هذهِ قِصَّتي

الشاعر: عازار نجار · البحر: الكامل

«هذهِ قِصَّتي» من شعر عازار نجار، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَاذَا أَقُوْلُ وَمَا تُرَانِيْ أَصْنَعُ — فَالْقَهْرُ يَخْتَرِمُ الجَسُوْرَ فَيُصْرَعُ

سَيْفُ القَضَاءِ إِذَا أَغَارَ عَلَى امْرِئٍ — فَمَنِ الَّذِيْ عَنْهُ يَذُوْدُ و يَدْفَعُ

جَسَدِيْ يَلُوْبُ وَخَافِقِيْ مُتَحَفِّزٌ — وَ دَمِيْ يَثُوْرُ وَ عِزَّتِيْ تَتَصَدَّعُ

وَ الجُرْحُ يَصْخَبُ كلَّمِا عَصَفَتْ بِهِ — رِيْحُ التَّعسُّفِ واسْتَرَقَّ المِبْضَعُ

أَنَا شَاعِرُ الحِسِّ الرَّهِيْفِ ومِهْنَتِيْ — طَرْقُ الحَدِيْدِ وَصُنْعُ مَا لا يُصْنَعُ

أَصْبَحْتُ حَدَّادَاً لأَنَّ مُرَوِّجَاً — قَدْ قَالَ عَنِّيْ عِلْمُهُ لا يَنْفَعُ

فَحَمَلْتُ قِيْثَارِيْ وَرُحْتُ أُغَرِّدُ — الأَمَلَ الجَرِيْحَ وَمُهْجَتِيْ تَتَوَجَّعُ

وَاخْتَرْتُ أَقْبَحَ مِهْنَةٍ بِإِرَادَتِي — وَعَرَفْتُ أنَّيْ في المَتَاهِ مُضَيَّعُ

أَلْزَمْتُ نَفْسِيْ صَبْرَهَا وَعَنَاءَهَا — وَأَنَا بِتَبْرِيْرِ القَضَايَا مُوْلَعُ

وَسَجَنْتُ رُوْحِيْ في مَتَاهٍ مُظْلِمٍ — وَرَضِيْتُ بِالقَدَرِ الَّذِيْ لا يُقْنِعُ

هَرَبَاً مِنَ الحِقْدِ البَغِيْضِ وَأَهْلِهِ — والرَّفْضُ في صَدْرِيْ يَضُجُّ وَيَنْزَعُ

وَتَرَكْتُ أَحْلامِيْ تَمُوْتُ وَتَخْتَفِيْ — تَحْتَ الرَّمَادِ وَهِمَّتِيْ تَتَضَعْضَعُ

مَازَالَ هَمُّ الكِبْرِ يَصْرُخُ في دَمَيْ — وَنُزُوْعُ نَفْسِيْ لِلْعُلا يَتَطَلَّعُ

أَنَا لَسْتُ خَفَّاشَاً يَرُوْقُ لَهُ الظَّلامُ — المُدْلَهِمُّ وفي الدُّجَى يَتَسَكَّعُ

أَنَا زَفْرَةُ البُرْكَانِ في حُمَّى اللَّظَى — وبِغَيْرِ أَسْمَى مَنْزِلٍ لا أَقْنَعُ

وإذا تُنَادُوا لِلْجِهَادِ فَإِنَّنِيْ — قَدَرٌ جَحِيمِيُّ الفِدَا لا يَخْضَعُ

عِشْرُوْنَ عَامَاً كُنْتُ أَسْقِيْ مِنْ دَمِيْ — غَرْسَاً لَعَلَّ الخَيْرَ فِيْمَا أَزْرَعُ

عِشْرُوْنَ عَامَاً و النَّوَائِبُ جَمَّةٌ — وَأَنَا بِهَا مُتَخَبِّطٌ مُتَقَوقِعُ

لَكِنَّنِي رُغْمَ العَطَاءِ بِكُلِّ مَا — أُوْتِيْتُ مِنْ صِدْقٍ وخَيْرٍ يَنْفَعُ

أَدْرَكْتُ أنَّيْ كَالغَرِيْبِ مُهَمَّشٌ — مَا بَيْنَ قَوْمٍ عَنْهُمُ أَتَرَفَّعُ

حَدَّثْتُ نَفْسِيْ مَرَّةً مُتَسَائِلاً — مَاذَا فَعَلْتَ بِمُهْجَتِيْ يَا مِبْضَعُ ؟

ضَحِكَ السَّفِيْهُ وقَالَ لِيْ يَا صَاحِبِيْ — لا تَزْرَعَنْ وَرْدَاً وَأَرْضُكَ بَلْقَعُ

أَرَأَيْتَ زَنْبَقَةً بِقَفْرٍ قَاحِلٍ — وَ حَمَامَةً بَيْنَ الجَوَارِحِ تَسْجَعُ ؟

أَرَأَيْتَ صَقْراً رَاحَ يَلْتَمِسُ القِرَى — وَ هْوَ الأَبِيُّ الشَّامِخُ المُتَرَفِّعُ ؟

مَاذَا يَضِيْرُ النِّسْرَ لَوْ عَصَفَتْ بِهِ — هَوْجُ الرِّيَاحِ وَ لَمْ يَرُقْهُ المَخْدَعُ ؟

و اللَّيْثَ إِنْ هَجَرَ العَرِيْنَ لِبُرْهَةٍ — وَ بَنُو الثَّعَالِبِ حَوْلَهُ تَتَجَمَّعُ ؟

كُنْ ذَلِكَ القَدَرَ العَصِيَّ عَلَى الأَذَى — وَ انْهَضْ فَإِنَّكَ جَارِفٌ مُتَجَمِّعُ

أَوْ نَمْ عَلَى إِبَرِ الشَّقَاءِ مُكَرَّمَاً — وَاسْكُتْ فَإِنَّ الصَّمْتَ كَنْزٌ أَرْوَعُ

وَامْسَحْ جِرَاحَكَ فَالحَيَاة ُ قَصِيْرَةٌ — و لِكُلِّ أَمْرٍ قِصَّةٌ وَ تَتَبُّعُ

و اغْفِرْ وكُنْ كَالوَرْدِ يَلْثُمْهُ النَّدَى — وَ عَلَى البِطَاحِ أَرِيْجُهُ يَتَضَوَّعُ

فَضَحِكْتُ حَتَّى رَاوَدَتْنِيْ دَمْعَةٌ — وَ الدَّمْعُ أَحْيَانَاً يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ

وَ لَرُبَّمَا صَدَقَتْ دُمُوْعُ مُعَذَّبٍ — وَلَقَدْ تُكَذِّبُ مَا تَقُوْلُ الأَدْمُعُ

هَذِيْ جِرَاحَاتِيْ الَّتِيْ أَدْمَيْتَهَا — يَا أيُّهَا القَدَرُ المُذِلُّ المُفْجِعُ

ذَهَبَتْ عُهُوْدُ الأَوْفِيَاءِ وَ لَمْ تَعُدْ — هَمٌّ يَرُوْحُ وَ أَلْفُ هَمٍّ يَرْجِعُ

لَيْتَ الَّذِيْنَ أَوَدُّهُمْ وَأُحِبُّهُمْ — عَرفُوا الَّذِيْ عَانَيْتُهُ فَتَوَرَّعُوا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التعسف: تَعَسَّفَ يَتَعَسَّفُ تَعَسّفاً : ظلم؛ طالما تعسَّفت الدول العظمي في تعاملها مع الدول الصغيرة/ التعسف في القانون يعني التصرُّف بالملك تصرُّفاً كيفيّاً.- عن الطريق: عدل عنه ومال؛ لا يتعسّفُ هذا القاضي عن طريق الحقّ. - في …
  • الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
  • الجسور: الجَسورُ : المقدام الجريء؛ من راقب الناسَ مات غمّاً ** وفاز باللّذة الجسورُ. ج جُسُرٌ.
  • الرهيف: الرَّهِيفُ : المرهَف، أي الرقيق اللَّطيف؛ يتميَّز هذا الغلام بحسّ رهيف. ـ من السُّيوفِ: المرقَّقُ القاطع.
  • المبضع: المِبْضَعُ : المِشْرطُ وهو آلةٌ يُشقُّ بها الجلدُ؛ شرط الدُّمَّلَ بالمِبضع ج مباضِعُ.

قصائد ذات صلة

  • الشهيد الحي ( وليم السعد )
  • القرية الوادعة
  • الأسير
  • الضَّيغم الجريح
  • الشراع التائه
  • إلى القارئ
  • طفولة
  • أين أصبح الشّعر