هو الصوت دوّى من فلسطين عالياً

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الطويل

«هو الصوت دوّى من فلسطين عالياً» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 67 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هو الصوت دوّى من فلسطين عالياً — وأوغل يغشى الشرق والغرب شاكيا

فهل سمعت منه العروبة من صدى — وهل نشدت للعار بالسيف ماحيا

وهل خلعت عنها النهار تفجعاً — وهل لبست حزناً عليها اللياليا

وإن جبن الأحياء عن أخذ ثأرها — هززت من الموتى الجدود الأواليا

ومرغت وجهي في الثرى ألثم الثرى — وصحت فحركت العظام البواليا

فأين عهود الناكثين وما ادعوا — وكيف تولوا يحملون المخازيا

فإن نهشت أفواههم شلو لحمها — وإن لحست منه الدم الغض قانيا

فيا ويلهم من أكلةٍ في بطونهم — مشى المهل فيها من جهنم حاميا

ويا أيها المرتاد سلعة رجسهم — رويدك سمساراً بها ومرابيا

أيأذن كرسس الرئاسة أنه — يراك وكيلاً لليهود وداعيا

فتنطق عنهم منذراً كل كاشح — وتطلق منهم في البلاد الأفاعيا

وهل وجدوا الجبار هتلر عاتياً — كما كنت جباراً على العرب عاتيا

لئن فل وهو الموغر الصدر غربهم — فإنك قد نكلت بالعرب باغيا

سل الصرخات الفاجعات فإنها — لقد زلزلت حتى الجبال الرواسيا

وجفت ثدي المرضعات من الأسى — وأمست ثدي المرضعات المآقيا

سقى الدمع منها كل طفل وطفلةٍ — وقد نضب الدمع الذي انصب هاميا

وأنت تحض المجرمين محرضاً — وتلبس للسلم المسوح مرائيا

تعزز ديناً منه لفقت دولةً — صدمت بها الإسلام والشرق غازيا

شددت إليها الرحل من كل آبقٍ — وقمت وراء الركب للركب حاديا

وخنت تراثاً للمسيح مقدساً — فكنت عدواً للمسيح وقاليا

وفي بيت لحمٍ أنت أطفأت نورها — ومن بيت لحم أشرق النور هاديا

وما اخترقت سكين شيلوك مهجةً — من العرب إلا عدك العرب جانيا

ألست الذي نصلتها فاستللتها — وكنت لها الزند الذي اندس خافيا

وكم سبقت للقوم منك ضحيةٌ — ترقرق منها عندم الدم جاريا

فكان خضاباً في يديك وزينةً — عليك تبذ المترفات الغوانيا

أتذكرهم بعد القرون التي خلت — وانفض ذكر اليوم والأمس ناسيا

وأنسف نفسي في سبيل حياتهم — لأنك تأبى أن أصون حياتيا

وأكفر بالأرض التي أنا نبتها — وأرخص ترباً من فلسطين غاليا

وكل ذراعٍ منه بل كل ذرةٍ — تضم شهيداً من بني العرب ماضيا

وتنهض بالتاريخ فهو بمشهدٍ — وقد نبشت عنه القرون الخواليا

وإنك حرمت السلاح لانني — رميت وقد أثخنت في القوم راميا

فإن ذدت عني ما أبحت غزاتهم — فإن وراء المنع للغل شافيا

فسوف أشد الأزر غير مضعضعٍ — وسوف أعد الظفر ينبت ناميا

وأشحذ ناباً بين فكي طاحناً — فتبصر كيف الليث يبطش ضاريا

أمن بعد مرمى السهم من عقر دارهم — لقد جزر البحر الذي كان طاميا

فإن عصفت ريح الحوادث في غدٍ — ستسمع كيف الموجُ يصعق طاغيا

وما كنت خوارا إذا الخيل أقبلت — وقد أرخص المجد النفوس الغواليا

هي الجولة الأولى وللعرب كرةٌ — وغيرُ بعيدٍ كل ما كان آتيا

وقد عرفت عنا فلسطين أننا — وإن نحن فارقنا استطعنا التلاقيا

وكم خطرت فيها الرماح عواليا — وكم سفرت بيض الصفاح مواضيا

وقد شهدت حطين كيف تحطمت — فهل حدثت عنها الأعادي الأعاديا

فقل يا يشوع العصر هل لك قدرةٌ — على الشمس تلوي الشمس باليد ثانيا

وهل لك بوقٌ منه ترسل نفحةًٍ — يخر لديها السور دونك جاثيا

بنيت من الأنقاض بيتاً على شفا — من الإفك حتى جاء مثلك هاريا

وأين هي الأنساب تثبت بينها — يساكر أو زبلون أو نفتاليا

أتبذل بيتي للدخيل تبرعاً — وترغم أنفي أن أجوب الفيافيا

ويملك أرضي ثم أطلب غيرها — من الأرض أستجدي المهاجر نائيا

وكيف أعق الدار والرمل والحصى — وأنزح مبكياً عليّ وباكيا

وأكبر ذنبٍ لي هو الدين وحده — وما كنت لولا الدين أخشاك عاديا

ولا امتد نحوي مخلب منك مرهف — فمزق مني الشمل ينزف داميا

وكل مسيحي لديك ومسلم — يعد غريباً عن فلسطين قاصيا

ولو هو ألقى الدين عنه تمرداً — وبات يهودي العقيدة راضيا

لأصبح منها في الصميم تمكناً — وكان لديها من عتوك ناجيا

وكل يهوديٍّ لديك مخول — له الحكم يختار القوى والمغانيا

وإن كان زطيا وكان ابن غيةٍ — وأبرص براقاً وأسحم داجيا

وما غاب بلفور الذي بات رمةً — وقد عفنت حتى تراءيت تاليا

ولست أبالي الظالمين وإنني — سأبعث فيهم ما يشيب النواصيا

وإن لدينا من ملتشت ناعقاً — تكشف لما حصحص الصدق باديا

يهم من الأقصى المبارك حوله — بما استصرخ الشرقين أقصى ودانيا

فيا أمة الدنيا الجديدة إنني — أتيت ولم أغلل لديك لسانيا

نطقت بصوت الشعب غير مدلسٍ — وما كان صوت الشعب يوماً مداجيا

بثثتك صدق القول عنه وإنه — ليرقب منك الرجع ينصت واعيا

فإن دك حفار القبور رجاءهم — فمثلك من يبني الرجاء مؤاسيا

وكيف يطاع الجور في ظل جائر — يدمر شعباً لم يجد منه واقيا

ويطمس أعلام العروبة عنوةً — ويترك تاريخ العروبة عافيا

له الويل إن الليل يضؤل فانيا — وإن وراء الفجر للحق حاميا

ومن هو حتى يملأ الدهر بغتةً — فيصبح إلا منه أجمع خاليا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • جبن: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ …

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً