أيرجع عصر بالجزيرة رائق
الشاعر: ابن الدهان · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة
«أيرجع عصر بالجزيرة رائق» من شعر ابن الدهان، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَيَرجِعُ عَصرٌ بالجَزيرة رائِقُ ... تَقَضّى وَأَبقى حسرةً ما تُفارِقُ
لَياليَ أَبكارُ السُرورِ وَعونُهُ ... هَدايا وَأَمّاتُ الهُموم طَوالق
إِذ قُلتُ يَصحو القَلبُ مِن فَرطِ ذكره ... دَعا هاتِفٌ في الأَيك أَو لاح بارِقُ
تَرَكنا التَشاكي ساعة البَينِ ضلَّه ... وَلا غَروَ يَومَ البَين إِن ضَلَّ عاشِقُ
فَلا لذة الشَكوى قَضَينا وَلا الَّذي ... سَتَرناهُ أَخفَته الدُموعُ السَوابقَ
فَمِن لؤلؤٍ شَقَّ الشَقيقَ مُبدَّداً ... وَورسٍ جَرَت سَحّاً عليهِ الشَقائِقُ
إِذا نَحنُ حاوَلنا التَعانُقَ خُلسَةٌ ... عَلاناً الزَفيرُ وَالقُلوبُ خَوافِقُ
وَزائِرَةٍ بعد الهُدوءِ وَبَينَنا ... مَهامِهُ تُنضي رَكبَها وَسمالِقُ
تعجَّبُ مِن شَيبٍ رَأَت بمفارِقي ... وَهَل عَجَبٌ مِن أَن تَشيب المفارِقُ
وَقالَت وَفرط الضَمِّ قَد هَدَّ مِرطَها ... وَلُزَّت ثُديٌّ تَحتها وَمخانِقُ
أَتُسليك عَنّا كاذِباتٌ مِن المُنى ... وَما خلتُ تُسليك الأَماني الصَوادق
مَتى نَلتَقي في غير نَومٍ وَيَشتَكي ... مَشوقٌ وَيَشكي مِن جَوى البين شائِقُ
ثِقي بايابي عَن قَريبٍ فإِنَّني ... بجود ابنِ رُزِّيكٍ عَلى القُربِ واثِقُ
هُوَ البَحر فيهِ دُرُّهُ وَعُبابه ... وَصَوبُ الحَيا فيهِ النَدى وَالصَواعِقُ
أَخو الحرب ربُّ المكرماتِ أَبو النَدى ... حَليفُ العُلى صَبُّ إِلى العُرف تائِقُ
يُنالُ الحَيا مِن بَحرِهِ وَهوَ نازِحٌ ... وَيَدنو الجنى مِن فرعِهِ وَهوَ باسِقُ
وَلَمّا رأى عَبّاسُ لِلغَدر مَذهَباً ... وَأَظهر ما قَد كانَ عنهُ يُنافِقُ
وَأَنفق مِن اِنعاهم في هلاكهم ... جَزاءً بِهِ عَمري خَليقٌ وَلائِق
وَمَدَّ يَداً هم طَوَّلوها اليهمُ ... وَحَلَّت بِأَهلِ القصر منه البَوائق
دَعَوكَ فَلبَّيت الدُعاءَ مُسارِعاً ... وَفرَّجتَ عنهم كربَهم وَهوَ خانِقُ
وَجاوَبتهم عَن كُتبهم بِكَتائِبٍ ... تَمُرُّ بِها مَرَّ السَحابِ السَوابِقُ
وَفَرَّ رَجاءً أَن يَفوت شَبا الظُبى ... فَعاجَلَهُ حَينٌ اليهنَّ سائِقُ
وَقَدَّر أَن قَد خَلّفَ الحتفَ خَلفَهُ ... وَقُدّامَه الحَتفُ المُوافي المُوافِقُ
سَقى رَبَّهُ كأسَ المَنايا وَما اِنقَضى ... لَه الشَهرُ إِلّا وَهوَ لِلكأسِ ذائِقُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التعانق: عنق: العُنْقُ والعُنُقُ: وُصْلة مَا بَيْنَ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُهُمْ عُنُق هَنْعَاءُ وعُنُق سَطْعاءُ يَشْهَدُ بِتَأْنِيثِ العُنُق، وَالتَّذْكِيرُ أَغلب. يُقَالُ: ضَرَب … (لسان العرب)
- الزفير: زفر: الزَّفْرُ والزَّفِيرُ: أَن يملأَ الرَّجُلُ صَدْرَهُ غَمًّا ثُمَّ هُوَ يَزْفِرُ بِهِ، وَالشَّهِيقُ[[. قوله: [والشهيق إلخ] كذا بالأصل ولعل هنا سقطاً]]. النَّفَسُ ثُمَّ يُرْمَى بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: زَفَرَ يَزْفِرُ زَفْ … (لسان العرب)
- الشقيق: شقق: الشَّقُّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْت العُود شَقّاً والشَّقُّ: الصَّدْع الْبَائِنُ، وَقِيلَ: غَيْرُ الْبَائِنِ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً. وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَو حَائِطٍ أَوْ زُجاج … (لسان العرب)
- تركنا: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- تفارق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)