نظر المشيب إليك قبل أوان
الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الكامل
«نظر المشيب إليك قبل أوان» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نظر المشيب إليك قبل أوان — فرزحت تحت غوائل الأشجان
ودعت يومك فاستبد بك الأسى — جزعاً تعض عليه كل بنان
ونفضت ثوبك منه أشعث محنقاً — نفض العقاب الطل فوق رعان
كم نظرةٍ لك إن عبست كأنها — قبسٌ تهافت عن شباة سنان
ويح الطبيعة كيف تمزج برها — باللؤم تسخر منك كالمجان
خدعتك عن جزل العطاء فلم يكن — لك فيه غير حثالة الإحسان
تتلقف الفضلات ثم تدسها — لك في الطعام شهية الألوان
من كل فاكهةٍ وناعم نبتةٍ — هي في الرغام وليدة الأدران
تتحول الأوضار تحت صعيدها — صوراً من الثمرات في الأفنان
ومن الجنان قشيبةٌ أبرادها — ومن الربيع مضمخ الأردان
ولو استتب لك اكتناه خفيها — لعجبت كيف تسامُ كل هوان
وشهدت بين يديك صنع مشعوذ — لبق اليدين وساحرٍ فنان
إن ضللتك وأوبقتك فإنها — طبعت على التمويه والطغيان
ولشد ما اختلفت عليك فأصبحت — لك قدوةً في الختل والروغان
وجزتك عن كدح السنين وطولها — بالوصل تنعم فيه بضع ثوان
أجر لعمر أبيك أبخسُ ما رأت — عينان أو سمعت به أذنان
تركتك أعزل بين مشتجر الأذى — فتخطفتك طوارقُ الحدثان
ورمتك بالمتدسسات تسللت — بالداء وهي تلج في العدوان
ترد المياه وكل سائل قطرةٍ — سيلٌ من الحشرات والحيوان
خفيت عليك ورفهت عنك الجوى — فنأيت عن حتفٍ لحتفٍ دان
فسل الحياة إلام يصرعُ بعضها — بعضاً فمجني عليه وجان
هي بين مأكولٍ وآخر آكلٍ — متطاحنين فناشئ من فان
تبنى وتهدم ما بنته ملولةً — تتبدل البنيان بالبنيان
كالشارب الملتخ بعد تحمسٍ — شج الكؤوس ومج بنت الحان
لله كم للجهل عندك من يدٍ — أزرت بكل يدٍ من العرفان
عبرت بك الأوهامُ تأنس عندها — برد اليقين ونعمة الرضوان
فالشهب تسبح والنجوم مطلة — سهراً عليك وحولك القمران
مخلوقةٌ لك دون غيرك كلها — صور إليك وأنت ذو السلطان
فركبت رأسك تستفزك نزوة — خبطت بك الظلمات غير معان
وشفيت بعض أحاح نفسك بالذي — نفض الخيال عليك من ألوان
تلك السعادة في الحياة وإن تكن — عبث الوليد وضحكة الأزمان
ولقد حسبت العلم أمنع حوزةٍ — فصدرت عنه مضعضع الأركان
ورأيت عالمك المشيد ذرةً — خلل المجرة من سديمٍ آن
فنكصت أخسأ ما نكصت مزلزلاً — من روعة الملكوت في الأكوان
سدمٌ تجد ولا لغوب يمسها — ترتج بين تصدعٍ وكيان
تلد العوالمَ والشموسَ تفجراً — عدد الرمال تفجر البركان
من أنت في الدنيا ومن هي نفسها — فتقول نحن ومن هما الثقلان
أطرقت مرتعد الفرائض مدنفاً — واليأس حولك ضاربٌ بجران
وغبرت تهلع أن ينالك في غدٍ — في القبر بعد الموت موت ثان
تنقض منتثر الهباء ممزقاً — بين العناصر طامس العنوان
حمل الغواة عليك في نزغاتهم — فضللت بين الحس والوجدان
إني كفرت بما يقوم غويهم — ورضيت بالتوحيد والإيمان
الوحي أصدق والخليقة آية — لله تنطق عنه بالبرهان
ومن الخلود على الخلود أدلةٌ — للنفس تنسخ زخرف البهتان
والأرض دائرة فهل أبصرتها — كرةً وهل أحسست بالدوران
الحس يكذب والعقول كليلة — والروح أطهرُ والوجود معان
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- باللؤم: لوم: اللّومُ واللّوْماءُ واللّوْمَى واللَّائِمَة: العَدْلُ. لَامَه عَلَى كَذَا يَلُومُه لَوْماً ومَلاماً وَمَلَامَةً ولَوْمةً، فَهُوَ مَلُوم ومَلِيمٌ: استحقَّ اللَّوْمَ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا عَدَلُوا إ …
- برها: رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ: قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاء …
- بنان: البَنَانُ : أطراف الأصابع واحدته بَنَانَةٌ أو الأصابع ذاتُها بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ/ عَضَّ بنَانَ النَدَّم، أي أظهر الندم/ هو طوع بنانه، أي تحت تصرّفه/ يُشار إليه بالبنان، أي مشهور.
- تسخر: تَسَخَّرَ يَتَسَخَّرُ تَسَخُّراً : كُلِّفَ العمل بلا أجرة فعَمِله؛ تَسَخَّرَ بسقاية حديقة جاره. ـ به ومنه: هزىء به؛ أَتَتَسَخَّر منه وهو الرجل الوقور؟.
- تعض: تعض: امرأَةٌ تَعْضُوضةٌ، قَالَ الأَزهري: أَراها الضَّيِّقة. والتَّعْضُوضُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمر. قَالَ الأَزهري: وَالتَّاءُ فِيهِمَا لَيْسَتْ بأَصلية هِيَ مِثْلُ تَاءِ تَرْنُوقِ المَسِيل، وَهِيَ مَا يَجْتَمِعُ مِنَ الطِّي …