ألا انظر وسل من شئت كيف الجزائر

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الطويل

«ألا انظر وسل من شئت كيف الجزائر» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ألا انظر وسل من شئت كيف الجزائر — بحار دمٍ فيها الرفات جزائر

يدمرها المستعمرون وإنها — لقد أمنت بالشعب والشعب عامر

وإن فرنسا إن تكن بنت ثورةٍ — وقد نسيت فالمغرب الحر ذاكر

يشد على المستعمرين تقحما — ويرقب فجر النصر والله ناصر

فتصعق طياراتهم كلما اعتلت — حجارة سجيل دحتها المقادر

وفي الأرض دباباتهم كلما انبرت — تدب بهم دارت عليها الدوائر

يدس لهم حتى الثرى كل حفرةٍ — ويرجمهم حتى الحصى المتناثر

وتقذفهم شمس النهار بجاحمٍ — من النار فيه الغيظ كالنار ثائر

وتنفرج الظلماء عن خير فتيةٍ — مشاعلهم فيها السيوف البواتر

هم العرب المستضعفون وكم عنت — لدى العرب المستضعفين القياصر

فيا أيها المستعمرون رويدكم — لقد عميت أبصاركم والبصائر

أترمون شعباً بالمروق تجنياً — وما بينكم إلا خؤونٌ وغادر

وأين هي القربى التي قيل إنها — تعق أدينٌ أم دمٌ أم تجاور

أم الغل في جيد الجزائر لحمةٌ — يمت بها العلج الوقاح المكابر

يقول ولم يخجل بأن قيودها — هي العروة الوثقى له والأواصر

لقد كسدت تلك السياسة فانطوت — وأدبر سمسارٌ وأفلس تاجر

وما لحماة الحي غير نضالهم — وغير إباء النفس ناهٍ وآمر

تطير كأسراب النسور خيولهم — وما وقعت في الأرض منها الحوافر

وإن وراء الثائرين ربوعهم — لها صرخاتٌ حولهم وزماجر

وإن تنسفوا منها القرى فوق أهلها — فما انطمست أمجادهم والمفاخر

هي الثورة الحمراء شبت وأطبقت — عليكم من الغاب الليوث الخوادر

وقد وثبت من كل خبتٍ وما انثنت — وإن ضج أفاكٌ وعربد فاخر

تهيب بهم من وحي مكة دعوةٌ — تحدثهم عنها الصفا والمشاعر

فمن يعصكم لم يأل لله طاعةً — ومن يعصهم هيهات للذنب غافر

وما الموت إلا الجدع للأنف ذلةً — وهل ذاق طعم العيش أجدع صاغر

ويا شد ما صحتم لتفريق عنصرٍ — من العرب التفت عليه العناصر

مضى قولكم فرق تسد غير آيبٍ — وما للظهير البربري مظاهر

ومن دوحة الضاد البرابر إنهم — هم الأهل في أنسابهم والعشائر

وقد شهد التاريخ من عهد طارق — بما امتلأت عنهم وعنه الدفاتر

وإن تنكروهم فالعروبة حسبهم — وما بينهم في صفقة المجد خاسر

فيا إخوةً قطر الجزائر دارهم — لقد كثرت حول الديار المجازر

فهل لي من تلك الطلول منصةٌ — ومن رمم المستشهدين منابر

فأطلق صوتاً في الفضاء مدوياً — تجيش بوادٍ خلفه وحواضر

وأهتف إن البعث آت وإنه — لتوشك أن تنشق عنه المقابر

وما مئة المليون بالفئة التي — تقل ويخفى جمعها وهو زاخر

وها هي في أهدافها اليوم وحدةٌ — فلا الرأي منبت ولا العزم خائر

ومن كل أوبٍ آية الفتح أشرفت — عليهم وهزتهم إليها البشائر

يظللهم منها اللواء مرفرفاً — وما انعقدت إلا عليه الخناصر

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجزائر: : مِنَ البُلْدَانِ العَرَبِيَّةِ بِالْمَغْرِبِ العَرَبِيِّ (الجُمْهُورِيَّةُ الجَزَائِرِيَّةُ الدِّيمُوقْرَاطِيَّةُ الشَّعْبِيَّةُ). عَاصِمَتُهَا الجَزَائِر.
  • الدوائر: جمع دائِرَة. [د و ر]. 1. "دارَتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ" : أَيْ نَزَلَتْ بِهِ تَقَلُّباتُ الدَّهْرِ وَتَصاريفُهُ، الدَّواهِي، النَّوائِبُ، صُروفُ الدَّهْرِ. 2. "دَوائِرُ الطُّولِ" : دَوائِرُ عُظْمَى عَمودِيَّةٌ على خَطِّ ا …
  • الرفات: الرُّفَاتُ : الحُطامُ والفُتاتُ من كلِّ ما انكسر وتحطَّم وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيدًا .

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً