هي لفتةٌ أوحت إلي الموعدا

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل

«هي لفتةٌ أوحت إلي الموعدا» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هي لفتةٌ أوحت إلي الموعدا — واليوم حققه اليقين وأكدا

فظفرت من غرثى الوشاح بزورةٍ — نثرت من الدمع الجمان مبددا

وقد اشتكيت وما ارعويت وكلما — حمي الوطيس قضى الهوى أن يخمدا

قالت وقد نظرت إلي أعض من — شفتي ويحك كدت تصبح أدردا

لك حدةٌ في الطبع أحسب أنها — شرر تطاير من ذكائك موقدا

فهززت من عِطفي أعجب بالذي — أثنت عليّ وطاب لي أن أحمدا

وسكت فالتفتت إليّ ترق لي — وتقول حسبك بالشجون تقيدا

ما أعجز الألفاظ عن وصف الهوى — وأركَّ تأدية وأنضب موردا

فاجعل من العبرات كل عبارةٍ — لك وابعث النبرات منك تنهدا

إن الذي لم يشف غلة نفسه — باللفظ أسعفه النحيب وأنجدا

كم دمعةٍ غالبتها وكأنها — نجم على وشك السقوط ترددا

فتلقفته الشمس وهي ضنينةٌ — بالنور تقبس من سناه توقدا

ما اللؤلؤ المكنون ما لألاؤه — هل كان إلا للدموع مقلدا

فوقفت أخشع للبيان منمنماً — ووجمت أنصت للدليل مسدداً

وقد انتفضت أذود هاجس ريبةٍ — عرف العدو لها السبيل فمهدا

وحلفت بالأيمان حتى يبّست — حلقي فجف وكان يرغي مزبدا

وأهبت بالمددين من دمعٍ ومن — عرقٍ وقد زكتهما أن يشهدا

أنا من شغفت ومن عرفت ولم أكن — وأنا الوفيّ أطيع فيك مفندا

كم نفثةٍ لي فيك قد أطلقتها — في الشعر رنّ بها الوجود مغردا

وتنقلت هي فيه يحملها الهوى — صوراً خوالد روعةً وتجددا

فتشب من خلل الجوانح آهةً — وتمر بالعشاق لحناً مسعدا

وتسيل في الشفة الرقيقة خمرةً — وتلوح في الحدق النواعس إثمدا

وترف في القد الرشيق تبخترا — وتشع في الخد الأسيل توردا

وتجول صبحاً في الجبين مبشراً — وتحول ليلاً في الغدائر أسودا

كذب الذي يَصِم الجمال بفريةٍ — إن الجمال هو الكمال تجسدا

والقبح ألصق بالقبائح عنصراً — والشؤم بين يديه يكمن مرصدا

والحظ إن خان الحياة فإنها — ترضى التقشف في الدميم تزهدا

من ذا المجير من العيون وقد رمت — بالسهم جندل من تود وأقصدا

زَحِل يحدثك الرنين بأنه — كم زلَّ فانتظم الحديد مُسردا

فدنت إليّ يميد لين عطفها — حتى انثنت وتوسدت مني اليدا

فعجبت أدهش ما عجبت لمرمرٍ — لدنٍ يغار الغصن منه تأودا

تلوي الأنامل كلما قبلتها — عداً وتخطئ في الحساب تعمدا

تخشى الإصابة بالعيون وإنها — تُخفي الصواب تخاف فيه الحسدا

وتميل تضحك من خلاعة مدعٍ — للعقل رنَّحه الغرام فعربدا

ويكاد حين يشد يلثم صدرها — يمتص منه الروح أزيد أزيدا

وقرصت ناعم جلدها فتركتها — بالقرص كالنمر المرقط مشهدا

فمضت تصب عليّ حين تنمرت — سيل المطاعن فابتسمت تجلدا

فثبت ثم وثبت غير مضعضع — فإذا التمرد لم أجده تمردا

فعلمت ما جهل الجبان ولم أطق — لولا الشجاعة أن أصيد الأصيدا

كم خفت بأس الضعف غير مجربٍ — حتى اجترأت فكان أسلس مقودا

ليس الحياءُ من الحياء ببالغٍ — أرباً وهل يرجو البليدُ الأبلدا

تبا لمن هو في الرجال كأنه — صنمٌ وفيه دمٌ ويجمد مقعدا

أنساه طولُ الصمت نغمةَ صوته — فيخن بالخيشوم أغتم أعقدا

قالت وأنت الشيخ قلت لها ارفقي — فالشيخ تبعثه الصبابة أمردا

ما في الهوى العذري أية سبةٍ — وبنو الهوى العذري أنبل مقصدا

ويح الذين يرون كل تعففٍ — عجزا وقد جحدوا الحجى والسؤددا

زعموا البرية شهوةً حسَّيةً — وقد استوت بشراً وكانت مولدا

إن ينكروا الروح الطهورَ فإنني — بالروح أؤمن وهي أكرم محتدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجمان: الجُمَانُ : اللُّؤْلُؤُ؛ تحدّر العَرَقُ من جبينه كالجُمان.-: حَبٌّ يُصاغ من الفضّة على شكل اللُّؤلؤ.-: نسيج من جلد مطرَّز بخرز ملون تتخذه المرأة وشاحاً (معـ).
  • الوشاح: الوشَاحُ : خَيْطانِ من لؤلؤ وجوهر منظومان يُخَالَفُ بينهما معطوفٌ أحدهما على الآخر. -: نسيجٌ عريض يُرَصَّع بالجوهرِ وتشدّه المرأةُ بن عاتِقها وكَشْحَيْها. -: نسيج عريض مُلوَّن يَشُدُّه القاضي أو النائب بين عاتفه وكَشْحِه …
  • الوطيس: الوَطِيسُ : حُفيْرَة يُخْتبزُ فيها وَيُشْوى.-: المعركةُ؛ حَمِيَ الوطيسُ ج أوْطسِةٌ ووُطُسٌ.
  • بالشجون: جمع شَجَن. ن. شَجَنٌ.
  • ترق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ …

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً