وأصبح الوعر سهلاً من مسالكها ... وكم تحير فيها الضب منسربا
ومن قطار المطايا اعتضت متخذاً ... من الحديد قطاراً ما اشتكى نصبا
سخرت كل عصِي منه ممتنع ... فكان أيمن ما ترجوه منقلبا
وإن أجزل ما أوتيت من نعمٍ ... وليُّ عهدك فاهنأ عاهلاً وأبا
تمثلت فيه لم تخطئه واحدةٌ ... منك الخلال فزانت ذلك النسبا
هو السعود وما تنفك مشرقة ... منه السعود وطابت باسمه لقبا
والشبل كالليث منه الغاب في حرمٍ ... فويح من حام حول الغاب واقتربا
يا مؤمناً بركات الأرض قد فتحت ... عليه قد تم في الأعراف ما كتبا
وإنها آيةٌ في الذكر ناطقةٌ ... أومت إليك فكانت شاهداً عجبا
تلك المنابع لم تسنح ولا انبجست ... حتى ملكت فسحت سائلاً ذهبا
والأرض تنبت فيها التبر تربتها ... وقد تكون وليست تنبت العشبا
فمن يكابر فيما قد خصصت به ... ومن يجادل في الله الذي وهبا
فقل لمن يجحد الآيات بينةً ... أرهقت نفسك فيما سمتها تعبا
عبد العزيز هو الباني لما عجزت ... عنه البناة ولم يعجزه ما طلبا
هو الذي أنشأت يمناه مملكةً ... شماء لم يأل في تأييدها دأبا
وكان في الحرب جراحاً لدى جسدٍ ... يحز فيه فينفي الداء والوصبا
وإن للحرب من ساحاتها صحفاً ... فاقرأ وسبح وكبر مفعماً طربا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا … (لسان العرب)
- انهض: نهض: النُّهوضُ: البَراحُ مِنَ الْمَوْضِعِ والقيامُ عَنْهُ، نهَضَ يَنْهَضُ نَهْضاً ونُهوضاً وانْتَهَضَ أَي قامَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لرُوَيْشد: وَدُونَ حَدْرٍ وانْتِهاضٍ وَرَبْوَةٍ، ... كأَنَّكما بالرِّيقِ مُخْتَنِقانِ … (لسان العرب)
- بورك: بور: الْبَوارُ: الْهَلَاكُ، بارَ بَوْراً وبَواراً وأَبارهم اللَّهُ، وَرَجُلٌ بُورٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرى السَّهْمي: يَا رسولَ الإِلهِ، إِنَّ لِساني ... رَاتِقٌ مَا فَتَقْتُ، إِذْ أَنا بُورُ وَكَذَلِكَ ال … (لسان العرب)
- حبرت: حبرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شَيْءٌ. (لسان العرب)
- خيمت: خيم: الخَيْمَةُ: بَيْتٌ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مُسْتَدِيرٌ يَبْنِيهِ الأَعراب مِنْ عيدانِ الشَّجَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: أَو مَرْخَة خَيَّمَتْ«1» فَلَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وابن الأَعرابي أَعْر … (لسان العرب)