هنا المحفل المشهود بالشعب يزخر

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«هنا المحفل المشهود بالشعب يزخر» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هنا المحفل المشهود بالشعب يزخر ... يطالعه التاريخ والعرب تنظر

فدونك وابعث فيه بالشعر نغمةً ... تشنف أسماع الرواة وتؤثر

فإن سعوداً والعروبة حوله ... لتهتف بالفجر المطل تبشر

يدبر بالرأي الصعاب بحكمةٍ ... ويلهمه الرأي الحكيم المدبر

أبٌ هو فرد الدهر وابنٌ ممثلٌ ... به الأب لم يبرح به الأب يفخر

فيا علماً في الناصرية خافقاً ... يحف به النصر المبين المؤزر

سلامٌ على الجيش الذي أنت ركنه ... وقائده الأعلى الكمي المظفر

وما الجيش إلا الشعب معنى ومظهراً ... وما الشعب إلا جيشه حين يذكر

نظرت إلى الأرض الموات فأخصبت ... وأصبح منها القفر كالروض ينضر

ففي الشرق برهانٌ وفي الغرب شاهدٌ ... ومن كل أوبٍ من تهامة مخبر

وثم خليجٌ فيك لؤلؤ شكره ... وبحرٌ بمرجان المدائح أحمر

يحيطان بالأرض التي أنت بدرها ... ويستبقان المدح بالموج يهدر

فويح العدى في السهل والوعر والذرى ... إذا صحت تدعو الجيش الله أكبر

وشاهت وجوه الطامعين بفلذةٍ ... من العرب من جسم الجزيرة تبتر

ومن للبريمي غيرها وهي بعضها ... أحق بها من كل قاصٍ وأجدر

وأيهما أدنى وأقرب لحمةً ... وداراً وهل غير العروبة عنصر

فسل عصبةً أنحت على كل بقعةٍ ... من العرب تجتاح الديار وتغدر

مهتكةَ الأستار بالبغي فاضحاً ... ملطخة الأظفار بالدم يهدر

أما استنزفت من عهد بلفور سمها ... وهل عندها من بعده ما تبلفر

أتقبل بالعدوان والحج مقبل ... فتوقد ناراً في الجوار وتسعر

وترقب أن تغشى المناسك فتنةٌ ... تهب عليها الريح والريح صرصر

وما هي بالجاني الجديد وإنها ... لأبعد عرقاً في الجناة وأشهر

فيا شد ما لاقت ويا هول ما رأت ... فإن لبالمرصاد يقظان يسهر

وإنّ وليّ العهد بالعهد قائمٌ ... وإن كان غيرُ العرب بالعهد يكفر

لئن صحت إني أسمع الصوت صارخاً ... إلى بأبناء الجزيرة يجهر

وإني جندي الجهاد وسيفه ... هو القلم العضب الذي جئت أشهر

وكم قيل سحر العلم للعلم آيةٌ ... فكيف تحدته السياسة تسحر

أكل محالٍ ممكنٌ تحت سحرها ... به انتقلت حتى إلى القدس خيبر

لها الويل من يوم أعد لها العصا ... فيلقف ما قد لفقت حين يسفر

وإن كان حقد النفس في النفس ذرةً ... فكم صعقةٍ من ذرةٍ تتفجر

مضى زمن التخدير والعرب غيرهم ... ولم يبق في أعصابهم ما يخدر

عليهم سعود من جبين سعودهم ... تضيء لهم والليل بالليل يعثر

فيا صاحب المجد الأثيل ورثته ... فحققت ذاك الإرث بالسعي يشكر

رددت على العرب الشباب وأوشكت ... ترد من الأجداث عادٌ وحمير

وأين رميت الطرف جددت نهضةً ... مشيت بها ليست تكل وتفتر

ولم تنس حتى أصغر الأرض رقعةً ... فكل صغير تحت ظلك يكبر

ففي العلم والعمران والسلم والوغى ... لواؤك خفاق يرف ويُشهر

فكيف يوفيك الثناء المحبر ... ولو كان فيه الجوهر المتخير

فآثارك الغر التي قد نثرتها ... هي المدح منظوماً لما أنت تنثر

مننت على دار السرور بزورة ... فأشرق من قاعاتها النور يبهر

وطاف الصدى من كل ركنٍ وجانبٍ ... لديك بطول العمر يدعو ويجأر

عجبت لها داراً تميد مسرةً ... وما كنت أدري الدار كالناس تشعر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الصعاب: صعب: الصَّعْبُ: خِلَافُ السَّهْل، نَقِيضُ الذَّلُول؛ والأُنثى صَعْبَة، بالهاءِ، وَجَمْعُهُمَا صِعاب؛ ونساءٌ صَعْبات، بِالتَّسْكِينِ لأَنه صِفَةٌ. وصَعُب الأَمر وأَصْعَبَ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَصْعُب صُعوبة: صَارَ صَعْب … (لسان العرب)
  • الكمي: كمي: كَمَى الشيءَ وتَكَمَّاه: سَتَرَه؛ وَقَدْ تَأَوَّل بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: بَلْ لَوْ شَهِدْتَ الناسَ إِذْ تُكُمُّوا إِنه مِنْ تَكَمَّيت الشيءَ. وكَمَى الشَّهَادَةَ يَكْمِيها كَمْياً وأَكْمَاها: كَتَمَها وقَمَعَها؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • المؤزر: وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، … (لسان العرب)
  • المحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ … (لسان العرب)
  • المدبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ … (لسان العرب)
  • المشهود: شهد: مِنْ أَسماء اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: الشَّهِيدُ. قَالَ أَبو إِسحق: الشَّهِيدُ مِنْ أَسماء اللَّهِ الأَمين فِي شَهَادَتِهِ. قَالَ: وَقِيلَ الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. والشهيد: الْحَاضِرُ. وفَعِيلٌ مِن … (لسان العرب)
  • المطل: مطل: المَطْلُ: التَّسْوِيفُ والمُدافَعة بالعِدَة والدَّيْن ولِيَّانِه، مَطَلَه حَقَّه وَبِهِ يَمْطُلُه مَطْلًا وامْتَطَلَه ومَاطَلَه بِهِ مُمَاطَلَةً ومِطَالًا وَرَجُلٌ مَطُول ومَطَّال. وَفِي الْحَدِيثِ: مَطْلُ الغنيِّ ظ … (لسان العرب)
  • المظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صوتٌ تجاوب بين الهمس والعلن
  • يا شيب إن أوان الشيب لم يحن
  • أنا في انتظارك مدنف ولهان
  • حياك منهمرُ الغوادي الجون
  • حي يا برق زمزماً والمقاما
  • من ذا المطل يعاني العريَ والسقما
  • يا صاحب التاج عن حقٍّ وإرث أب
  • الكاس واحدةٌ ونحن اثنان