وأنت يا ظلّنا المدفون - غزة -
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أحزانُ غزّةَ أم أحزانُ ميلادي ؟ماذا سأنشدُ يا أمّي لِعُوّادي
قبلَ المجيءِ منحتُ الضوءَ تذكرة ًلِيرجمَ الرملَ غَمّاً تحت أوتادي
لن يشتريها الدَّمُ المسفوكُ أغنيتيفقد تَشَبّهَ إيماني بإلحادي
أو خِرقةُ الجُثَثِ العطشى تُسامحُنيلمّا تَوهّنَ خيطُ الملحِ في زادي
هل أوقدُ الشمعَ أفراحاً لذاكرتي ؟أم أوقدُ الشمعَ أحزاناً مع الغادي ؟
أم أرتدي من ضنى بغدادَ مرثيةً ؟يفوحُ منها انْكساري طَيَّ إنشادي
خمسٌ وعشرونَ ذَرّتْني لأجْمَعَهاأينَ الشبابُ بهذا العمرِ يا حادي ؟؟
سِكّينُ إخوانيَ الماشينَ في وجعيحَزّتْ رِقابَ حضاراتي وأمجادي
والمعبرُ الفاغرُ الأفواهِ واقفةٌبه السرايا تُنادي ذلك النادي :
الخبزُ أشرفُ منّا إذ يُقاسِمُناقَرْعَ الصِّعابِ على ميداننا السادي
ولو خَبرنا لدى الأيام ِ موقفَنالَبانَ أنّا دروعَ الكَرِّ للعادي
ما قام ( أولمرتُ ) إلا من تخاذلِناوسوف يمشي لهذا الحال ِ أحفادي
والمُدّعون رباطَ ليلِ قد حفروالنا القبورَ عماليقاً كآساد
ِقد سلّمَ الأرضَ أهلوها لأرْذَلِهم
وسَيّدوا مَنْ بها أضغاثُ أسيادِ
يا عيدَ ميلاديَ الآتي سأرفضُهازنابقَ الأمسِ إذ جاءتْ لإسعادي
هذي الحوادثُ عَرّتْني مواجعُهاكما القصيدةُ تَعرى عندَ نَقّاد
ِكوارثٌ فَكّكَتْ بالسيفِ لِحمَتنا
وشتّتْنا .. وخانَ الضادُ بالضادوبعد ما فكّكَتْنا وَحّدتْ دمَنا
بالموتِ أكداسَ أجسادٍ فأجسادِ
يا غزّةَ السوطُ أدمانا وآلَمَناحمامةً ، نشتكي ، في كف ِّ صَيّاد
كأنّنا بين ماضينا وحاضِرِنابَغِيَّةٌ والخنى في وجههِا باد
في ليلِكِ الهادي ..في وجهكِ الشاحبِ الباكي لإنْجادِ
والنّارُ تُطعمُ بي أنظارَ أوغادِوالمركبُ اصْطَخبا
في ليلكِ الهاديوالخافقُ التهبا
في صوتِكِ الصاديكأنَّ ليلَ الخنى بالخيبةِ اقْتربا
هذا قد اقتربالا تَدّعي النصرَ إنَّ النصرَ قد هَربا
هل يا تُرى هربا ؟؟هذا المدارُ على أوصالِهِ ارْتعبا
فلا تَظنّي نداءَ الشامت ِ احتجباوَحْيٌ على غارِ قتلانا به جُرِحَتْ
آيُ الشهادةِ إذْ أوحى الحروفَ هبافَشرّدي في رؤى الزيتونِ دمعتَه ُ
وخَلّدي الحزنَ في عينيهِ والتَّعباولا تظنّي ب( أينَ ) الآن مُنْجدةً
فالعُرْبُ ، أنْبيكِ ، لا رأساً ولا ذنبامُرّي على قلعةِ التّاريخِ صارخة ً
بوجهها واندبي الأمجادَ والحِقباوفاقمي في صلاحِ الدين عبرتَهُ
بطفلةٍ موتُها في عينها اخْتضبابُشراكِ بشراكِ خَنّثنا رجولَتَنا
ووجهُنا في زحامِ الأزمةِ انْتقبابالت علينا كلابُ الرومِ ثانيةً
وفوقَ هذا نُنَجّي كلَّ مَن ْ كَلَباولو تبقّى بنا من غيرةٍ قَبس ٌ
لَمَا رضينا بموتٍ جاء مُغْتصِبايا غزّةَ العُربُ قد باعوا ضمائرَهم
حتى التّعاطفُ منهم قد أتى كَذِبالو يصدقوكِ لَجاؤها عروبَتَهم
لكِنّهم حاولوا أن يخدعوا الغضبامصيرُ قتلاكِ قد أفضى حقيقتَهم
ولو أتاهم لَكانوا أبدلوا النّسباقد اكتوينا بما يُخفي تعاطفُهم
ومن مُكاهم رأينا الويل َ والعجباتعاطفوا ظاهرياً في الورى مَعنا
ومَزّقونا بليلِ المُلتقى إربامن أرضهم دخلَ المُحْتلُّ يذبحُنا
وقد أعانوا علينا كلَّ من ضربافتلك بالنارِ قد أجّت ْ مرابِعُنا
وتلك بغدادُ تشكو حالَها الخَرِباوسيفُ قتّالِنا فَكّوا الحدودَ لهُ
وعَبّدوها وباسوا رجلهُ رغَباوحينما سافر المرضى لدولتِهم
سدّوا الحدودَ ب( فيزاهم ) ولا سبباسوى بأنّا عراقيّونَ ، نخوتُنا
إذا ذكتْ في الضواري تصهرُ اللهباوقد بدأنا على العادي مقاومة ً
لكنّهم شوّهوها كيفما وجباوطبّقوا خُطّةَ المحتل ِّ واخترقوا
باسمِ الجهادِ سرايا ليلِنا سرباوقَتّلونا وهو أبناء ُ جلدتِنا
ومن دمانا رصاصُ العُربِ قد شرباآتي وأنظرُ سكّينا أخي ذبحتْ
( made in oman ) على السِّكّين قد كُتباوجاءنا آخرٌ ساعٍ لِنُصرتِنا
وعرضُه في ربى الجولانِ قد غُصِباوآخرٌ منعَ الأنثى دراستَها
وأختهُ في الملاهي باعت الأدباومنكِ يا غزّتي قد جاءنا نفرٌ
مُستجهدين إلى دولارهم نَصباوآخرونَ من الأعرابِ قد تركوا
خليجَهم كي يُتِمّوا المشهد َ الوَصِباوعندهم للطواغي ألفُ قاعدة ٍ
بها عساكرُ أمريكا انْبرتْ رهباوتونسيٌّ ومِصريٌّ بجعبتهم
ومغربيٌّ وليبيٌّ أتوا شغباوكلّهم بايعوا الدولارَ واقْترفوا
بحقِّنا أبشعَ الإجرامِ إذ نشباوكلَّ خيرِ العرقيينَ قد نكروا
ولحمُ أكتافهم من خيرنا انتصبافلاحظي أنتِ ما يجري بنا علناً
وحَكّمي رأسنا المقطوعَ لو نُدباستُبصرينَ دَمَاً يروي حقيقتَهم
ويلعنُ العُربَ طُرّاً كلّما انْسكبابل واضحكي .. نكتةُ الأعرابِ قد ضحكت
من أهلها وارْتَضتْ للرومِ مُنْقلبافلا تظنّي بهم خيراً .. قد انعدمت ْ
بهم ضمائرُهم إذ أنكروا الحسباونصفهم ربّبوا ( بوشاً ) وقحبتَه
وألّهوا فيكِ إسراءيلَ والذهباسِفارةٌ قد أقاموها لِعاهرهم
وباركَ الآخرُ الأخرى كما طُلِبايا غزّةَ الجرحِ لا تشكي لهم ألَمَاً
فهم خنوعٌ بكأسٍ يقرعُ الطّرباولا تميطي عناقَ الليلِ ثانيةً
لن يبزغَ الفجرُ حتى يُبْصرَ النُّجُباولا تَمُدّي لِكَفِّ العُربِ كفَّ هوى ً
فَكَفُّهم تشتكي الطاعون َ والجرباوإن أردتِ إلى الميدانِ دعوتَهم
فأكثري لهم الأعذارَ والنّخباواستفهمي ، لو كلامي جاء عن خطأٍ ، :
لو يكذبُ السيفُ .. هل نستنبئُ الكُتبا ؟؟فلا تريعي بهم نوماً ولا حُلُماً
وعنهم اليوم صومي وارفعي العتباوعنهم الطرفَ غُضّي والبسي نزقا ً
من كبرياءِكِ واستعلي مداكِ صبايا غزّةَ اعتبري مِنّا .. مُعايِنةً
أحداثَنا .. إنَّ من أحداثِنا عجبالو صارَ أعرابُ هذا المُلتقى شُهُبا ً
فلا النّجومُ سترضى تقذفُ الشُّهباوكِلْمَةٌ صرتُ أستحيي إذا نُطِقَت ْ
سيسمعُوها ، إذ ا ما قُلْتُها ، : عربانامت بمرآكِ
كلُّ الضحايا وهم قد ألّهوا الرّتَباولْنسمعِ الصخبا
، في ليلكِ الشاكي ،:هذا الوجودُ هبا
ما اسطاعَ أن يهباأمناً تنامُ على دنياهُ دنياكِ
والمركبُ انْتدبالبائعِ الموتِ في ميدانكِ الحاكي
أحزانَ مرآكِإنَّ السيوفَ التي سُلّتْ لِتَرعاكِ
ذاتُ السيوفُ التي تُردي ضحاياكِتمخّضَ الليلُ عن جرحٍ به قُلِبت ْ
كلُّ الموازينَ في تصنيعِ بلواككأنّما الأرضُ قد حاضت مناكبُها
لمّا توارى بسفكِ الدمِّ مغناكاللابسونَ نقابَ السيفِ قد ذبحوا
قبل اليهودِ أغاني عطركِ الزاكيوالأصدقاءُ على آفاقِكِ اقتتلوا
ليذبحوا الشمسَ في آفاقِ ذكراكمؤامراتٌ لها ساقوا ضمائرهم
وعبّدوا دربَها الطاغي لأعداكِ
فلملمي مُخَّ طفلٍ شقَّ جمجمةًلِيُخبرَ الأرضَ فينا كيف تنعاك ِ
وحاوري عين أمٍّ بالبكى قُلِعَتْعلى مصيرِ ابنها في ليلكِ الباكي
وهذه الرِّجْلُ لمّا تلقَ جثّتَهالا تتركيها لكلبٍ داسَ مسراك ِ
بل وابلعي كلَّ حيٍّ خوفَ غادرة ٍفحيُّ أمسِكِ زكّى يومَ قتلاكِ
ما هزّنا نزعُ ريعانٍ ، شبيبتُهُتشاهدت قبل قبضِ الليلكِ الذاكي
ورحلةُ النورِ عن زيتونِ حارتِه ِومركبُ الوافدِ المجنونِ عرّاكِ
شقَّ الفضاءَ تغاضي الحرِّ عن دمهفسلّمَ الشمسَ للأعداءِ بشراكِ
لا تسألي عن ذئابِ الحقِّ ، قد رقدتْوأطبقتْ جفنها الثاني لِتَنْساك
ِوباعكِ الباطنُ المجهولُ في وطنٍ
رَبّاه ُ..لكنَّ هذي من خطاياك ِفأنتِ مسؤولةٌ عن كلِّ نشأتِهِ
عليكِ .. ثمَّ تعامى عن قضاياك ِومن خلالِكِ قد أفضى لِغايتِهِ
وحينا وصلَ المأمولَ ألقاكِ
لا تظلمي الشكَّ حتّى تقرأي كتبيفنظرتي تقتفي ممشى سباياك
قد جرّدَ السيلُ واديكِ القديمَ هنامن خضرةِ الأملِ الساري بمعناكِ
وأورقَ الواقعُ المرسومُ تبصرة ًوبايعونا .. فباعونا .. فبعناكِ
فخمّري طينةَ الأجيالِ واخْتمريوهماً عليها وخلّي الوهمَ ينهاك
ِأحينما قد قبلنا النهجَ ثانية ً
بلحظةٍ راحَ يأبانا ويأباك ِ؟؟لا تُفلتي من حبالِ الوقتِ قد رُسِمتْ
دقائقُ الموتِ إذ آوتهُ عيناكِ
ولوّحَ الزبدُ الجافي لواحتِناوقامر الوجعَ الآتي وباهاكِ
هيا إلى الموتِ عينُ الموتْ قد خُذلَتْفما على الموتِ أشهانا وأشهاكِ
هيا إلى الموتِ ما من نصرة ٍ وقفتوكُلُّنا بتغاضينا خذلناك
ِوكلُّنا صورةٌ أخرى لقاتلنا
مُسْتَرْءلينَ على أشلاءِ أنثاكِتجرّعي ذلّنا الماحي رجولتَنا
وصاهري الضفّةَ الأخرى بشكواك ِلن تسمعينا فقد صُمّتْ عروبتُنا
ووقْرُنا قد غشاها جاهلاً فاكِ .... قد أطلقَ الصوتَ مطعوناً يُذَكِّرُنا
لكنّنا بالتّصدي ما ذكرناكِوقشّةُ الصمتِ لن تغنيكِ في غرقٍ
لأنْ بأسيافِنا الضيزى ذبحناكوالأرضُ تهواكِ
والموتُ أولاكِ واساها بأخراكِفي ذلك الوادي
كأنَّ صوتي المُفَدّى فيكِ والفاديلكن حناياكِ
قد كُسِّرَتْ مثلما كَسَّرتُ أعواديفكيف ألقاكِ ؟
يا موتَ ميلاديَ الآتي وإبعاديعن عمريَ الصادي
أنا انْحنيتُ لهذا الجرحِ في الواديفهل أسَرَّ انْحنائي عينَ أضدادي
بالطبعِ صرختيَ الأولى ستخذلُنيفكيف أطْلِقُ أخرى عند جلادي ؟؟
يا قبضةَ الوجعِ المهزومِ لو فهمواهذا المخاضَ لَمَا خاضوهُ أجدادي
وكلُّ مُبهمةٍ في ليلِنا ضمرت ْمماتَنا كلُّ نفسٍ عند ميعاد ِ
وبؤرةُ المشهدِ المذعورِ شاخصةٌأبصارُها بين آباءٍ وأولاد ِ
وأنتِ يا ظلّنا المدفونَ ما وقفتْرحى النّذالةِ في تجريدكِ العادي
تفترُّ في مخلب السّفاح ِ بؤرتُنالحدِّ أنْ للخنى عشنا كرُوّاد
هذي ثناياكِ تحثو رملَ غربتِهاويختفي في ثناها محورُ الضادِ
يحبو الرضيعُ على أشلاءِ قنبلةٍونكتفي بانزواءٍ تحت ميّادِ
في كفِّ كلِّ قتيلٍ رأسُهُ فلك ٌيهوي ومحورُهُ من دون أبعاد
ِوافاكِ هذا الغطاءُ المرُّ مسغبةً
تُشرّد البومَ في ليلِ الهوى الشاديأنا هناكَ لِمَنْ أفرغتُ محبرتي ؟
وقد حفرت لحرفي قبرَهُ الباديماشٍ على مأتمِ الماشينَ مأتمنا
لكن تأخرتُ إحياءاً لآباديصوتُ المُضِيِّ أنا لكن يؤجّلُني
هذا الركودُ الذي في ساحِ ذُوّاديسأشتري من دمي للطفلِ مقبرةً
ماسيّةَ التُّربِ تُحثى قبل إبعاديوسوف أتلو لهذا الجيل مرثيتي
عسى أنيسٌ يناغي جرحَ إفرادييا غزّةَ العذرَ قد فاقت مُخيّلتي
هذي الدماءُ وما لملمت ُ إيجاديحتى وصلتُ لألقاني بمطلعِها :
أحزانُ غزّةَ ؟ أم أحزانُ ميلادي ؟؟
عن القصيدة
«وأنت يا ظلّنا المدفون - غزة -» من شعر زيد خالد علي، وتقع في ١٣٧ بيتًا. ورويّها حرف الدال، وهي قصيدة حزينة.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.