يا رائد القوم إن القوم أنضاء

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«يا رائد القوم إن القوم أنضاء» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا رائد القوم إن القوم أنضاء — والبيد طامسةُ والريح هوجاء

فيم اختراقك للآفاق مقتحماً — ضنك الحتوف ولم تحبسك وعثاء

أين الصديق وأين المستعان بهم — هيهات قد ذهبت بالود عنقاء

هات الدموع وحسبي في البلاء بها — أن الدموع يد لله بيضاء

فالغيث يوم تكون الأرض مجدبةً — كالدمع يوم تمس النفس ضراء

سل التراب فكم في طيه اختبأت — عين يحدثنا عن دمعها الماء

وما الخرير سوى شجوٍ يغص به — كما تغص بشجو البين خرساء

ما انفك متصل الأسباب منسجماً — في الأرض منذ بكت في الأرض حواء

يا ساقي الراح صرفاً أو مشعشعةً — دعني فراحة تلك الراح إعياء

وكيف أنهض بالروحين في جسد — من حمل واحدةٍ أودى به الداء

هي الوقاح فحيناً ذات عربدة — وتارةً هي بين الشرب حرباء

صفراءُ كالورس أو حمراء ساطعةٌ — في الكأس صافيةٌ في الرأس كدراء

إني لأسمع للإبريق غمغمة — فانظر فهل فيه من ماضيه أنباء

لعله كان قلباً من حطام شج — وفيه من غابر الآهات أصداء

تروي البقية منها عن بقيته — بعض الذي هو من شكواه إملاء

أو أن دونك مرآةً محدبةً — من اللئيم لها شبه وسيماء

رواغةً تصف الأشياء ماثلةً — من الحقائق لكن وهي شوهاء

أو طينةً غاب فيها مترفون مضوا — ومملقون وأشياعٌ وأعداء

وقد تعفن منها الجو لو لبثت — فيها من القوم أطماع وأهواء

تلك الحياة وكم مرت بها صورٌ — شتى فناطقةٌ آناً وبكماء

تبنى وتهدم إلا أنها شرع — كما تصرف في الصلصال بناء

فاشرب على زهرةٍ حيتك باسمةً — من مثلها شفةٌ بالأمس لمياء

عاد الربيع وقد عادت وباح بها — روضٌ عليه من الفردوس لألاء

وإن لي بغناء الشعر عنك غنىً — وما ترنح مني العطف صهباء

كم شاعرٍ هز أقلاماً له اندفعت — في الشدو فاستسلم المزمار والناء

وكم تذكر من عهدٍ فناح بها — كما تنوح على الأدواح ورقاء

أوحى إلي بآيات أصخت لها — وللنفوس إلى الآيات إصغاء

فطار بي في سماء الشعر منتقلاً — فكان لي في سماء الشعر إسراء

وانجاب كل حجاب كان منسدلاً — للدهر وانتفضت هام وأصداء

وللأنام دوي في محافلهم — وللمزاعم في الأرجاء ضوضاء

فارجع إلى الفطرة المأمون جانبها — فالوحي أبلج والإلهام وضاء

يا من تطوع للأسرار يسبرها — بعض العناء فما للسر إفشاء

ماذا يفيدك رأيٌ فيه زلزلةٌ — ونظرةٌ تستشف الكون خرقاء

وكم تحمس حتى صاح من هزءٍ — فغض منك حسودٌ فيه شحناء

وكان بين شهيقٍ منه أو ضحكٍ — كأن في رئتيه الديك زقاء

وقد خلا الحي إلا من سواسيةٍ — في الغي يغمسهم في الغي إغراء

وأنت بين عظاتٍ لست تجحدها — وما يزال لها عودٌ وإبداء

فانفض يديك من الحمقى المدل بهم — من الرقاعة أو شابٌ وغوغاء

قد غاب عن سربه الراعي الحفي به — فقادت السرب عنز منه جرباء

واعجب لموقف شاكٍ ضج ملتمساً — عطف الطغاة وأقصى العطف إزراء

كالقدر والنار دأب النار قهقهةٌ — منها وللقدر إزبادٌ وإرغاء

قل للذين مشوا فوق الثرى مرحاً — كم في الثرى أممٌ بادت وأحياء

ما كان يطعمهم إلا ليأكلهم — وليس تؤكل حتى تطعم الشاء

أخنى الزمان عليهم ثم أنبتهم — فوق الصعيد فهم عشب وأكلاء

فالضأن تفرسهم والناس تفرسها — فشد ما افترس الآباء أبناء

وهل درى الملك الجبار كم ملكٍ — فإن حوته من الصعلوك أمعاء

وقد يكون عتاة الخلق في غدهم — للضب جحراً وهم طينٌ وحصباء

وما الجدار المعلى من جماجمهم — ليرهب الريح دوت وهي نكباء

ويح الوجود كفاحٌ في الحياة وما — بعد الممات وإن الحرب شعواء

كم ذرة سحقت من ذرةٍ فغدت — نهباً وكم طوت الأشلاء أشلاء

تمضي العقول فتكبو دون غايتها — فالجاهلون سواءٌ والألباء

فافزع إلى الذكر تبصر كف خافية — فإنه النور إن تحففك ظلماء

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختراقك: [خ ر ق]. (مصدر اِخْتَرَقَ). 1. "اِخْتِرَاقُ الثَّوْبِ": شَقُّهُ. 2. "اِخْتِرَاقُ الزِّحَامِ" : التَّوَغُّلُ فِي وَسَطِهِ. 3."اِخْتِرَاقُ الطَّائِرَةِ جِدَارَ الصَّوْتِ" : النَّفَاذُ إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ حَادَّةٍ.
  • الخرير: الخَرِيرُ : ما يُحدثه الماء أو غيره من صوت. -: غطيط النائم؛ أرّقني خرير النائم في السّرير المجاور لسريري. -: المنخفض بين ربوتين ج أَخِرَّةٌ.
  • المستعان: [ع و ن]. (مفعول مِن اِسْتَعَانَ).: مَنْ تَطْلُبُ مِنْهُ الْمُسَاعَدَةَ وَالْمَعُونَةَ.
  • بالود: الأَلْوَدُ : من غلظ عنقه.-: من لم يَمِلْ إلى حقٍّ أو عدل ج أَلْوادٌ
  • بشجو: الشَجْوُ : [شجو]: مصـ.-: الهمُّ والحُزن؛ وَيْلُ الشَّجِيِّ مِنَ الخَلِيِّ فإنّه ** نَصِبُ الفؤادِ لِشجْوِهِ مَغْمُومُ. الحاجَة/ بكى فلانٌ شجوَه.
  • تحبسك: تَحَبَّسَ يَتَحَبَّسُ تَحَبُّساً : توقف؛ تحبّس في الكلام.- على الأمر: حبس نفسه عليه؛ تَحَبَّستْ على تربية أولادها والعناية بمنزلها.

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً