أين القصائد أفوافاً توشيها

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط

«أين القصائد أفوافاً توشيها» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أين القصائد أفوافاً توشيها — حيناً وآونةً كالسحر توحيها

أحييت ليلك مطوياً على كمد — فاملأ بها السمع أصواتاً تغنيها

يا شادي الحي كم في الحي من مهجٍ — لم تلق غيرك من خدنٍ يسليها

بالدمع تطفئ منها بعض غلتها — وبالصبابة أحياناً تداويها

فاصدح بشدوك في الصحراء مرتجلاً — فما الحضارة بالمطبوع شاديها

ولا البراعة في الأمصار مغريةٌ — ولا الخلاعة ترضى عن تعاطيها

فهل نظرت إلى الأشجار باسقةً — في الروض تسحب من أذيالها تيها

كالقوم ظاهرها حالٍ وباطنها — خالٍ ومن سفلها تحيا أعاليها

فاهجر حواضرهم بالبغي مترعة — فما السلامة إلا في بواديها

والنفس إن تسع الدنيا فما اتسعت — للحقد إن قليل الحقد يعييها

وإن تفنن للندمان منشدهم — فكم ترنم للركبان حاديها

يستوقف الملأ العلوي مرتجزاً — في البيد تقبس روحاً منه يحييها

وتشرئب سعاليها مشمرةً — من حوله تتمشى في سوافيها

ولهان ينتجع الواحات متئداً — حتى استظل بها من حر واديها

تختال كالأمل المرجو يقدمها — لمع السراب مطلاً من حواشيها

والقفر حف بها كاليأس يكتمها — حتى رأى جنة الفردوس رائيها

ليت الشعوب مضت في الجهل سادرةً — فالعلم مسعدها والعلم مشقيها

كانت كسائمة الأنعام مطلقةً — واليوم ترسف في الأغلال توهيها

وفي غباوة بعض الناس فلسفةٌ — فلا تهمهم الدنيا ومن فيها

يمشون بين يديها طوع فطرتهم — على التصنع في أخلاق أهليها

وفي البلادة ما في العزم من جلدٍ — إن البليد قوى النفس عاتيها

يطوي الليالي تترى لا تزلزله — وليس يجزع منها أو يرجيها

فاسأل أولي العزم إن خارت عزائمهم — عن البلادة هل مادت رواسيها

تلك الغرائز أسرارٌ محجبةٌ — عي الحكيم بها سبحان باريها

يا مسرح الهزل كم أرسلت من عظةٍ — طي المجون مضاء السهم تمضيها

وكم زعانف مأفونين تنصبهم — في الأوج تنفخهم كالزق تمويها

حكم الطبيعة فيهم أنهم هزؤ — وأنها اتخذتهم من ملاهيها

تستملح المزح كالأطفال في صور — نكراء تضحك منها ثم ترميها

والخلق يحطمهم مر العشي بهم — ختلاً ويرهقهم مسخاً وتشويها

فانظر إلى المرء في الأيام منتقلاً — وكيف يبعث تاليها بماضيها

فكم تناسخ أشكالاً تبدلها — في العمر أقبح ما في الأمر آتيها

أين الكهولة من شرخ الشبيبة من — غضّ الطفولة تكويناً وتشبيها

هي الطبيعة إن جدت وإن هزلت — فما الدعابة إلا من معانيها

كم هاجت الريح فانقضت معربدةً — هوجاء تعصف ركضاً في نواحيها

فرشةٌ ميتةٌ طارت بها عنقاً — فوق النسور وجدت في تعاليها

ودوحةٌ بهجةٌ ألقت بها حنقاً — فوق الرغام ومرت لا تباليها

فاضرب لهم مثلاً منها فإن لها — مغزى الحياة ولحناً من أحاجيها

واستشهد الفتنة العمياء مطبقةً — فهل تبحبح فيها غير غاويها

وهل تمرغ في أوضار حمأتها — غير الأبي سري النفس عاليها

فالذل في دعةٍ والنبل في ضعةٍ — يا للمعرة والأحقاب ترويها

أين السيوف من الأصنام ماثلةً — نصب العيون تنادي أين ماحيها

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بشدوك: (شَدَوَ) الشِّينُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى أَخْذٍ بِطَرَفٍ مِنْ عِلْمٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّدْوُ، أَنْ يُحْسِنَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ شَيْئًا. يُقَالُ: يَشْدُو شَيْئًا م …
  • تداويها: تَدَاوَى يَتَدَاوَى تَدَاوَ تَدَاوِيًا [ دوي]: - المريض: تناول الدواء، أي العلاج؛ يفضّل هذا المريض أن يتداوى بالأعشاب الطبيّة.
  • تسحب: تَسَحَّبَ يَتَسَحَّبُ تَسَحُّباً : ـ في حقّ فلان: اغتصب حقَّه وأضافه إلى حقّه؛ رفع الشريكُ الدعوى على شريكه حين رآه يتسحب في حقِّهِ. ــ الشخصُ: تَدَلَّل؛ يتسحب الولدُ الصغير على أبويه.
  • تعاطيها: تَعَاطَى يَتَعَاطَى تَعَاطَ تَعَاطِياً [عطو]: - الشيءَ: تناوله مرَّةً بعد مرة؛ يَتَعَاطى التدخين،- الأَمرَ: قام به أو خاضَ فيه؛ تعاطى التجارةَ فأخفق فيها. - وا الشيءَ: أعطاه بعضهم لبعض أو تداولوه؛ تعاطَوا الهدايا.
  • تغنيها: تَغَنَّى يَتَغَنَّى تَغَنَّ تَغَنِّياً [غني]:- بالشيِء: ذكره في أَغانيه أو أشعارِه؛ يَتَغَنَّى الشاعر بجمال محبوبته/ كم يتغنَّى العرب بأمجاد أَجدادهم.- بالشيءِ: مدحه، تَغَنَّى بأخلاق أَبيه.- بالشِّعر. ترنم به وطرَّب.
  • توحيها: تَوَحَّى يَتوَحَّى تَوَحَّ تَوَحَِّيًا [وحي]: أسرع؛إذَا أَرَدْتَ أَمْرًا فتدَّبرْ عاقبتَه، فَإنْ كانت شرًّا فانتهِ، وإِن كانت خيرًا فَتَوَحَّهُ .
  • توشيها: تَوَشَّى يَتَوَشَّى تَوَشَّ تَوَشِّيًا [وشي]:- فيه الشيبُ: ظهر كالشِّية وهي بياض في سواد أو سواد في بياض.

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً