أتطوي الليل تهتف بالنشيد

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: الوافر

«أتطوي الليل تهتف بالنشيد» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتطوي الليل تهتف بالنشيد — وتذكر جفوة الزمن العنيد

رويدك إن بعد العسر يسرا — يطل عليك بالأمل السعيد

وإن فكرت في هم قديم — فقد أصبحت في هم جديد

ومن عرك الحوادث وهي تترى — تزود نعمة الرأي السديد

ولم يكففه عن ثقةٍ قنوطٌ — ولم يرزأه بالعزم الوطيد

وإن عبست لك الدنيا وصدت — فخل عن العبوسة والصدود

فكم ترحٍ تمخض عن حبور — وكم فجرٍ تبلج عن سعود

خلوت إلى الطبيعة بعد ضنكٍ — صبرت عليه ترسف في القيود

وتحذر فيه زعنفةً طغاماً — وتشرق فيه بالعذب البرود

وتخشى القاسطين وكل وغدٍ — هو الداء العضال من الحقود

ولم تكن الطبيعة أي يومٍ — تضن بأي عارفةٍ وجود

فدونك ما صبوت إليه منها — من الحسنات والعيش الرغيد

تحفك بالروائع نجتليها — وتنشق كل فاغيةٍ وعود

وبين يديك حقلٌ فاض خصباً — يبشر بالنضير من العهود

وتختال السنابل فيه عجباً — بما ادخرت من القمح النضيد

وقد أرخى الشعير لحي ندلت — عليها الزهر يضحك من بعيد

وحسبك قريةً خلعت عليها — يد الوسمي أفواف البرود

أتجحد طيب رياها العذارى — وتدفع صدق أردانٍ شهود

وتنكر من جني الورد ماءً — ترقرق في الأنامل والخدود

تظل الطير عاكفةً عليها — تسبح في الهبوط وفي الصعود

وتومئ بالمناقر خاشعاتٍ — على أطرافها أثر السجود

وتشعر أن تلك الأرض حتم — لها التقديس من طيب الصعيد

نزحت وكنت في وطنٍ عريقٍ — لقومك غير مجهول الجدود

تشد بك العروبة من عراها — وتظفر من يراعك بالخلود

فيا وطن العروبة كيف تخفى — وهل لك في الممالك من نديد

وهل صفرت رحابك من ليوثٍ — غطارف من أباة الضيم صيد

وهل كحماك من ركنٍ منيعٍ — وهل كعلاك من مجد مشيد

أتيت أصب في أذنيك صوتي — لتسمع أنة القلب العميد

غبرت وأنت تنفث كل وحيٍ — وتزخر بالمواسم والوفود

فجئت بكل معجزةٍ تجلت — على الثقلين من فكرٍ ولود

فما لك لا تشمر بعد وهنٍ — وما لك تستنيم إلى الركود

وإن العلم أرهف كل عزمٍ — وذلل كل مستعص كؤود

وهب يجد في الآفاق سبحاً — وينسخ آية المشي الوئيد

أراح الخيل من خببٍ وكدٍّ — وأغنى اليعملات عن الوخيد

أتخنع يوم يشمخ كل أنفٍ — وتصدر والزحام على الورود

لعمرك قد تنكر كل شيءٍ — وليس على التنكر من مزيد

أصحوٌ عند عربدة الليالي — ونومٌ بين زمجرة الأسود

وهمهمة وصوت الحق عالٍ — يجلجل في التهائم والنجود

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السديد: السَّديدُ : الصائِبُ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً.
  • العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
  • الوطيد: الوَطِيدُ : الثّابتُ الرّاسخ؛ لي فيك أملٌ وطيدٌ.
  • بالعزم: عزم: العَزْمُ: الجِدُّ. عَزَمَ عَلَى الأَمر يَعْزِمُ عَزْماً ومَعْزَماً ومَعْزِماً وعُزْماً وعَزِيماً وعَزِيمةً وعَزْمَةً واعْتَزَمَه واعْتَزمَ عَلَيْهِ: أَراد فِعْلَه. وَقَالَ اللَّيْثُ: العَزْمُ مَا عَقَد عَلَيْهِ قَلْ …
  • بالنشيد: النَّشِيدُ والنَّشِيدَةُ : الصوت. -: رَفْعُ الصَّوْت مع تلحينه؛ يلذ لي سماعُ نَشِيدِكَ. -: الُأنْشودَةُ، وهي قطعة من الشِّعر أو الزجل في موضوع حماسيّ أو وطنيٌ تنشِده جماعة؛ النَّشيدُ الوَطنيُّ، ج أَنَاشِيدُ.
  • تبلج: تَبَلَّجَ يَتَبَلَّجُ تَبَلُّجاًَ : أسفر وأنار، تَبَلَّج الصبح فأخذت الأزهار تتفتح والطيور تزَغرد.- إليه: هشَّ وضحك.
  • ترح: ترح: التَّرَحُ: نَقِيضُ الْفَرَحِ. وَقَدْ تَرِحَ تَرَحاً وتَتَرَّح وتَرَّحَه الأَمرُ تَتْريحاً أَي أَحْزَنه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: شَمْطاء أَعْلى بَزِّها مُطَرَّحُ، ... قَدْ طالَ مَا تَرَّحَها المُتَرِّحُ أَي نَغَّصَها …

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً