أما حان خوض المأزق المتلاحم

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الطويل

«أما حان خوض المأزق المتلاحم» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أما حان خوض المأزق المتلاحم — فتنهض أشبال الليوث الضراغم

فقد بدر السيف الذي كان مغمدا — يراوح ما بين الطلى والحلاقم

وأرهف أقطاب السياسة كيدهم — فكان بناء الملك فوق الجماجم

ولو مر منهم طارق الطيف بيننا — وريع لدكوا مشمخر الدعائم

وثارت أساطيلٌ وطارت مطاودٌ — ودبت جيوشٌ بالقنا والصوارم

ولو عقد الموت الزؤام عجاجه — فجر ذيول العارض المتراكم

وسدت فجاج الشرق أشلاء أهله — فغص بتيار الدم المتلاطم

لما انحدرت من مقلة الغرب عبرةٌ — ولا ارتفعت في الغرب صيحة لائم

ولا انتفخت أوداجهم من تعصبٍ — ولا امتلأت أحشاؤهم من سخائم

وإن غض منهم خوضهم في ضلالهم — وشعث منهم سعيهم بالنمائم

تعرّض عضب الشفرتين مهندٌ — ودافع عنهم مدفعٌ غير واجم

فيا ليت أسرار الطبيعة لم تزل — محجبةً في الغيب عن كل عالم

فنقنع بالجهل الذي فيه راحةٌ — وننعم في غي الظنون الرواجم

فلم يزع العلم الحديث عن الهوى — نفوساً أبت إلا اقتراف المآثم

وما هذبوا بالعلم إلا سلاحهم — ويا ويح علمٍ بات معول هادم

وكم قيل هذا القرن تم شبابه — فكان ربيع الدهر جم المواسم

وحسبك بالعشرين طيشاً وخفةً — تجر على الإنسان شر المغارم

ويا رب فاجعل كيدهم في نحورهم — فينسف منهم كل عالٍ وقائم

وتذهب بالباغين سورةُ بغيهم — وتعصف بالطاغين ريح الجرائم

أجل أنت عدلٌ تلك آثار كلدةٍ — وبابل في طي المدى المتقادم

وقد باد ملك الروخ إلا رسومه — وأصبح بعد البأس أضغاث حالم

وكم شحذ اليونان رأياً مسدداً — فطاش بهم عند الخطوب العظائم

فقل لعتاة الدهر بعض عتوكم — فإن قضاء الله ليس بنائم

فما سلم المجد التليد من الردى — وليس طريف المجد منه بسالم

فيا رمم الأبطال في كل ساحلٍ — ويا لهب النيران بين العواصم

ويا دارس الأطلال في كل دمنةٍ — ويا ماثل الآثار بين المعالم

ويا موج بحر الروم في كل ساحل — ويا خافقات الريح بين العوالم

قفي حدثي التاريخ عن مدنية — تقام لها الأعراس بين المآم

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزؤام: الزُّؤَامُ : مصـ. - من الموت: السريع؛ داهمه الموتُ الزُّؤَام.
  • العارض: العَارِضُ : فا.-: المانع أو الحائل؛ عرضَ له عارضٌ منعه من المجيء.- من الأمور: العابر أو غير الدائم؛ جرى خلافٌ عارضٌ بين الصديقين؛ هذا حبٌّ عارض/ إجازة عارضة، إجازة تمنح للموظف بسبب طارئ طرأ له.-: صفحة الخدّ أو صفحة العنق …

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً