لم يغن تحذير ولا إغراء

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل

«لم يغن تحذير ولا إغراء» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لم يغن تحذير ولا إغراء — فقد استوى الأموات والأحياء

إني صرخت فلم يكن إلا صدى — مرت به الأرياح والأنواء

أين الرجال فلم تقع عيني على — رجلٍ فهل أرض الشآم خلاء

إني سمعت هتافهم فإذا به — عند الحقيقة أنةٌ وبكاء

يا قوم ما هذا الجمود فحسبكم — إن الجمود إذا استطال فناء

قد أطلق الدستور عن أبوابه — فانحوه فهو محجةٌ بيضاء

ومضى العتاب بقضه وقضيضه — واقتص من سوء الظنون إخاء

الله أكبر هل جهلتم أنكم — نهب القوي وأنتم ضعفاء

ساد التنازع في البقاء فلم يعد — فيه لمن نبذ الجهاد بقاء

ننعى على الزمن القديم وليته — في الشرق والزمن الحديث ساء

فلقد سخرنا اليوم من آبائنا — وكذاك تسخر بعدنا الأبناء

أين الحضارة والغضارة والعلى — بل أين ما جاءت به العلماء

إن الرزية أن تكون بلادكم — بيد الغريب وأنتم الغرباء

إني أرى شركاءه أشراكه — يرمى بها فيصيد كيف يشاء

وإذا توطد أمره في أرضكم — فستصبحون وكلكم أجراء

فاض النعيم له وما من نغبةٍ — فزتم بها لكنكم أنضاء

ومحضتموه ولاءكم فسطا على — خير البلاد ولم يزعه ولاء

إني أمرؤ أغتشه وأرى به — متلوناً من دونه الحرباء

وتمرسي بالدهر أدبني فما — طاحت بي الأغراض والأهواء

والله لا يضع العدى أوزارهم — ولئن علا للمصلحين نداء

هتفوا بتعزيز السلام وإنما — هي خدعة يرضى بها الجهلاء

أفلم تروا سفناً تنوء بجندهم — ضاق الفضاء بها وغص الماء

ركبوا البخار فأدركوا ما أملوا — سيان أرضٌ عندهم وسماء

فتقحموا الغمرات لا تتلكأوا — وتعهدوا الأسطول فهو نجاء

فإذا مدافعه انبرت لخصومةٍ — وتكلمت خرست له الأعداء

وإذا بوارجه بدت في مأزق — تنشق عنه الليلة الظلماء

لا ترهبوا من بعده متحزباً — ترغي وتزبد حوله النصراء

قالوا العدى مثل النطاق عليكم — يتحفزون وكلهم رقباء

يتربصون بأرضكم ريب الردى — فبلادكم بعيونهم أقذاء

صدقوا بما زعموا ولكن حبذا — موتٌ إليه تسوقنا العلياء

أفما دروا أن الرشاد أعزنا — فاليوم لا وهنٌ ولا إبطاء

فإذا أسارير الزمان تجهمت — وجرى الرصاص تصبه الهيجاء

وتدفقت زيم الجيوش ففيلقٌ — في فيلق سالت به البيداء

وقف القضاء فما تدور صروفه — إلا وكان لنا عليه قضاء

أحييت يا عصر الرشاد رجاءنا — ولقد يكون وليس فيه ذماء

جددت عهد الراشدين فلم نقل — من بعدهم قد ماتت الخلفاء

يا أيها العرب الكرام إليكمو — أشكو وقد عبثت بنا الأرزاء

هذا هو الأسطول يطلب رحمةً — منكم فهل في أرضكم رحماء

إن تبخل الدنيا عليه فما لكم — عذر بذاك وأنتم الكرماء

هذا المجال لديكم فتشمروا — إن الكريم تهزه الآلاء

أيرى بنو عثمان من أسطولهم — جبلاً أشم له السحاب لواء

يترنح البسفور إعجاباً به — وتخر نحو هلاله الجوزاء

أفتقعدون وللنساء حميةٌ — ثارت بهن وهمة شماء

أجزلن للأسطول كل معونةٍ — ويدٍ فيا ليت الرجال نساء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استطال: اسْتَطالَ يَسْتَطِيلُ اِسْتَطِلْ اسْتِطالَةً [طول]:- الشيءُ: صار طويلاً؛ في الصيف يستطيل النهار ويقصر الليل.- عليه: اعتدى عليه؛ لا تَسْتَطِلْ على غيرك فيُسْتَطالُ عليك.- عليه بكذا: تَفَضَّلَ؛ استطال عليه بإيوائه بعد تَشَ …
  • الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
  • الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
  • بقضه: القِضَةُ : نبت من الحمض ينبت في السهل.
  • تحذير: جمع: ـات. [ح ذ ر]. (مصدر حَذَّرَ). 1."وَجَّهَ لَهُ تَحْذِيرًا صَارِماً" : تَنْبِيهاً، تَخْوِيفاً. 2.: التَّحْذِيرُ فِي النَّحْوِ هُوَ أُسْلُوبٌ يُرَادُ بِهِ تَنْبِيهُ الْمُخَاطَبِ لِيَتَجَنَّبَ مَكْرُوهاً يُمْكِنُ أَنْ ي …
  • تقع: النقع: الغبار، والجمع نقاع [[وزاد في القاموس: " ونقوع ".]] . والنَقْعُ: محبس الماء، وكذلك ما اجتمع في البئر منه. وفي الحديث: " أنَّه نهى أن يُمْنَعَ نَقْعُ البئر ". والنَقْعُ أيضاً: الأرضُ الحرَّةُ الطينِ يَسْتَنْقِعُ في …
  • خلاء: خلأ: الخِلاءُ فِي الإِبل كالحِرانِ فِي الدَّوابِّ. خَلأَتِ الناقةُ تَخْلأُ خَلْأ وخِلاءً، بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، وخُلُوءاً، وَهِيَ خَلُوءٌ: بَرَكَتْ، أَو حَرَنَتْ مِنْ غَيْرِ علةٍ؛ وَقِيلَ إِذَا لَمْ تَبْرَحْ مَكانَها، …

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً