الشهيد الحي ( وليم السعد )

الشاعر: عازار نجار · البحر: الخفيف

«الشهيد الحي ( وليم السعد )» من شعر عازار نجار، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نِصْفُ قَرنٍ وَ لَمْ أُبدِّلْ حِذَائِي — وَ رِدِائِي قَدْ صَارَ مِنْ أَعْضَائِي

نِصْفُ قَرْنٍ ونَيِّفٍ وَ الرَّزَايَا — تَنْفُثُ القَهْرَ وَ الأَسَى في دِمَائِي

نِصْفُ قَرْنٍ لَمْ يَرْتَسِمْ لِيَ ظِلٌّ — وَ كَأنِّيْ أَهِيمُ في دَهْمَاءِ

أَتَلَوَّى وَ البُؤْسُ يَنْهَشُ أَحْشَائِيْ — بَأَنْيَابِ حَيَّةٍ رَقْطَاءِ

صَامِتٌ وَاجِمٌ أُدَنْدِنُ أَوْجَاعِيْ — أُغَنِّيْ أُنْشُوْدَةَ الأَشْقِيَاءِ

لَيْتَنِيْ لَمْ أَكُنْ أَتَيْتُ إلى الدُّنْيَا — فَكُنْتُ اسْتَرَحْتُ مِنْ أَعْبَائِي

يُقْبِلُ اللَّيْلُ وَ النَّهَارُ وَ يَمْضِيْ — وَ شَقَائِيْ يَجْتَرُّ مُرَّ شَقَائِي

شَاءَنِيْ الدَّهرُ أَنْ أَكُوْنَ تَعِيْسَاً — فاسْتَضَافَ الآلامَ في أَحْشَائِي

كَفَحِيْحِ الحَيَّاتِ بَيْنَ ضُلُوْعِيْ — وَ عَوِيْلِ الرِّيَاحِ في البَيْدَاءِ

وَ سَعِيْرٌ في دَاخِلِيْ يَتَلَظَّى — كَلَهِيْبِ النِّيْرانِ في الرَّمْضَاءِ

أَوْغَلتْ غَضْبَةُ الحَيَاةِ فَأَصْبَحْتُ — رَمِيْمَاً يَمْشِيْ عَلَى الأَشْلاءِ

كُنْتُ أُصْغِيْ إِلَيْهِ وَ اللَّيْلُ دَاجٍ — وَ فُؤَادِيْ يَنُوْءُ بِالأَرْزَاءِ

وَ تَدَاعَى وَ قَدْ أَفَاقَ مِنَ الحُمَّى — وَ عَادَتْ إِلَيْهِ رُوْحُ البَقَاءِ

قالَ : — هَذِهِ قصَّتِيْ فَقُلْ أَيَّ شَيءٍ

عَنْ عَذَابِيْ وَ مِحْنَتِيْ وَ عَنَائِيْ — قُلْتُ يَا صَاحِبِيْ وَ قَدْ غَلبَتْنِيْ

هَزَّةُ العُنْفُوَانِ وَ الغُلَوَاءِ — إنَّ جُرْحَاً كَمِثْلِ جُرْحِكَ هَذَا

سَوْفَ يَبْقَى شَهَادَةً لِلوَفَاءِ — كُنْ قَوِيِّاً وَ لا تُبَالِ فَهَذِيْ

الأَرْضُ صَارَتْ أُسْطُوْرَةً لِلْفِدَاءِ — كُنْ كَمَا تَقْتَضِيْ المُرُوْءَةُ وَ اشْمَخْ

قِمَّةُ البَذْلِ مَذْهَبُ الشُّرَفَاءِ — مَنْ سِوَى التَّافِهِ الَّذِيْ يَبْتَغِيْ

الشَّأنَ وَ يَسْعَى مِنْ أَجْلِ ذُلِّ الثَّرَاءِ — مَنْ عَظِيمٌ كَمِثْلِ هَذا الَّذَيْ

أَعْطَى دِمَاهُ هَدِيَّةَ العَلْيَاءِ — عَشِقَ المَوْتَ كَيْ يَكُوْنَ عَزِيْزَاً

رُغْمَ أَنْفِ الطُّغَاةِ وَ الجُبَنَاءِ — غَضَّنَتْ وَجْهَهُ السِّنينُ وَ قَدْ

غَارَتْ بِعَيْنَيْهِ وَمْضَةُ النَّعْمَاءِ — عَزَفَتْ أَنْمُلُ القِفَارِ أَغَانِيْهِ

نَشِيْدَاً مُفَجَّعَ الأَصْدَاءِ — في وَمِيْضِ البُرُوْقِ في دَجْنَةِ اللَّيْلِ

وَ زَجْرِ الرُّعُوْدِ في الأَنْوَاءِ — أيُّهَا الفَارِسُ الَّذِيْ نَصَّبَ المَجْدُ

بِعَيْنَيْكَ عِزَّةَ العُظَمَاءِ — قُلْ لِهَذا المَدَى تَوَقَّفْ فِإِنِّيْ

لَمْ أَزَلْ كَالشُّعَاعِ في الظَّلْمَاءِ — أَنْتَ يَا صَرْخَةَ الزَّمَانِ وَ يَا صَمْتَ

اللَّيَالِيْ يَا مُلْهِمَ الشُّعرَاءِ — كَحَّلَ الفَجْرُ جَفْنَهُ بِكَ لمَّا

نَزَفَ الجُرْحُ هَازِئَاً بِالفَنَاءِ — إنَّنِيْ أَقْرَأُ الزَّمَانَ مَجِيْدَاً

بَيْنَ جَفْنَيْكَ أيُّهَا المُتَنَائِيْ — نَحْنُ أُسْدُ العَرِيْنِ أَهْلُ السَّجَايَا

نَحْنُ رِفْدُ العَطَاءِ والكِبْرِيَاءِ — قَالَ لِيْ كُلَّمَا تَذَكَّرْتُ نَفْسِيْ

في هِضَابِ الجَوْلانِ كَبْشَ فِدَاءِ — أَرْعَدَ الكِبْرُ في كَيَانِيْ وَ خلْتُ

البَرْقَ مُهْرِي وَ الحَشْرَ تَحْتَ حِذَائِي — وَ تَرَاخَى وَ أَطْبَقَ الجَفْنَ مَحْمُومَاً

وَ هَزَّتْهُ رَعْدَةٌ مِنْ حَيَاءِ — يَرْقَبُ الصُّبْحَ كَيْ يَزُفَّ إِلَيْهِ

قَبَسَاً مِنْ تَأمُّلٍ وَ رَجَاءِ — تَتَرَاءَى في مُقْلَتَيْهِ الأمَانِيْ

وَ بِعَيْنَيْهِ عَالَمٌ مِنْ شَقَاءِ — لَمْ تُزَعْزِعْ مِنْهُ الرَّزايَا مَضَاءً

فَازْدَرَاهَا بِنَظْرَةٍ خَرْسَاءِ — أَتْعَبَ الصَّبْرَ صَامِدَاً مِثْلَ طَوْدٍ

في مَهَبِّ الزَّوَابِعِ الهَوْجَاءِ — كَعُقَابٍ أَرْخَتْ جَنَاحَاً وَ نِسْرٍ

زَعْزَعَتْهُ الرِّيَاحُ في الأَجْوَاءِ — حَمَلَ الجُرْحَ بَاسِمَاً يَتَبَاهَى

بِسِلاحَيْنِ نَخْوَةٍ وَ مَضَاءِ — هَكَذَا كَانَ وَ الشُّموخُ بِعَيْنَيْهِ

رَصِيْنٌ مُضَمَّخٌ بالرَّجَاءِ — ضَاحِكَاً سَاخِرَاً يُجَرِّرُ أَذْيَالَ

المآسِيْ إلى المَتَاهِ النَّائِيْ — كَالغزَالِ الجَرِيْحِ ضَلَّ طَرِيْقَ السِّرْبِ

يَمْشِيْ مِنْ شِدَّةِ الإِعْيَاءِ — حَضَنَتْهُ مَفَازَةُ القَفْرِ مَنْهُوكَاً

كَلِيْلاً مُضَرَّجاً بِالدِّمَاءِ — فَهَوَى يَلْثُمُ التُّرَابَ وَ في عَيْنَيْهِ

عُنْفُ الحِجَارَةِ الصَّمَّاءِ — أينَ مِنْكَ العَطَاءُ يَا وَاهِبَ

النُّعْمْى لأَرْضٍ تَبَارَكَتْ بالعَطَاءِ — هَذِهِ الأَرْضُ لَنْ تُذَلَّ وَ فِيْهَا

أَلْفُ (وَجْدِيْ) وَ (خَالِدٍ) وَ (سَنَاءِ) — أمَّةٌ تُشْرِقُ المَكَارِمُ فِيْهَا

مِنْ سَنَاءٍ مُعَمَّدٍ بالسِّنَاءِ — فَتَمُرُّ الأَجْيَالُ تَسْأَلُ عَنْ

قَوْمٍ أُبَاةٍ تَأَزَّروا بالإِبَاءِ — حَمَلُوا رَايَةَ الجِهَادِ وَ سَارُوا

كَأُسُوْدٍ في سَاحَةِ الهَيْجَاءِ — إنَّها أُمَّةُ المَيَامِيْنِ أَرْضُ الفَخْرِ

وَ العِزِّ وَ العُلا وَ العَطَاءِ — حَبَّذَا المَوْتُ في سَبِيْلِكِ يَا أَرْضَ

البُطُوْلاتِ .. قِبْلَةَ الشُّهَدَاءِ — لَنْ تُسَمَّى الأَمْجَادُ إلاَّ إِذَا صِيْغَتْ

وَ خُطَّتْ بِأَحْرُفٍ مِنْ دِمَاءِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • حذائي: حَذَا: حَذَا النعلَ حَذْواً وحِذَاءً: قدَّرها وقَطَعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَطَعَهَا عَلَى مِثالٍ. وَرَجُلٌ حَذَّاءٌ: جَيّد الحَذْوِ. يُقَالُ: هُوَ جَيّدُ الحِذَاءِ أَي جَيِّد القَدِّ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَكُنْ حَذَّ …
  • دمائي: الدَمُ أصله دَمَوٌ بالتحريك، وإنما قالوا دَميَ يَدْمى لحال الكسرة التي قبل الياء، كما قالوا رَضيَ يَرْضى وهو من الرضوان. قال الشاعر: فلو أَنَّا على حجرٍ ذُبِحْنا * جَرى الدَمَيانِ بالخبر اليقين [[قبله: لعمرك إننى وأبا رب …
  • دهماء: الدَّهْمَاءُ : مذ الأَدْهَمُ.-: ليلة تسع وعشرين من الشَّهر القمريِّ - من الضأن: الحمراءُ الخالصة الحمرة حتّى تصبح كأنّها سوداء/ حديقةٌ دهماء، أي خضراء تضرب إلى السّواد من شدّة ريِّها ونضارتها.-: عامّة النّاسِ وسَوادُهم؛ …
  • ردائي: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
  • رقطاء: الرَّقْطَاءُ : مذ الأرقطُ. -: ضرب من الحيَّاتِ أو العِظاءِ به رُقْطَة. -: الفتنة لتلوُّنها؛ وقامت بينَهم رقطاءُ فرَّقت صفوفهم وأورثتهم المِحَن/ السّليلةُ الرقطاء، دُوَيْبَّة سامَّة. -: الكثيرةُ الزَّيت أو السَّمن من الثّ …

قصائد ذات صلة

  • القرية الوادعة
  • الأسير
  • الضَّيغم الجريح
  • الشراع التائه
  • إلى القارئ
  • طفولة
  • أين أصبح الشّعر
  • رسالة إلى أطفال الحجارة