حييت من وطنٍ كالركن مستلم
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط
«حييت من وطنٍ كالركن مستلم» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حييت من وطنٍ كالركن مستلم — فاردد على الشرق ما ابتزت يد القدم
يا أيها الوطن الوثاب أنت لها — إن كان غيرك يخطو طائش القدم
لم يجعل العرب الأحرار كعبتهم — إلا رحابك لولا حرمة الحرم
فاربط على قلبك الخفاق مضطلعاً — بالعبء بعد دبيب الوهن والسأم
فالخطب أيسر وقعاً من توقعه — والهم أشام ما يعدو على الهمم
والشعب كالجيش لا يثنيه منجدل — قد خر منه ولا خذلان منهزم
يمضي على الأزمات الصم منجرداً — فوق الأسنة والمسلولة الخذم
من يمسك الزعزع النكباء عاصفةً — أو يدرأ السيل منصباً عن الأكم
إن الخطوب التي انقضت تعض بكم — هي المحك لما في الشعب من شمم
إني لأسأل ربي أن يضاعفها — حتى تطهركم من كل متهم
إيه بني العرب الأحرار إن لكم — رأي الكهول وبأس الليث في الأجم
أهلاً بنابتةٍ منكم مباركةٍ — كالروض أشرق غب العارض الرذم
لا تشرئب إلى علٍ ولا نهل — من واضح رتلٍ أو باردٍ شبم
لكن تشد عرى الآمال طامحةً — لم تعرف اليأس في معنىً ولا كلم
إن القنوط إذا انبثت غوائله — ساد الفساد على الأخلاق والشيم
واستمرأ القوم مرعى كل طاغيةٍ — دعواه فيهم كدعوى الذئب في الغنم
كم أمةٍ علقت بالوهم فانخدعت — حتى غدت كهلال الشك من سقم
تحيا الشعوب ولكن لا تشاركها — من الحياة بغير الشيب والهرم
إن الحياة جهادٌ غير منقطع — والناس ما بين خوار ومقتحم
والنصر أقرب ما يرجوه طالبه — ما انفك تحت ظلال النقع والعلم
يا أيها الوطن المزور جانبه — كم يقظةٍ لك في التاريخ كالحلم
فاذكر بنيك وجدد مجد سيرتهم — فإنهم غرة الأجيال والأمم
أقسمت لو كنت والأفلاك لي صحفٌ — والنثر طوعُ يدي والشعر ملءُ فمي
لم أقض من حمدهم حقاً يكون لهم — بعض الجزاء ولو أني سفكت دمي
أثنوا علي بما أوحت بلاغتهم — ما بين منتثر منها ومنتظم
حتى غدوت ولي من فضلهم شرفٌ — ملء العيون وركنٌ غير منهم
وليشهد الحفل أنى جئت يعثر بي — فرط الحياء لما أضفوه من نعم
إني لأقسم لولا فرض طاعتهم — لم أرض أن أتعدى رتبة الخدم
لكن رضيت بما شاءت مكارمهم — ومن يجادل أهل الجود في الكرم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخذم: خذم: الخَذَمُ، بِالتَّحْرِيكِ: سُرْعَةُ السَّيْرِ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ ظَليماً: مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ وَقَدْ خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فَهُوَ خَذِمٌ، وَفَرَسٌ خَذِمٌ: سَرِيعٌ، نَعْتٌ لَهُ لَ …
- الخفاق: الخَفَّاق : الكثير الخَفْقِ؛ عَلَمُ خقَّاق. - من الأقدام: العريضَة البَاطن؛ رجل خفاق القدم / امرأة خفَّاقة الحشا أي ضامرة الحشا.
- الوثاب: الوِثَابُ : السَّريرُ؛ جلس الملك على وِثاب المُلْكِ.
- الوهن: وَهَنَ: الوَهْن: الضَّعف فِي الْعَمَلِ والأَمر، وَكَذَلِكَ فِي العَظْمِ وَنَحْوَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ؛ جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَعْفاً عَلَى ضَعْفٍ أَي لَزِمَها بِحَمْلِه …
- بالعبء: ألْعَبَ يُلْعِبُ إلْعاباً :- الولدُ: صار له لعاب يسيل من فمه.- الولدَ: جعله يلعب؛ ألعب الرجل ولده بالكرة.
- توقعه: تَوَقَّعَ يَتَوَقَّعُ تَوَقُّعًا : انتظر وقوعَه، أي حدوثَه؛ توقعوا الزلزال في منطقتهم فهجروها.