يا من تأنق في التصوير يحكينا
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط
«يا من تأنق في التصوير يحكينا» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا من تأنق في التصوير يحكينا — يستوزع الفن توفيقاً وتبيينا
كم آيةٍ لك في الألواح سافرةٍ — ملء العيون تحيينا فتحيينا
يا حابس الطيف حبس الطير في قفصٍ — أين السرائر تحبيراً وتدوينا
حتام تلتقط الأشباح سانحةً — ولا تصوّر فيها بعض ما فينا
لله أنت فصور غير محتشمٍ — غيب الصدور ومكنون المرائينا
فهل هنالك إلا الدود في جدثٍ — على رفاتِ أناسٍ فيه فانينا
أو الأراقم سال السم منبجساً — منها وإن قطرت أعطافها لينا
أو السباع الضواري في مسالخها — بين الفرائس تقتيلاً وتوهينا
وللطبائع أمثالٌ مصورةٌ — للخلق من حيوان الأرض تكوينا
منها الأنيس ومنها آبدٌ شرسٌ — يكون عند تجليها تجلينا
لقد نظرت بنور العلم مهتدياً — فكنت فيه بنور الله تهدينا
فليبك قومٌ أطال الطيف حسرتهم — فالطيف إن يعيهم هيهات يعيينا
كم مر منطلقاً كالبرق منصرفاً — عنهم وآذنهم بالبين شاكينا
ومرسلاتٌ ذيول الوشي سابغةً — من مثله اتشحت ورداً ونسرينا
حيتك خاطرةً بالطيب عاطرةً — فهل شهدت غصوناً أم رياحينا
إني ليطمح طرفي أن يطل على — بث النفوس وآلام المحبينا
وكيف تستعر الأشواق موقدةً — بين الضلوع فنخفيها وتبدينا
مهلاً وحسبك ما استهدفت من غرضٍ — أطلقت فيه يد الإبداع تلوينا
فادع المعاشر واملأ من مظاهرهم — بيض المهارق تنميقاً وتزيينا
يأبى الخداع عليهم أن يكون لهم — إلا التكلف في أخلاقهم دينا
ولو هممت بنجواهم تصورها — هجت الزلازل منهم والبراكينا
إن تدن منهم نأوا رعباً وعن حنقٍ — حتى المجانين لو رمت المجانينا
فاستر دخائلهم واحذر غوائلهم — إن كان علمك قبل اليوم تخمينا
وإن جنحت تريغ السر مقتبساً — فاغنمه من نفثات الشعر تلقينا
إن القريض يجوب النفس منسرباً — في كل جارحةٍ خفقاً وتسكينا
يرتاد وجس دبيب الظن منتزعاً — منه المثال سوياً بين أيدينا
فانبذ غلوك في التصوير ناحيةً — فحسبنا الشعر إن الشعر يغنينا
وأين أنت وما استحسنت من صورٍ — كر الجديدين يبليها ويبلينا
فابغ الحياة من الفانين إن لهم — من نفحة الوحي تأييداً وتمكينا
وانزل بزاويةٍ في بيت قافيةٍ — تلق الخلود وتشهد حوره العينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التصوير: [ص و ر]. (مصدر صَوَّرَ). 1."يَجْرِي تَصْوِيرُ فِلْمٍ فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ" : أَخْذُ مَنَاظِرِهِ بِآلاَتِ التَّصْوِيرِ، نَقْلُ تَمْثِيلِ الْمُمَثِّلِينَ. 2."كَانَ يَحْمِلُ مَعَهُ آلَةَ التَّصْوِيرِ لأَخْذِ صُوَرٍ …
- الدود: (دَوَدَ) الدَّالُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ لَيْسَ أَصْلًا يُفَرَّعُ مِنْهُ. فَالدُّودُ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ دَادَ الشَّيْءُ يَدَادُ، وَأَدَادَ يَدِيدُ. وَالدَّوَادِي: آثَارُ أَرَاجِيحِ الصِّبْيَانِ، وَاحِدَتُهَا دَوْدَاةٌ.
- المرائينا: المَرْأى [رأي]: المنظر؛ هو بهيّ المرأَى حُلوُ الشمائِل/ هو منّي بمَرْأَىً ومسْمع، أي بحيث أراه وأسمعه.
- تصور: تَصَوَّرَ يَتَصَوَّرُ تَصَوُّراً : - ـه: تمثّل صورته؛ تَصَوَّر الحادثَ المؤلم/ أمرٌ لا يتصوّره العقل/ تَصَوَّر الشكلَ قبل أن يبدأ برسمه. - له الشيءُ: تمثلت له صورته في ذهنه؛ تصوَّر له لقاؤه بأسرته بعد غياب طويل.