كالبدر في حضن الشفق
الشاعر: زيد خالد علي · البحر: الرجز
«كالبدر في حضن الشفق» من شعر زيد خالد علي، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كالبدر ِ في حضن ِ الشفق ْ — وجه ٌ به الحسن ُ اتسق ْ
وجه ٌ له الروح انحنت — بشهيقها والقلب رق ْ
قطعا ً تصير ُ النفس ُ لو — يخفى وتخفى إن شرق ْ
كالسلسبيل على الكؤو — س ِ يُذيب ُ ملمسه ُ الرتق ْ
ويُثير ُ آهاتي فَتَدْ — مى الآه ُ في قلب ِ الورق ْ
سطر ٌ له القلب استوى — وبحبه الزاكي خفق ْ
والزهر ُ إن هام الشذا — حسب الروابي ما عبق ْ
يا غادتي حلمي بكى — أيام عمري وانمحق ْ
دربي يطول بغربتي — والظل ُّ من جسدي انسرق
والبعد ُ شبّت ْ ناره — وأوارُها قلبي امتشق
شدّت ْ بأوتاري لحو — نُ اليأس ِ والحزن ُ اتفق ْ
معها وروحي تشتكي — والنفس ُ ساورها القلق ْ
باق ٍ هناك ولا أزا — ل ُ مراقبا ً فجر َ الألق ْ
ترجو الغيوم سنابلي — وبها ترابي ما رفق ْ
وأنا هنا متوتر ٌ — والصبر ُ من حالي زهق ْ
طال انتظاري يا منا — ي َ وصرت ُ ملهاة َ الأرق ْ
فأنا تعبت ُ محدِّقا ً — وبوحشتي تعب َ الحدق ْ
قانونهم أشقى هوا — ي َ وزاد أشرعتي غرق ْ
وبكى اليراع ُ روايتي — وربيعُ أشعاري انسحق ْ
لا ريشَ عندي كي أطي — ر َ إليك ِ يا عش َّ النمق ْ
قفصي اشتكاني بلبلا ً — متمردا ً فيه ِ اختنق ْ
ولطالما فجري أتى — لكن ْ يبدّده ُ الغسق ْ
كخميلة ٍ عصف َ الخري — ف ُ بزهرِها وبها التصق ْ
طرق َ الأسى بابي ولم — يأت ِ السرور ُ وما طرق ْ
مُتَكَفّن ٌ بتفرّدي — رغمي وأفردني الرهق ْ
وأكاد ُ أرتشف ُ احتضا — ري تحت ذيّاك َ الرمق ْ
فلقد تأخّر َ كل ُّ شي — ء ٍ عندما حلمي انطلق ْ
بيني وبين المستحي — ل ِ حكاية ٌ فيها بَرَق ْ
لا تغضبي يا حلوتي — أنا عاشق ٌ والعشق ُ حق ْ
أنا لا أريد ُ سواك ِ لا — من بين ما ربي خلق ْ
فلأنت ِ أغلى ما تكرّ — م َ لي به رب ُّ الفلق ْ
لكنّني متعثّر ٌ — وبخطوتي يمشي العوق ْ
والفقر ُ نصف ُ متاعبي — وبحيرتي بؤسي انبثق ْ
لا ليس عندي ما يَسُر ُّ — ك ِ كل ُّ أوجاعي نزق ْ
أنا مُعْدم ٌ ألف َ المذلّ — ة َ طوع َ كابوس ِ النفق ْ
لا قصر َ عندي .. لا أبي — ملك ٌ .. ولا حالي سمق ْ
والصبر ُ حطّمني وثو — بي مُتْعّب ٌ من ذي الخرق ْ
وحدا الضياع ُ طفولتي — وبسهمه ِ قلبي اخترق ْ
ربَّيْت ُ طِفل َ الفقر ِ فِي َّ — وحينما قد شب َّ عق ْ
والحزن ُ أنواع ٌ وقل — بي واحد ٌ ما المفترق ْ؟؟؟
أنا لست ُ من خشب ٍ ولا — من صخرة ٍ بل من علق ْ
فلذاك َ غُضِّي الطرف َ عمّ — ا قلتُه ُ فيما سبق ْ
وبذاك َ لم ينطق ْ فمي — لكن َّ جرحي من نطق ْ
واليأس ُ هد َّ صوامعي — وبوجه ِ أحلامي بصق ْ
لكن َّ حبَّك ِ في دمي — يسري وفي قلبي وثق ْ
إنّي أحبُّك ِ يا ربي — ع َ العمر ِ يا حلما ً صدق ْ
وإذا مررت ِ بمسمعي — حسبي بأن َّ القلب َ دق ْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتسق: اتَّسَقَ يَتَّسِقُ اتِّسَاقاً [وسق]: انتظم في استواء وترتيب؛ اتسق العمال في صفوف للسير في مسيرة سلمية/ يتميز أسلوب هذا الكاتِب بحسن اتساق عباراته.- القمرُ: استوى وامتلأ.
- الرتق: رتق: الرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْ …
- الزاكي: الزَّاكِي [زكو]: فا. -: النامي والزائد؛ أرى الزرعَ زاكيًا في هذه السنة. - من الناس: الصالح؛ إن عاشرتَ الزّاكي من الناس ربحت ج زُكاةٌ.
- الشذا: شذا: شَذا كلِّ شيءٍ: حَدُّه. والشَّذاةُ: الحِدَّةُ، وَجَمْعُهَا شَذَواتٌ وشَذاً. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَدا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ الشَّدا حَدُّ كلِّ شَيْءٍ، يُكْتَبُ بالأَلف. قَالَ: والش …
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت …