سل عن الكون من يحير جواباً

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الخفيف

«سل عن الكون من يحير جواباً» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سل عن الكون من يحير جواباً — كيف ذراته التقت أسرابا

إنها أول الحروف هجاءً — ويد الغيب ألفتها كتابا

فاقرأ الحي والجماد سواءً — صفحاتٍ تطول فصلاً وبابا

ولكم جدّد التحول منها — عجباً يملأ الفضاء عجابا

صور للسحاب في الريح تحدى — فانظر الريح كيف تحدو السحابا

هي في الكون تستطير شعاعاً — تتحدى الدهور والأحقابا

قوة ثم طاقةٌ فانطلاق — مر فانقض جيئةً وذهابا

أيها القائلون بالعلم مهلاً — أين أنتم مما استسر وغابا

كم لجأتم إلى الرمام دليلا — فجعلتم من القشور لبابا

وزعمتم عن الحياة أموراً — تفضح الأدعياء والأقطابا

غدد تنفث السوائل تمشي — في الخلايا تسح منها انسكابا

فجسومٌ تعيش من غير روحٍ — كقفارٍ تعاف حتى السرابا

وكأن الوجود مسرحُ هزلٍ — يشهد العلم فوقه الألعابا

إن تكن هذه الحياة عماءً — كيف رم الخراب منها الخرابا

ولماذا يتاح لي العقل صرفاً — ولماذا أطيق وحدي الخطابا

أين مني الألوف من حيوانٍ — أكد العلم بيننا الأنسابا

تعمر الكون وهي منه ولكن — تحرم النطق فيه والألبابا

سبقتني إلى الوجود وإني — أنا من بينها استطعت الوثابا

كنت في ركبها المجلي منها — بعد أن حثت الحياة الركابا

فمتى الدهر يرفع الضر عنها — طفرةً أو تطوراً وانتخابا

إن لي الوعي وانفعالات نفسي — وضميراً أخاف منه الحسابا

وهوى في البنين شدد مني — كل عزم يدك دوني الصعابا

وغراماً بسحر كل جمالٍ — ولئن كان شقوةً وعذابا

وهياماً بكل ذوقٍ سليمٍ — أنهل الفن منه والآدابا

وشعوراً يفيض مني اندفاعاً — يغلب العقل فيّ والأعصابا

فاسألوا العلم أن يفسر منها — صفة أو يشق عنها الحجابا

ويح من يحسب الظنون يقيناً — ويح من يركب الطريق اليبابا

هل كشفتم من الجليد غطاءً — يوم كان الجليد يغشى الرحابا

فبلوتم من الخلائق عصراً — بعد عصرٍ تموج فيه اضطرابا

وسبرتم من الشعوب مداها — وحَسَرتم عن الخبيء النقابا

ليت شعري هل الوجود فلاةٌ — كل حي يهيم فيها انسيابا

يجهل البدء والمصير شريداً — ويعاني الهموم والأوصابا

أين معنى الحياة إن هي زالت — تشبه النبت زال والأعشابا

كذب المرجفون بالقول مهما — زخرفوا القول فتنةً وخلابا

إن في الوحي لي الغناء وإني — بعد طول العناء أرجو الثوابا

لست أخشى التغيرات وحسبي — أن لي جنة الخلود مآبا

إن خلت من يقينها الناس حولي — إنني قد ملأت منه الوطابا

فاسمع الهمس منه فيك نجيا — كلما ضلت العقول الصوابا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحول: تَحَوَّلَ يَتَحَوَّلُ تَحَوُّلاً : تنقّل؛ تحوّل من داره الصغيرة إلى قصر.-: تغيّر من حال إلى حال؛ يتحول الحديد عند صَهْره من جامد إلى سائل. - عنه: انصَرف عنه؛ تحوّل هذا الحزب السياسيّ عن مبادئه.
  • تطول: تطَوَّلَ يَتَطَوَّلُ تَطَوُّلاً : مطاوع طَوَّلَ، أي ازداد امتداده؛ وصلتُ الحبلَ بآخرَ فَتَطَوَّل. - عليه بكذا: تفضَّل؛ تَطوَّل عليه بمنحِهِ أجراً لا يستحقّه.

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً