حي الشريف وحي البيت والحرما

الشاعر: فؤاد الخطيب · البحر: البسيط

«حي الشريف وحي البيت والحرما» من شعر فؤاد الخطيب، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حي الشريف وحي البيت والحرما — وانهض فمثلك يرعى العهد والذمما

يا صاحب الهمة الشماء أنت لها — عن كان غيرك يرضى الأين والسأما

واسمع قصائد ثارت من مكامنها — إن شئتها شهباً أو شئتها رجما

من شاعرٍ عربي غير ذي عوج — قد بارك الله منه النفس والكلما

يا آل جنكيز إن تثقل مظالمكم — على الشعوب فقد كانت لهم نعما

فالظلم أيقظ منهم كل ذي سنةٍ — ما كان ينهض لولا أنه ظلما

أرهقتم الشعب ضرباً في مفاصله — حتى استفاق وسل السيف منتقما

فالشنق عن حنقٍ منكم وموجدةٍ — قد أرهف العزمات الشم والهمما

هيهات يصفح عنكم أو يصافحكم — حر ولو عبد الطاغوت والصنما

بالله يا دار قسطنطين إن نطقت — فيك الرسوم وصاح البحر ملتطما

واقتص منك قضاء الله ثانيةً — شر القصاص وأمضى فيك ما حكما

فحدثي آل جنكيزٍ وصاحبهم — عن مصرع الروم والعرش الذي انحطما

إن أمهلتهم فما كانت لتهملهم — تلك الشرور التي تستأصل الأمما

أنحوا على أمةٍ كانت لهم عضداً — في النائبات وردءاً يدفع النقما

وقد سكت فلم أنبس ببادرةٍ — جاشت إلي كأني ما رزقت فما

وكيف أقعد عن ثار وأندبهم — ندب العجائز حلس الدار مهتضما

هيهات أكتب بعد اليوم قافيةً — إلا إذا كان حد السيف لي قلما

فمن يكن عن أباة الضيم في صممٍ — فليسمع اليوم صوتاً يحسم الصمما

فقد تكلم صوت النار مرتفعاً — من الحجاز فشق البيد والأكما

يا ابن الكماة وأنت اليوم وارثهم — قد عاد متصلاً ما كان منفصما

والتف حولك أبطالٌ غطارفةٌ — شم الأنوف يرون الموت مغتنما

فاصدم بهم حدثان الدهر مخترقاً — سداً من الترك إن تعرض له انهدما

وابتر بسيفك عضواً لا حياة له — لولاه لم يكن الإسلام متهما

إن كان قد ورث العرش المدل به — عجباً فلم يرث الأخلاق والشيما

أين المآثر بل أين المفاخر بل — أين الحضارة أمست كلها عدما

وقد تكون على الأيام وارفةً — في المشرقين تظل السهل والعلما

وكيف يصدر خيرٌ عن بزنطيةٍ — والشر يمسك بالأنفاس محتكما

لا كنت يا يوم جنكيز وعترته — يوماً فلولاك لم تبك البلاد دما

فقد تهدم ركنٌ كان ممتنعاً — وقد تفرق شملٌ كان ملتئما

يا من ألح علينا في ملامته — بعض الملام وجرب مثلنا الألما

لو كان من يسمع الشكوى كصاحبها — مضنى لما ضج بالزعم الذي زعما

إيهٍ بني العرب الأحرار إن لكم — فجراً أطل على الأكوان مبتسما

يستقبل الناس من أنفاسه أرجٌ — ما هب في الشرق حتى أنشر الرمما

تلك الحياة التي كانت محجبةً — في الغيب لا سأماً تخشى ولا سقما

سارت مع الدهر من بدوٍ إلى حضر — حتى استتبت فكانت نهضةً عمما

من ذلك البيت من تلك البطاح على — تلك الطريق مشت أجدادكم قدما

لستم بنيهم ولستم من سلالتهم — إن لم يكن سعيكم من سعيهم أمما

من كل أروع وثابٍ إذا انتسبت — بيض الصوارم كان الصارم الخذما

فانقضّ من عدواء الدار منصلتاً — وانغل في غمرات الموت مقتحما

إلى الشآم إلى أرض العراق إلى — أقصى الجزيرة سيروا واحملوا العلما

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استفاق: [ف و ق]. (فعل: سداسي لازم متعد بحرف). اِسْتَفَقْتُ، أَسْتَفِيقُ، اِسْتَفِقْ، مصدر اِسْتِفاقَةٌ. 1."اِسْتَفاقَ مِنْ نَوْمِهِ مُبَكِّراً" : اِسْتَيْقَظَ. 2."حانَ الوَقْتُ لأْنْ يَسْتَفِيقَ مِنْ كَسَلِهِ": بِأَنْ يَنْفُضَ ع …
  • الشماء: شما: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي قَالَ شَما إِذا عَلا أَمْرُه، قَالَ: والشَّما الشَّمَع، والله أَعلم.
  • بارك: البَارِكُ : فا.-ْ المقيم في المكان لا يبارحه؛ الجمل بارك قرب البئر.
  • شئتها: شيت: الشَّيْتانُ مِنَ الجَرادِ: جماعةٌ غَيْرُ كَثِيرَةٍ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وأَنشد: وخَيْلٍ كشَيْتانِ الجَرادِ، وزَعْتُها ... بطَعْنٍ، عَلَى اللَّبَّاتِ، ذِي نَفَيانِ

قصائد ذات صلة

  • وأسعد خلق الله من قال عن رضى
  • ولست أبالي حين أصبح جثةً
  • دعني فإني من جهلي لفي دعةٍ
  • إذا نظرت إلى الأيام ماضيةً
  • هيهات يفنى البغض بغض مثله
  • أتجحد ما في الريح من أنة الحزن
  • وكم نظرت وقد أكبرت من جبل
  • أرأيت الحمار يمعن رفساً